أب وأم تونسيان يعيشان في فرنسا ببلدية إيفري سور سين الفرنسية، رزقا بطفل في 21 من يناير 2003، الأب لطفي المجبري قرر أن يسميه حنبعل، نسبة للقائد العسكري القرطاجي التاريخي حَنبَعل بنْ حَملقار، نشأ الطفل وسط عائلة تونسية تعشق كرة القدم.

الأب لطفي كان يحلم أن يرى حنبعل يومًا ما طبيبًا أو محاميًا، ولكن الطفل تعلق بكرة القدم، وظل يتابع مباريات المنتخب التونسي، وأيَضًا فريق الإفريقي، ليتعلق أكثر وأكثر بكرة القدم، وأصبح حلمه أن يصبح لاعبًا مشهورًا.

لطفي المجبري قال خلال تصريحات نقلتها صحيفة "ذا صن" الإنجليزية: "كنت أتمنى أن يصبح حنبعل طبيبًا أو محاميًا، ولكنه اختار كرة القدم، وهو سعيد بذلك".

وبعدما لاحظ الأب أنه متعلق بكرة القدم، قام بمساعدة نجله حنبعل على ما يريد، وقام بإلحاقه بفريق "إف سي باريس" الفرنسي عام 2009، وهو يبلغ من العمر 6 سنوات فقط، وظل معه حتى عام 2017.

انتقل حنبعل إلى فريق بولون بيلانكور بعدها ليلعب في صفوفه لمدة موسم واحد فقط، نجح خلاله في قيادته لتحقيق بطولة كأس باريس لأقل من 15 عامًا بعد الفوز في المباراة النهائية على باريس سان جيرمان.

واستطاع الطفل الذي لم يبلغ من العمر 15 عامًا أن يظهر موهبته الكبيرة، وهو الأمر الذي جعل كشافة الأندية الإنجليزية تراقبه عن كثب، ليتم وضعه ضمن قائمة أندية مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وآرسنال وليفربول، ليجري فترة معايشة مع النادي للندني عام 2016.

ولكن القوانين الداخلية لأكاديمية المعهد الوطني لكرة القدم كليرفونتين التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، والتي كانت يدرس فيها حنبعل، والتي تمنع أي لاعب من التعاقد مع أندية أجنبية قبل بلوغ سن الـ15 عامًا.

**خرَّجت كليرفونتين العديد من النجوم العالميين، أبرزهم الفرنسيان نيكولا أنيلكا وحاتم بن عرفة، وأيضًا الجزائريان مراد مغني وياسين براهيمي والمغربي المهدي بنعطية.

وبعد أن تعثر انتقال حنبعل لأحد كبار إنجلترا، وانتهى من المرحلة التكوينية في كليرفونتن في يونيو 2018، انضم إلى نادي موناكو الفرنسي الذي قام بالتوقيع معه على عقد شبه احترافي، وقام بدفع مبلغ مليون يورو إلى بولون بيلانكور للحصول على خدمات اللاعب.

ولكن حدثت أزمة بين إدارة موناكو ولطفي المجبري والد حنبعل، والخلاف هنا كان ماديًا، وهو الأمر الذي تسبب في توتر العلاقة بين الطرفين، وتمسك اللاعب بالرحيل عن نادي الإمارة الفرنسية.

لطفي المجبري قال لصحيفة "لوباريزيان" الفرنسية: "حدث شيء سيئ جدًا، بالنسبة لنا كعائلة حنبعل الأمر أصبح صعبًا جدًا، نحن نعيش في صدمة حقيقية، كانت هناك أخطاء، ومن هناك أعتبر أن علاقة الثقة بين النادي وعائلتنا دُمرت حرفيًا".

ووصل الطرفين إلى طريق مسدود من ناحية، وبدأت العروض تنهال على الموهبة حنبعل من أندية أوروبية أبرزها بايرن ميونخ وآرسنال الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي وبرشلونة الإسباني، وكان العرض الأكثر جدية من نادي مانشستر يونايتد.
وتمت الصفقة بالفعل، وقام نادي موناكو ببيع عقد حنبعل إلى مانشستر يونايتد مقابل 10 ملايين يورو في صيف 2019، ليستفيد النادي الفرنسي ماديًا بشكل كبير، وعلى الجانب الآخر استفاد اللاعب كثير على الجانب الرياضي، ليجد كل العناية والتقدير من مسؤولي النادي الإنجليزي.

