في التاسعة صباحاً معظم أيام الأسبوع، كاتب هذه السطور يبدأ يومه باستعراض وتجميع أغلفة كبرى الصحف الرياضية الأوروبية من أجل الفقرة الصباحية الثابتة التي يقدمها جول للقراء.
ومع الوقت، أصبح يمكن التكهن بما ستجده على أغلفة تلك الصحف التي يفترض أنها البوق الإعلامي الأبرز في بلادها، ولا تستغرب أن تجد جريدتان من نفس البلد بنفس العنوان والصورة حتى!
تراجعت الصحافة الأوروبية في كبار القارة كثيراً عما سبق، وأصبحت أشبه بالأحزاب وهيئات دفاع عن أندية وأشخاص بعينهم، بغض النظر عن المصداقية والحياد في التغطية التي تعد من أساسيات المهنة.
في إسبانيا، انقسم الرباعي الأشهر ما بين العاصمة مدريد وبرشلونة، الثنائي "موندو" و"سبورت" هما بوق إدارة النادي الكتالوني ولا دور لهما إلا تغطية أخباره، بينما في مدريد "ماركا" و"آس" تركيزهما على قطبي العاصمة ريال وأتلتيكو.
Social / Gettyوإذا كانت "ماركا" ونظيرتها "آس" أكثر حيادية وشمولاً في تغطية الأخبار الكروية، مع لمسة تحيز أكبر لقطبي العاصمة، ولكن بالمقابل الثنائي الكتالوني لا يجد مشكلة في تجاهل أي حدث كبير خارج برشلونة والتركيز فقط على أخبار الإقليم.
الصحيفتان "موندو" و"سبورت" هما بوق برشلونة الإعلامي، أي شخص من النادي يريد تسريب خبر أو تشكيل حملة إعلامية لصفقة يستغلهما، ولا يمكن نسيان العام الماضي الذي جعلتك الصحيفتان تشعر أن برشلونة ضم بالفعل لاوتارو ونيمار!
صحف إسبانيا مثل الأطفال في الحديث عن التحكيم وتنزل لمستوى الجمهور المتعصب في استعراض الأخطاء لحساب المنافس والتدقيق في تحليلها مقابل تجاهل تام أو خبر صغير في حالة العكس إذا كان من تناصره المستفيد.
انظر .. صلب كونتي وفضيحة تحكيمية مدريدية .. عناوين الصحف 6 يوليو
فضيحة ريال مدريد ومن يوقف سيتي .. عناوين الصحف 25 فبراير 2021
في إيطاليا الوضع يختلف، إذ أن الجغرافيا تحكم، حيث "لاجازيتا" الصادرة في ميلانو تهتم بقطبي المدينة، و"كورييري" الآتية من العاصمة روما تركز على أبناء الجنوب، بينما "توتوسبورت" تناصر مدينتها تورينو فريقي المدينة، وبالأخص يوفنتوس.
ولكن في شبه الجزيرة هناك إجماع أن الأفضلية في التغطية ليوفي، دائماً الفريق تحت المجهر، وله ما يمكن وصفه بالمعاملة الخاصة، إنجازات الفريق يتم تضخيمها والتهليل لها، بينما الهفوات والسقوط يتم تحليله بهدوء عكس ما يحدث مع البقية.

المثال الأبرز هذا الموسم على قصة يوفنتوس هي التعامل مع أندريا بيرلو، مدرب بصفر خبرة قبل تجربته الحالية، ورغم ذلك تغنت الصحف بتعيينه وبدأت وصف أسلوب لعبه بعالم بيرلو، وحتى مع العثرات والهفوات لم يتوقف الأمر، وعند التعثر يكون التبرير جاهزاً ويتم استحضار قلة خبرته من جديد!
في إنجلترا الوضع مختلف تماماً، الصحافة الصفراء هو الوصف الدقيق، حيث الخبر الرياضي يأتي ثانياً، والأهم هو العنوان والموضوع الذي سيجذب الجمهور، بغض النظر عن حساسيته أو طريقة تناوله.
لا يمكن نسيان غلاف "ستار" عند وفاة دييجو أرماندو مارادونا عندما نشرت هدفه الشهير باليد في مرمى الإنجليز وقالت ساخرة إن الفار كان ليتدخل، في أسلوب قد يعتبره البعض سقوطاً ببلدان أخرى، ولكن عادياً في بريطانيا، ويعد أسلوباً للصحافة عموماً وليس فقط الرياضية.
Socialالصحف الإنجليزية الشهيرة مثل "ميرور" و"صن" و"إكسبريس" لا تجد حرجاً في تخصيص غلافها لفضيحة لاعب أو صديقته بدلاً من نتيجة مباراة، وحتى عند الحديث عن الكرة نفسها لا مشكلة أن يستخدم بعضهم نفس العنوان الرئيسي بحذافيره، سواء الكلمات أو الصورة.
إسبانيا، إيطاليا، وإنجلترا، ثلاثة بلدان من القمة في كل الأمور حول العالم، ولكن عند الحديث عن الصحافة الرياضية هناك حالة من التراجع والانحطاط، حيث سيطرت عقلية المشجع وثقافة التطبيل والبحث عن المشاهدات، فإذا كان الحال هناك هكذا، فما بالك ببقية العالم والدول الأقل ثقافة!
