كأس العالم 2018 | 8 دروس مستفادة من مونديال روسيا

شاركإغلاق التعليقات
الحديث مازال مستمرًا حول كأس العالم وتلك أبرز الدروس المستفادة منه


بقلم | تامر أبو سيدو | فيس بوك | تويتر


أسدل الستار على بطولة كأس العالم 2018 التي احتضنتها روسيا خلال الشهر الأخير، انتهى المونديال بتتويج فرنسا باللقب بانتصارها الكبير على كرواتيا في المباراة النهائية 4-2 وتواجد بلجيكا في المركز الثالث بفوزها على إنجلترا بهدفين دون رد.

انتهت البطولة وغادر الجميع إلى بلادهم، لكن الحديث والجدل حول كأس العالم وأحداثه سيتواصل بالتأكيد، سواء عن خروج الكبار أو ظهور المواهب الشابة أو عودة ميسي ورونالدو بخفي حنين أو ظواهر البطولة المختلفة والدروس المستفادة منها، والأخيرة تلك هي محور حديثنا في التقرير التالي الذي سيتناول أبرز تلك الدروس ..

  1. #1 انتهى زمن الكبار في كرة المنتخبات

    ربما لا يزال الكبار يُسيطرون ويتحكمون في قواعد اللعبة فيما يخص الأندية، نرى بعض المفاجآت هنا وهناك لكنها تبقى في إطار المفاجأة والحدث الطارئ أو الطفرة، لكن يبدو أن الأمر مختلف تمامًا فيما يخص المنتخبات.

    كأس العالم 2014 أكد أن عهد الكبار انتهى في بطولات المنتخبات، لم يعد هناك ما يُسمى بالاسم الكبير أو بالرهبة والخوف لدى الصغير، لم يعد هناك ما يُسمى الفوز بالاسم والشخصية، بل أصبح الجهد والعمل على أرض الملعب هو الفيصل الأهم والأساسي. الأمر بدأ في البطولات القارية الأخيرة وما رأيناه من ويلز وأيسلندا وتشيلي وغيرهم، وقد امتد وتأكد في كأس العالم بأداء ونتائج مخيبة للكبار ومباريات ونتائج عظيمة للفرق الأقل ضدهم.

  2. #2 العرب بحاجة لنقلة نوعية في التفكير

    سعدنا جميعًا بتأهل 4 منتخبات عربية لكأس العالم 2018، لكن صدمنا جميعًا بالعروض والنتائج المخيبة للجميع باستثناء المغرب صاحبة الأداء المقنع للغاية في مجموعة صعبة جدًا، وفي المقابل شهدت البطولة مردود ممتاز من منتخبات لا تختلف كثيرًا عن العرب في قوتها وإرثها الكروي بل ربما هي أقل كثيرًا في الإمكانيات والموارد البشرية والمالية.

    البطولة أكدت أن الأمر لا يتعلق فقط بتوفير مدرب كبير أو لاعبين يلعبون في القارة العجوز أو مباريات ودية ضد كبار القوم في كرة القدم، بل الأمر يحتاج لتخطيط ودراسة ونقلة نوعية في التفكير بكرة القدم وكيف أنها ليست مجرد لعبة أو رياضة أو ترفيه أو حتى مصدر لجمع المال من اللاعبين ووكلائهم وبعض المنتفعين، كرة القدم أصبحت أكبر من كل هذا ويجب الاستعداد جيدًا منذ الآن لبطولة 2022 والعمل على اللاعبين وإعدادهم منذ الصغر سواء على الصعيد البدني أو الذهني والشخصي هو الأهم لأن كرة القدم كثيرًا جدًا ما تلعب بالعقول والشخصيات لا بالأقدام.

  3. #3 بيليه ومارادونا لن يتكررا في كأس العالم

    لا يستطيع أحد أن يُشكك في قدرات لاعبين مثل ميسي ورونالدو ونيمار وغيرهم، لكن كأس العالم 2018 كان بطولة جديدة تُثبت أن بيليه ومارادونا كانا حالة فريدة من نوعها في البطولة العريقة، كانا حالة لم تتكرر حتى الآن وربما من الصعب جدًا أن تتكرر البطولات القادمة.

    بيليه نجح في قيادة البرازيل للقب 1958 ثم لقب 1970 فيما عزف مارادونا لحنًا منفردًا لقيادة الأرجنتين لحصد لقب 1986، هذا الدور الجبار والتأثير المذهل لكلا اللاعبين على الإنجازين كان مُتوقع أن يُكرره أحد نجوم اللعبة الحاليين ويقود بلاده للقب بأداء فردي يتخطى حدود الإبداع والإقناع، لكن الجميع فشل في هذا الاختبار وبقيت بصمة الثنائي التاريخي خالدة وفريدة.

  4. #4 تقنية الفيديو أصبحت ضرورة

    استخدمت تقنية الفيديو لأول مرة في كأس العالم، النتائج لم تكن مرضية بالطبع، لكن مقارنة بأنها المرة الأولى فهي ممتازة للغاية وقد قدمت إضافة مهمة للعبة.

    تقنية الفيديو لم تحصد رضا الجميع، هناك العديد من الحالات التي لم تستخدم خلالها وكان يجب العودة إليها، هناك ربما بعض المجاملات للكبار، لكن الأكيد أن تقنية الفيديو قدمت شيء من العدل للعبة وأن استمرارها وتطويرها بات ضرورة قصوى لتظهر بشكل أفضل في البطولات القادمة سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات.