نيل وود، المدير الفني للفريق الرديف بنادي مانشستر يونايتد أثنى وتحدث عن حنبعل، حيث قال: "أعتقد أنه مر برحلة رائعة حقًا، عندما جاء لأول مرة، كان مليئًا بالطاقة وكان يركض في كل مكان، على حساب الفريق أحيانًا".

مدربه واصل: "لقد تحسن انضباطه بشكل كبير، داخل وخارج الملعب، ومسؤوليته الدفاعية، لقد بدأ حقًا في فهم ذلك أكثر قليلاً، كان الأمر صعبًا في البداية لأن اللياقة البدنية كانت خطوة للأمام بالنسبة له لكنه فتى قوي، أعتقد أنه يستطيع تحمل الصدمات والاعتناء بنفسه، أعتقد أنه بحلول نهاية العام، بمجرد دخولنا مباراتي بلاكبيرن وليفربول، بدأنا نراه وهو يؤدي ويتألق".

حنبعل رد على كلمات نيل وود قائلًا: "أنا ممتن له على ذلك لأنه بفضله تمكنت من تعلم كيفية اللعب في مركز مختلف، أنا الآن لاعب أكثر تنوعًا بعض الشيء، اعتدت أن أكون قادرًا على اللعب في وسط الملعب وما حوله، والآن ألعب على اليسار وقليلًا على اليمين وحتى في الأمام قليلاً".

وأردف: "لذا أشكره على ما فعله، لأنني إذا أردت اللعب في الفريق الأول، فأنه ليس مضمونًا دائمًا اللعب في مركزي المعتاد، أحتاج إلى بعض البدائل لتسهيل اللعب".

وتألق حنبعل بشكل لافت جدًا، وذلك مع فريق أقل من 18 عامًا، ليتم تصعيده إلى فريق أقل من 23 عامًا، ليتألق معه ويساهم في تسجيل 15 هدفًا، بتسجيله 5 أهداف وصناعة 10 لزملائه خلال 23 مباراة.

وحصل حنبعل على جائزة دينزل هارون لأفضل لاعب لرديف نادي مانشستر يونايتد، ليفرض نفسه أمام المدير الفني للفريق الأول، النرويجي أولي جونار سولشاير، والذي بدأ يتابع اللاعب تمهيدًا لضمه لصفوف الفريق الأول.

لطفي المجبري قال: "حنبعل كان قريبًا من الانضمام لصفوف الفريق الأول بمانشستر يونايتد في يناير 2021، ولكن هناك بعض الأسباب التي منعته من الانضمام، أبرزها الإصابة التي تعرض لها، وأيضًا بعض الإجراءات الإدارية التي أخرت هذا الأمر"

وبالفعل تم تصعيد حنبعل مع الفريق الأول، حنبعل بعد انضمامه لصفوف الفريق الأول، نال إعجاب الجهاز الفني وزملائه من نجوم الفريق، أبرزهم الصربي ماتيتش والفرنسي بول بوجبا، حيث كان أقرب شخص له بالفريق هو الأوروجوياني إدينسون كافاني.

وسجل حنبعل أول مباراة له مع الفريق الأول، والتي كانت أمام نادي وولفرهامبتون بختام الدوري الإنجليزي الموسم الماضي 2020-2021، ليشارك بديلًا للإسباني خوان ماتا في الدقيقة 82 من عمر المباراة.

أسطورة مانشستر يونايتد نيكي بات تحدث أيضًا عن حنبعل، حيث قال: "يتمتع حنبعل بنفس المهارات التي كان يمتلكها الثنائي ديفيد بيكهام وبول سكولز، فهو لاعب هادئ وصامت ولكنه له دورًا قياديًا بامتياز، وهذا بفضل جهده الكبير الذي يبذله بالكرة وقدرته على التحكم في مجريات اللعب".

وبتوصية من المدرب النرويجي أولي جونار سولشاير، المدير الفني السابق للفريق، قام نادي مانشستر يونايتد بتوقيع عقدًا احترافيًا مع حنبعل حتى صيف 2026 ليتم الحفاظ على اللاعب الموهوب.

