أنا جوزيه مورينيو.. أنا آتي بعيوبي فقط!

التعليقات()
Getty Images
"أنا جوزيه مورينيو، أنا آتي بمميزاتي وعيوبي"، قالها قبل 8 أعوام لدى تعيينه مدرباً لريال مدريد، ولكن الآن الوضع اختلف تماماً، هو يأتي بعيوبه فقط..

أحمد أباظة    فيسبوك      تويتر

لنفتتح الرهانات، هذا إن كان هناك من ينوي التضحية بأمواله والرهان على استمرار جوزيه مورينيو في منصبه كمدرب لمانشستر يونايتد، وهو احتمال مستبعد، كل ما يمكن الرهان عليه حقاً هو إلى أي وقت سيصمد..

 

لدينا مدرب يعيش في أجوائه المألوفة، صحيح أن تلك الأجواء هي ما قضى على مسيرته في آخر ناديين قبل الشياطين الحمر، إلا أن الأمر يبدو وكأنه لا يستطيع العيش بدونها، يجب أن يكون هناك صراع ما، ويا حبذا لو كان مع أثقل رأس ممكنة في غرفة الملابس.

مانشستر يونايتد يمر بأسوأ بداية له في تاريخ حقبة البريميرليج، والأسوأ في الدوري الإنجليزي منذ موسم 1989-1990. نجم الفريق يطالبه بالهجوم، والمدرب يرد بشكل حاسم ويبعده عن ترتيب القادة، يواصل الإخلاص لنهجه الدفاعي فيودع به الكأس على يد ديربي كاونتي، الذي يقوده لاعب معتزل خلع حذاءه وتحول إلى التدريب الأسبوع الماضي!

يخرج المدرب في المؤتمر الصحفي ويؤكد أنها "رؤية فنية"، وأن الشخص الذي عين بوجبا نائباً للقائد هو نفس الشخص الذي غير رأيه، لا وجود لمشاكل أو صراعات.. كانت تلك كلمات جوزيه قبل ساعات قليلة من شجاره العلني مع اللاعب أمام كاميرات سكاي سبورتس!

Pogba Mourinho

لوك شو، أنتوني مارسيال، ماركوس راشفورد، وبالطبع المدافعين (وإن كانوا يستحقوا)، لم يسلم أحد من لسان جوزيه في المؤتمرات، حتى صاحب الراتب الأعلى في تاريخ البريميرليج أليكسيس سانشيز، الذي يقدم مستويات بشعة مع الفريق لا تليق بنجم برشلونة وآرسنال السابق، ولكن هل هي مشكلة سانشيز وحده؟

كل فرد يمكن أن يكون لديه مشكلة تعرقل أداءه، ولكن لا يمكن أن يمر كل هؤلاء الأفراد بمشاكل منفصلة في وقت واحد، هذا خرق واضح لنسب قانون الاحتمالات! ولكن بتفعيل أبسط أدوات المنطق، وبالنظر إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء اللاعبين قد قدموا مستويات أفضل خارج مانشستر، إذاً هم جميعاً يتشاركون نفس المشكلة في يونايتد.. اسمها جوزيه مورينيو بالمناسبة.

"أنا جوزيه مورينيو، أنا آتي بمميزاتي وعيوبي"، قالها قبل 8 أعوام لدى تعيينه مدرباً لريال مدريد، ولكن الآن الوضع اختلف تماماً، هو يأتي بعيوبه فقط.. وأحياناً لا يأتي من الأساس!

دع عنك هراء بورتو رجاءاً، لا أحد ينكر عليه إنجازه الكبير، ولكن لا أحد مطالب بتحمل هذا الرجل لأنه حقق معجزة ما قبل 14 عاماً.. دوري الأبطال الذي حققه مع إنتر قبل 8 أعوام لن يمنح مانشستر يونايتد 3 نقاط إضافية.. "3 ألقاب للبريميرليج أكثر من جميع المدربين الموجودين حالياً ريسبكت ريسبكت ريسبكت" لن يجعلوا أحداً يمنحك هذا "الريسبكت" أو يتركك تفوز باعتبارك "رجل كبير في العمر" أو شيء كذلك.

الأفكار التكتيكية لا تُمحى من الذاكرة، لا يوجد مدرب لم يعد قادراً على إخراجها من رأسه، هناك فقط مدرب قادر على ذلك ومدرب عنيد إلى حد المرض النفسي، ليتمسك بتلك الأفكار المملة والرديئة ويواصلوا خذلان بعضهم البعض طوال الوقت..

