بقلم علي سمير تابعوه على تويتر
أنهى نادي موناكو الفرنسي، رحلة المدرب البرتغالي ليوناردو جارديم بصفوفه، معلناً إقالته بشكل رسمي عن تدريب الفريق اليوم الخميس.
أكثر من 4 أعوام قضاهم جارديم مع الفريق الفرنسي، بداية ولا أروع بصناعة المجد وجيل ذهبي، ونهاية ولا أسوأ من الباب الخلفي وفشل كبير.
الحكم بشكل ظاهري يؤكد خروج صاحب الـ44 عاماً من الباب الخلفي، الفريق يحتل المركز الثامن عشر بجدول الدوري بـ6 نقاط فقط من 9 مباريات.
ومع ذلك الصورة الحالية كاذبة ولا تجيب صدقاً على ما قدمه جارديم طوال رحلته مع موناكو..
بناء بأقل الموارد
رحل الإيطالي كلاوديو رانيري عن موناكو بعد موسم 2013/2014، والفريق في المركز الثاني بفارق 9 نقاط عن بوردو.
الموسم الأول لجارديم لم يكن بالأفضل، حيث كانت ملامح فريقه تتشكل، محاولاً بناء جيلاً قادراً على مناطحة الكبار، وعملاق العاصمة باريس المدجج بالأموال.
أكاديمية اللاماسيا - بيمينيتا الأمل لعودة كرويف لبرشلونة
اكتفى بالحصول على المركز الثالث بالدوري، ولكنه برز أوروبياً بإقصاء أرسنال من دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، بفضل الثلاثي المتألق وقتها أنطوني مارسيال وكاراسكو وكوندوجبيا.
الموسم الثاني للبرتغالي ربما يكون الأسوأ له بالحكم على نتائج الفريق، بالخروج من المرحلة التأهيلية للأبطال واحتلال المركز الثالث بالدوري بفارق 31 نقطة كاملة عن باريس سان جيرمان البطل.
وفي الحقيقة ربما يكون هذا الموسم هو بداية الانطلاقة الحقيقية لموناكو، حيث قام جارديم ببناء فريقه بأقل موارد ممكنة، دون أن يكلف ناديه مبالغ باهظة.
تعاقد مع فابنييو وبدأ يمنح الفرصة لتيموي باكايوكو وكيليان مبابي وليمار، وقام بتطوير موهبة مارسيال قبل أن يخطفه مانشستر يونايتد.
العودة للأمجاد
Gettyimagesالموسم الثالث لجارديم مع موناكو 2016/2017، كان موعد الحصاد لدى النادي الفرنسي، حيث حاول إبقاء من صنعهم بنفسه باستثناء مارسيال.
وقام بجلب بنجامين ميندي من مارسيليا، وجابريل سيديبي وأعاد فالكاو الذي فقد بريقه في الدوري الإنجليزي.
بفضل هذه المجموعة وبعد غياب 17 سنة كاملة، إنتزع جارديم لقب الدوري الفرنسي من أنياب باريس سان جيرمان.
طفرة الفريق الواضحة لم تظهر فقط على المستوى المحلي، بل أيضاً سطع أوروبياً بالتأهل لنصف نهائي الأبطال قبل الخروج بشرف من يوفنتوس.
الحرب تشتعل بين برشلونة وباريس سان جيرمان
إمكانية البناء بتلك الطريقة ومنافسة باريس بل التفوق عليه، ولاسيما الكرة الهجومية الممتعة التي قدمها جارديم، أمور قد تذهب في طي النسيان مع خيبة الموسم الحالي.
جيل ذهبي

نجح جارديم في إعادة فالكاو لبريقه ليصبح "نمراً" مرة أخرى أمام المرمى، قام بتصعيد مبابي ليصبح من أبرز نجوم المستقبل في العالم.
بنجامين ميندي الظهير الأيسر الأغلى في التاريخ، تيموي باكايوكو وكوندوجبيا ومارسيال، وليمار صفقة أتليتكو التاريخية.
مواطنه برناردو سيلفا الذي جاء معه بأول مواسمه في فرنسا، جابريل سيديبي أحد أفضل الأظهرة في أوروبا، الحارس سوباسيتش وغيرها من الأسماء اللامعة اجتمعت بفضل جارديم.
جيلاً قدم كل شيء من كرة ممتعة ونتائج مبهرة محلياً وأوروبياً، ليثبت عبقريته في تطوير المواهب ومنحها الفرصة، بعدما فشلت الإنفاق التي انتهجها النادي من قبله.
أرباح خيالية

النجوم التي جلبها جارديم وحققت نجاحات مبهرة في الفريق، جاءت بمبالغ لا تُذكر ورحلت عن النادي بأرقام قياسية.
القائمة تطول سواء من تعاقدات منخفضة الثمن، أو مواهب قام بتطويرها وارتفع سعرها بفضله أو لاعبين شباب قام بتصعيدهم دون أن يكلف النادي أي شيء.
| اللاعب | قيمة الشراء | البيع | الأرباح |
| برناردو سيلفا | 14 مليون جنيه إسترليني | 45 | 31 |
| مارسيال | 4.5 مليون | 45 | 40.5 |
| كيليان مبابي | شباب النادي | 161 مليون إسترليني | 161 |
| توماس ليمار | 3.5 مليون | 63 مليون إسترليني | 59.5 مليون |
| تيموي باكايوكو | 7 | 36 | 29 |
| بنجامين ميندي | 11.70 مليون | 51.70 مليون إسترليني | 40 |
| كوندوجبيا | 18 | 32 | 14 |
| فابينيو | 5.5 | 40.5 | 39 مليون |
| كاراسكو | شباب النادي | 22 مليون | 22 |
| مجموع الأرباح | 436 مليون جنيه إسترليني |
نجح جارديم في تحقيق أرباحاً وصلت قيمتها 436 مليون جنيه إسترليني مما يقرب لنصف المليار، من صفقات أبرزها كيليان مبابي المنضم لباريس سان جيرمان على مرتين الأولى إعارة والثانية بيع نهائي.
لماذا فشل؟

بعد كل ما قدمه جارديم مع موناكو من صبر على اللاعبين الصغار، لم تتماسك إدارة النادي أمام معظم العروض التي أتت للاعبيها الكبار.
مارسيال ومن بعده كاراسكو، ثم برناردو سيلفا وباكايوكو وميندي ومبابي وأخيراً ليمار، القائمة تطول من صنع المدرب البرتغالي.
الإدارة تخلت عن النجوم وجارديم دفع الثمن في النهاية، ليفشل الفريق ويصبح بمراكز الهبوط في عقاب من ضمن الأكثر ظُلماً في تاريخ اللعبة.