وقال حنبعل: "يثق المدير الفني سولشاير في اللاعبين الشباب، وهو أمر جيد بالنسبة لي، وسأحاول اغتنام أي فرص تأتي في طريقي. لكن الشيء الأكثر أهمية، تمامًا كما قال لي، هو العمل الجاد وعدم الاستسلام أبدًا".

بعد أن وقع حنبعل على عقده الاحترافي الأول مع مانشستر يونايتد، كان وقتها في صفوف منتخب الشباب الفرنسي تحت 16 عامًا، انتظر اللاعب أي رسالة تحفيزية من ديدييه ديشان المدير الفني للمنتخب الفرنسي الأول، ولكنه لم يجد إلا التجاهل.

وقتها ظل حنبعل يفكر في مصير مسيرته الدولية، خاصة وأنه يمتلك الجنسيتين الفرنسية والتونسية، وفي نفس الوقت كان اللاعب يجد اهتمامًا من الجمهور التونسي، الذي سمع عنه الكثير والكثير.

اللاعب وجد نفسه قد لا يحصل على الفرصة للمشاركة مع المنتخب الفرنسي الأول، وحلم عمره هو المشاركة في بطولة كأس العالم، وهو الأمر الذي دفعه للتفكير في الانضمام لمنتخب تونس، خاصة وأنه كان يصله الصدى الجميل من الجماهير التونسية التي كانت تشجعه.

لطفي المجبري تحدث عن هذا الأمر، حيث قال: "المسؤولون في فرنسا يتواصلون معي من أجل إقناع حنبعل بعدم الانضمام إلى تونس، ومازال لم يحسم اختياره بين تونس وفرنسا".

وواصل: "سأكون في قمة سعادتي إذا اختار تونس، وقتها سيقاتل من أجل إسعاد الشعب التونسي، ولن يدخر جهدًا في تقديم الإضافة والمساعدة، ولن أغضب إذا اختار فرنسا".

مسؤولو الجامعة التونسية لكرة القدم، برئاسة وديع الجريء، تحركوا أيضًا من أجل إقناعه بارتداء قميص نسور قرطاج، ووجد اللاعب الاهتمام الذي فقده في فرنسا، ليتخذ قراره بالانضمام إلى منتخب تونس لتحقيق حلمه.

وخلال مؤتمر تقديمه لوسائل الإعلام، قال حنبعل: "فكرت كثيرًا أنا وعائلتي قبل الاستقرار على الاختيار النهائي، ولكني اتبعت قلبي في النهاية، الأمر لم يكن اختيارًا رياضيًا بقدر ما هو اختيار القلب".

وتابع: "أشعر بالسعادة الكبيرة بسبب الحفاوة التي وجدتها بالانضمام للمنتخب التونسي، وأتطلع للانسجام سريعًا مع المجموعة، وسأعمل على مساعدة الجميع لتحقيق جميع أهدافنا".

ووفقًا لما ذكره لطفي المجبري، فإن حنبعل وجد اتصالات من جانب مسؤولي نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، يباركون له اختيار المنتخب التونسي، مشددًا على أن هناك سعادة لاستقراره على مستقبله الدولي.

وأما عن والدة حنبعل السيدة راضية المجبري فقالت: "العائلة عنصر هامّ في تكوين شخصية أي فرد، وحنبعل نشأ على قيم عديدة أهمها حبّ الوطن، لذلك كان اختياره نابعًا من القلب".

وشارك حنبعل بالفعل مع المنتخب التونسي في 3 مباريات، الأولى كانت أمام الكونغو الديمقراطية ثم الجزائر وأخيرًا أمام مالي، ولم يلعب أي مباراة رسمية حتى الآن، ولكن الجماهير على أحر من الجمر، منتظرين مشاركته في المباريات الرسمية.

ووقع اختيار الجهاز الفني للمنتخب التونسي بقيادة منذر الكبير، على حنبعل المجبري من أجل المشاركة مع نسور قرطاج في بطولة كأس العرب التي ستقام في قطر خلال الفترة من 30 نوفمبر الحالي حتى 18 ديسمبر القادم، وهناك ستكون انطلاقته الرسمية.