Jose Mourinho Eva Carneiro Jon Fearn Chelsea

جوزيه تعرض للخيانة في تشيلسي، هذا لا شك به، لا منطق يترك هذا الفريق في المركز السادس عشر مهما كان المدرب سيئاً، ولكنه منذ تلك اللحظة وإلى يومنا هذا لم يسأل نفسه لماذا حدث ذلك، تماماً كما لم يسأل نفسه بضعة أسئلة أخرى يجب أن يسألها عشاقه قبل كارهيه: أين الكرة التي قدمها في ولايته الأولى مع تشيلسي؟ أين قوة إنتر ميلان؟ أين سرعة وشراسة مرتدات ريال مدريد؟ أين ذهبت كل أنواع الكرة التي أجادها جوزيه حتى لم يبقَ منها سوى هذا الدفاع المزعوم؟

بات الأمر مسألة وقت في أولد ترافورد، خبر إقالة الاستثنائي قد يخرج للنور بينما نحن نتحدث الآن، كل ما تفكر الإدارة بشأنه في هذا التوقيت الحرج هو الشرط الجزائي لا أكثر ولا أقل.. لا أحد سيخسر كل هؤلاء اللاعبين إرضاءاً لشخص واحد، خاصةً إن كان هذا الشخص يهاجمه لعدم تلبية طلباته، بعد فشله في التأهل على حساب إشبيلية بطلبات الموسمين الماضيين.

السؤال تلك المرة ليس عن مستقبل يونايتد فالخيارات واضحة: زيدان أو كونتي، أو مجلس رئاسي مدني من شرفاء 1992.. السؤال هو أين يذهب جوزيه؟ أي مراهن أحمق بين كبار أوروبا سيأتمنه بعد استمراره في القضاء على نفسه بكلتا يديه؟

الخيار الوحيد الواضح والذي كان قريباً من إقالة مدربه، ولا هذا ليس برشلونة، إدارة بارتوميو ارتكبت ما يكفي من الحماقات وليست على استعداد للتبرع بسبب جديد لكرهها، فلن يقبل أحد بدخول واحد من أبرز أعداء البلوجرانا إلى كامب نو مدرباً للفريق وخصوصاً بعد خروجه مباشرة من موسم كارثي. الكبير الوحيد الذي يملك به مورينيو رصيداً قيماً هو إنتر ميلان.

Jose Mourinho Inter Milan Barcelona 2010

النيراتزوري "يعيش على الحافة" كما وصفه مدربه لوتشيانو سباليتي، الذي كان يعيش بدوره على الحافة بعد بداية كارثية للموسم، بانتصار وحيد في أول 4 مباريات. خسارتين أمام ساسولو وبارما العائد إلى الحياة مؤخراً، وتعادل أمام تورينو، و85 دقيقة من هزيمة أوروبية محققة أمام توتنهام هوتسبر، حولها إيكاردي إلى انتصار في الوقت القاتل.

من هنا بدأت الأمور تنقلب رأساً على عقب، فحقق الفوز التالي على سامبدوريا في الدقيقة 94، ثم سجل 3 أهداف أمام فيورنتينا فاز بها 2-1، ثم اجتاز كالياري بسهولة وحقق الفوز الأوروبي الثاني على أيندهوفن ليتقاسم صدارة المجموعة مع برشلونة. من فوز واحد في 4 مباريات إلى 5 انتصارات متتالية، هل يبدو هذا كفريق سيقيل مدربه في المستقبل القريب؟

الإجابة هي لا، سواء عن سؤال الإنتر في اللحظة الحالية أو عن قابلية الكبار للتفكير في التعاقد مع مورينيو، اللهم إلا باريس سان جيرمان الذي يجرب كل شيء وأي شيء للفوز بدوري الأبطال، ولكن بينما قد يبدو الأمر كنهاية، إلا أنه لا تزال هناك فرصة للبداية من جديد.. طريقة لعب مورينيو الحالية أقرب إلى الفرق الصغيرة منها إلى الكبيرة، الأمر الذي قد يفضي إلى بورتو جديد، أو نهاية أبدية لرجل اعتقد أنه لا شيء قادر على تدميره، فدمر نفسه بنفسه.

إغلاق