  5. #5 المسمار الأخير في نعش الاستحواذ والتيكي تاكا

    أبهر برشلونة الجميع بأسلوب التيكي تاكا مع كرويف ثم جوارديولا، واستفاد منه منتخب إسبانيا كثيرًا وحصد به بطولتين قاريتين بجانب كأس العالم الغالية 2010، وظل هذا الأسلوب حديث الجميع لسنوات، وحاول العديد تقليده والسير على نهج جوارديولا، البعض نجح والعديد فشلوا لعدم توفر المقومات اللازمة للنجاح.

    وتمسك بعض المدربين بأفكارهم الدفاعية التكتيكية المتحفظة خلال السنوات الأخيرة، وتدريجيًا بدأت الكفة تميل لأفكارهم تلك وباتت هي محور الحديث وطريق البطولات، وهذا الأمر تأكد في روسيا.

    لن أطيل الحديث هنا لكن سأكتفي بإحصائية تقول أن إسبانيا هي الأكثر استحواذًا على الكرة خلال البطولة بنسبة 68.8% يليها ألمانيا ثم الأرجنتين، فيما جاءت فرنسا بطل العالم في المركز الـ13 وبعد كل الكبار بنسبة 51.9% والوصيف كرواتيا جاء ثامنًا بنسبة 55.1%. العديد من الانتقادات وجهت لديديه ديشان حتى وُصف بالجبان في بداية البطولة، لكنه الآن يُحمل على الأعناق في باريس لأنه عاد باللقب لبرج إيفل.

  6. #6 لا تهمل اختيار المدرب

    دومًا ما كان هذا الجدل دائرًا في أورقة كرة القدم، هل الفضل يعود للمدرب أم لاعبيه في تحقيق إنجاز ما في الملاعب الخضراء؟ هل الجالاكتيكوس يكفي لصناعة المجد أم أن المدرب المميز قادر على صناعته بأدوات أقل جودة؟

    مونديال روسيا انتصر للمدرب وأكد أنه عنصر مهم ومؤثر جدًا في المنظومة، وأن الأمر لا يتطلب فقط وجود لاعبين مميزين بل أيضًا مدرب مميز ينجح في قيادتهم داخل وخارج الملعب.

    شاهدنا خلال الشهر الأخير منتخبات تعج بالنجوم أصحاب الرواتب المرتفعة والأرقام المبهرة مع أنديتهم، لكن أداءهم معًا كان سيئًا للغاية، وفي المقابل منتخبات أخرى تضم أسماءًا العديد لا يعلم أين ومتى دخلت ملاعب كرة القدم لكنها قدمت أداء ونتائج ممتازة. الفارق هنا كان المدرب الذي يقود المجموعة، المدرب القادر على فرض شخصيته وأفكاره على لاعبيه لا العكس، المدرب القادر على توظيف لاعبيه جيدًا للاستفادة القصوى من قدراتهم. بعض المدربين كانوا أبطال منتخباتهم، والبعض الآخر كانوا أبطال كوابيس منتخباتهم.

  7. #7 نجوم كبار؟ لا، بل عمل جماعي!

    أكدت بطولة كأس العالم أنه من الأفضل أن تمتلك فريقًا بجودة جيدة جدًا لكن يعمل بمنظومة جماعية منظمة ودقيقة ومحددة الأدوار من أن تمتلك فريقًا بـ3-4 نجوم من المستوى الممتاز يعتمد عليهم الفريق لقيادته نحو الفوز.

    المونديال الأخير أوضح بما لا يدع مجالًا للشك أن فريق النجم الأوحد لم يعد موجودًا، أو حتى نجمين أو ثلاثة، وأن العمل الجماعي والتزام الجميع بأدوارهم المحددة والمتناسقة هو الحل لتحقيق النتائج المرجوة. قد يخدمك النجم الكبير في مباراة أو اثنين لكن الاستمرارية مرهونة بمنظومة عمل جماعية قادرة على الصمود تكتيكيًا وبدنيًا وذهنيًا أمام المنافسين. لذا كان من الصعب على مصر أن تنجح رغم وجود النجم محمد صلاح، وعلى الأرجنتين أن تُقنع امتلاكها جوهرة كرة القدم الفريدة "ميسي" وحتى على البرتغال التي استفادت من رونالدو في البداية لكنها لم تصمد معه فيما بعد.

  8. #8 الركلات الثابتة .. حاسمة

    تحصل بعض الفرق خلال المباراة الواحدة على 7-8 ركلات ركنية بخلاف الركلات المباشرة والغير مباشرة القريبة من منطقة الجزاء، لكنها لا تستفيد من أي منها! ربما بعد مشاهدة مونديال روسيا سيبدأ كل من يُهمل تلك الركلات في إعادة النظر إليها والاهتمام بها لأنها قد تكون السلاح الأخطر والأهم له في بعض المباريات.

    على الجانب الآخر، أصبح من المهم أيضًا الاهتمام بالتعامل الدفاعي مع تلك الركلات وكيفية مواجهتها والتعامل مع الكرات الهوائية التي تغزو منطقة الجزاء لحظة الركلة الثابتة وإلا قد تدفع الثمن باهظًا كما دفعته عديد المنتخبات في روسيا.