من قلب إيطاليا (27) | جالياني..أزمة تجارة

هل يليق ميركاتو الميلان بشعاره؟

 

"كي نشتري لاعباً علينا في البداية أن نبيع واحداً، وإلا فلا شيء سيحدث". أصبحت هذه الكلمات المقتبسة من أدريانو جالياني أشبه بمادة تاريخية علقت في أذهان الصحفيين وبالتالي جماهير الميلان، لا مشكلة في ذلك، المشكلة في أنها علقت في ذهن جالياني نفسه، فصارت له نهجاً حقيقياً وخطةً لبناء الفريق.

منذ بداية سوق الإنتقالات  والأندية الإيطالية –الكبرى، إن صحت التسمية- منهمكة بصفقات وأرقام ونجوم من شتى الدوريات الكبرى. كلها إلا نادياً واحداً تجمدت فعاليته وأصدر الأوامر لأليجري بمباشرة المعسكر التدريبي بما أوتي من ظروف وأسماء.
 

وعلى ذكر "الأندية الكبرى"، قد نستخلص الفوارق بين ما قام به ميلان مقارنة بالبقية بمجرد إلقاء نظرة على السوق الإيطالي حتى الآن:

يوفنتوس تعاقد مع تيفيز ويورنتي وأوغبونا، الإنتر يستهدف مواهب شابة ويلوح في الأفق وعد موراتي للجماهير بتدعيم الفريق بـ "توب بلاير". كما أن فيرنزي تستقبل هدافاً من طراز عالمي: ماريو جوميز وتقاوم إغراء العروض الخارجية لنجومها. وفي الجنوب يبني بينيتيز بهدوء نابولي عظيم من جراء الملايين التي سيجلبها بيع كافاني، حتى أن روما وبالرغم من كل ما يجري من نزاعات إدارية بدأ عمله في السوق.

 في ظل هذه الضجة والحركة المستمرة للمدراء التنفيذين، فضل ميلان أن يكون دوره في السوق تجميداً للجهود ومحاولات اكتفاء لا أكثر. وبحسب نظرية جالياني المذكورة أعلاه، فإن روبينيو ببقاءه هو السبب. إنسحب نادي سانتوس من صفقة روبينيو بعد أن ارتفعت مطالب الميلان وأغلقت الصفقة ممهدةً لبقاء البرازيلي على مكانه في ميلان لعام آخر.  
 

بعيداً عن قضية روبينيو الذي بات مهمشاً، في ميلانو يشحن الجو أكثر يوماً بعد آخر، حتى أن بالوتيلي شارك الجماهير وطالب بدوره بتدعيم الفريق من أجل المنافسة قبل أيام. ولكن مع خالص الاحترام لبالوتيلي وجماهير الميلان، فإن صفقات مثل سابونارا وبولي ليست كافيةً لفريق يطمح بمكان له في الصف الأول بين مجموعة من ملاك جائعين للأمجاد وأندية صاعدة أصبحت تقاوم خوفها من الأرقام ولم تعد تكترث –كما من قبل- لارتفاع الرواتب والتكاليف.

في العام الماضي وصل ميلان للمركز الثالث بعناء رهيب وأجواء غريبة متخبطة وهدف في اللحظات الأخيرة من ميكسيس. لكن حدود الفريق وقدرته القصوى هذا العام أصبحت أكثر وضوحاً، خاصة في خط الدفاع الذي يبدو مفككاً.

قد يكون في كلام جالياني عن شرط البيع من أجل الشراء  شيء من المنطق، ولكن لا يمكن لفريق بحجم الميلان أن يرفع يداه ويكف العمل بعد أسبوعين من بداية الميركاتو، علماً بأن الأندية الإيطالية باشرت عملها منذ الساعة الاولى.

جالياني نعرفه جميعاً، وبحكم تصرفات السنين الماضية نستطيع التأكد من أنه سيمارس هوايته في اقتناص اللاعبين في الساعات الأخيرة من سوق الإنتقالات. لكن المهمة هذه المرة ستكون أصعب، لأن الآخرين لا ينتظرون أبداً، ولا ضمان هذه المرة أن يجد الميلان نجوماً يبحثون عن فريق جديد في آخر أيام الصيف.

يحب الميلان في هذه الصفقات قلة تكلفتها، فقد يصل سعر اللاعب إلى نصف سعره الحقيقي. أن تحصل على "بضائع" بنصف السعر صفقة رابحة بكل تأكيد، لكن تذكر أن ما من تاجر يستغني عن نصف مطلبه إلا ليقين في قلبه أن بضائعه إما مهترئة قديمة..أو حديثة ومغشوشة.




 

لزيارة صفحة الكاتب عبر الفيسبوك - اضغط هنا