أوبتا جول | المهاجم المتقدم أم الجناح الأيسر، ما الأفضل لرونالدو مع يوفنتوس؟

التعليقات()
Getty Images
فقرة جديدة يُقدمها جول لتحليل الأداء اعتمادًا على أوبتا للإحصائيات


بقلم | تامر أبو سيدو | فيس بوك | تويتر


أوبتا جول فقرة جديدة من النسخة العربية لموقع جول تختص بتحليل الأداء الفني للاعبين والأندية باستخدام أرقام وإحصائيات أوبتا، ونتحدث في حلقتنا الأولى عن المركز الأفضل لكريستيانو رونالدو في يوفنتوس، هل يلعب كمهاجم بونتا أم جناح أيسر ضمن طريقة لعب 4-3-3؟

يوفنتوس ضم رونالدو هذا الموسم مقابل 117 مليون يورو، وفورًا بدأ الحديث عن استخدام اللاعب كمهاجم متقدم واستعداد ناديه للتضحية بجونزالو هيجوايين، قيل لأسباب مالية تتعلق بالميزانية، لكني أعتقد أن قدوم رونالدو ارتبط باليوم الأول برحيل البومبر الأرجنتيني، لأن العلاقة الفنية بين الثنائي على أرض الملعب صعبة، كل منهما لا يقبل التضحية لأجل الآخر كثيرًا وكل منهما لديه جوع ونهم كبير لتسجيل الأهداف لا لإهدائها لزملائه، هيجوايين ليس كريم بن زيما ولذا رحل منذ سنوات عن ريال مدريد وبقي الفرنسي حتى الآن رغم الفرص الكثيرة التي أهدارها خلال مسيرته في العاصمة الإسبانية.

من هو اللاعب الذي فشل ريال مدريد في التعاقد معه في ميركاتو الصيف؟

خاض النجم البرتغالي مباراته الأولى مع يوفنتوس في مركز المهاجم ضمن طريقة لعب 4-2-3-1، كانت ضد كييفو فيرونا وانتهت لصالح البيانكونيري 3-2 دون أن يُسجل رونالدو، الذي تحول عند الدقيقة 64 إلى جناح أيسر بمشاركة ماريو مادجوكيتش في الهجوم.

بالنظر للشكل أعلاه وخاصة لمسات رونالدو منذ الدقيقة الأولى حتى الدقيقة 64، نرى أنه أهدر جهدًا كبيرًا في العودة لوسط الملعب ولمس الكرة هناك مرارًا رغم تواجد 5 لاعبين في وسط يوفنتوس "دفاعيًا وهجوميًا" لديهم السيطرة الكاملة على اللقاء، ربما يكون ذلك سعيًا خلف الكرة لأنها لا تصله جيدًا من زملائه وربما هو حماس البداية، لكن الأمر اختلف منذ مشاركة ماندجوكيتش حيث التزم رونالدو بالجانب الأيسر من الملعب وبدأ يتواجد كثيرًا على حدود منطقة الجزاء من الجانب الأيسر.

في المباراة الثانية أمام لاتسيو لعب رونالدو في الجانب الأيسر ضمن طريقة لعب 4-3-3 وشارك المهاجم الكرواتي في الأمام، هنا اختلف وتحسن أداء اللاعب كثيرًا، إذ حافظ على لمساته داخل منطقة الجزاء رغم أنه لا يلعب مهاجم، ولم يعد يعود للخلف كثيرًا بل انحسرت لمساته في الثلث الهجومي فقط، حتى أنه لم يلعب على الخط الخارجي للملعب من الجانب الأيسر كما الجناح التقليدي، بل كانت تحركاته دون كرة قطرية باتجاه منطقة الجزاء من الجانب الأيسر، كما يظهر في الشكل أدناه.

خلال اللقاء الثالث أمام بارما، لعب رونالدو أيضًا في مركز الجناح الأيسر ضمن طريقة لعب 4-3-3 مع تواجد ماندجوكيتش كمهاجم بونتا، لكن اختلف الشكل داخل الملعب كثيرًا بتبادل الثنائي للأدوار والتحركات ما بين المركزين، وميل الفريق ليلعب بطريقة 4-4-2 أحيانًا أخرى، بتقدم ماتويدي للعب دور الجناح الأيسر بدلًا من لاعب وسط أيسر ودخول رونالدو بجانب ماندجوكيتش في الهجوم، ولذا نلاحظ أن لقاء بارما هو أكثر مباريات النجم البرتغالي من حيث لمساته داخل منطقة الجزاء، كما يظهر في الشكل أدناه ويُمكنكم خلاله رؤية الخريطة الحرارية ولمسات أي لاعب من المذكورين أو غيرهم.

الملاحظ فنيًا على رونالدو في مواسمه الأخيرة مع ريال مدريد ذكاءه الشديد في تأقلمه مع عُمره وقدراته البدنية وجهده داخل الملعب، كنا نرى صولاته وجولاته في السنوات السابقة على الجانب الأيسر من الملعب وفي الثلث الهجومي، لكنه فضل في المواسم الثلاثة الأخيرة اختزال مشاهده في نصف ملعب المنافس وقريبًا من منطقة جزائه، حتى بات تدريجيًا اللاعب المختص بإنهاء الهجمات لا بدءها كما كان سابقًا، وقد أظهر براعة مذهلة في هذا الجانب سواء من حيث التعامل مع التمريرات العرضية في الأرض أو الهواء أو استغلال الفرص المصنوعة له من زملائه.

Mandzukic Cristiano Ronaldo Matuidi Douglas Costa - Juventus

يوفنتوس حاول استغلال هذا الأمر وظن أن الدفع برونالدو في مركز المهاجم المتقدم سيكون الحال التكتيكي الأفضل له، لأنه سيحافظ على جهده وفي نفس الوقت سيجعل الفريق يستفيد من قدرته الممتازة على استغلال الفرص، لكن ماسيميليانو أليجري ربما لم ينتبه لشيء وهو أن رونالدو اعتاد دومًا اقتحام منطقة الجزاء من الخارج للداخل، أي أنه يتمركز خارجها وفي لحظة يُصبح داخلها منتظرًا تمريرة عرضية أو بينية أو طولية من أحد رفاقه في الملعب، هذا هو سر قوته ... التحرك دون كرة والتمركز السليم داخل المنطقة في غفلة من المدافعين، وبعدها أظهر براعته في اللمسة الأخيرة أمام المرمى.

الجيد أن أليجري انتبه لذاك سريعًا، ولم يُعاند في استخدام اللاعب كمهاجم بونتا، ومن حُسن الحظ أن النادي قاوم جميع العروض لأجل مهاجمه الكرواتي وإلا كان سيقع في ورطة كبيرة لعدم وجود مهاجم يقود الفريق في الأمام ويُسهل من مهمة رونالدو في تسجيل الأهداف.

لا بنزيما، ولا 4-2-3-1 !

لكن هناك نقطة مهمة هنا، هي أن يوفنتوس لا يضم كريم بنزيما ضمن صفوفه ولا يضم مهاجم بخواصه الفنية والذهنية ورضاه بالتضحية من أجل زميله وفريقه، صحيح أن ماندجوكيتش عُرف عنه التضحية الكاملة مع يوفنتوس حين نقله أليجري لشغل مركز الجناح الأيسر ضمن طريقة لعب 4-2-3-1 حين تعاقد مع هيجوايين ولحاجته لأدوار اللاعب الكرواتي الدفاعية الممتازة، لكنه قد يقبل تلك التضحية "الدفاعية" لأجل الفريق إلا أنه لن يقبلها تمامًا وبنسبة 100% هجوميًا، لن يقبل بأن يبقى رصيده من الأهداف قليل لصالح ارتفاع رصيد لاعب آخر! تلك ليست عقلية لاعب أتليتكو مدريد السابق أبدًا. لذا الأمر يتطلب عملًا أكبر من رونالدو وأن يُصبح فعلًا جزء من منظومة يوفنتوس الهجومية لا أن تعمل المنظومة لصالحه كما كان الحال في مدريد، واللاعب يُحاول هذا بالفعل ويبذل قصارى جهده لإثبات قيمته ومساعدة الفريق وقد ساعده كثيرًا بالفعل في المباريات الثلاثة حتى وإن لم تظهر أهدافه في لوحة المباريات.

Cristiano Ronaldo Juventus Lazio

أخيرًا نجد هنا كامل إحصائيات صاحب الـ33 عامًا مع يوفنتوس، ونلاحظ خلالها عمله الكبير خلال المباريات هجوميًا وكذلك غيابه عن الجوانب الدفاعية تمامًا وهو ما يجعل إشراكه كجناح أيسر ضمن طريقة لعب 4-2-3-1 شيء لن يحدث أبدًا لحاجة أليجري هنا لأدوار دفاعية من جناحه الأيسر، لذا سيبقى اللاعب جناحًا أيسر ضمن طريقة لعب 4-3-3 وإن قرر المدرب استخدام 4-2-3-1 سيُشركه في مركز المهاجم المتحرك لكني لا أعتقد أن هذا سيحدث كثيرًا رغم أنه سيوفر حلًا لاستخدام أكبر عدد من اللاعبين أصحاب الخواص الهجومية في الفريق لكنه في نفس الوقت لن يكون مفيدًا لليوفنتوس تكتيكيًا وفنيًا.

إغلاق