لنظل نلعب (34) الحلقة الأخيرة | الوداع،سأظل !

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الرابعة والثلاثون - الأخيرة
الوداع ، سأظل

كنت بحاجة للقليل من الوقت فقط، ربما كنت سأشرح الأمر (ماذا سأصبح عندما أكبر) لمعلمتي بشكل أفضل في ذلك اليوم، ها أنا كتبت مهنتي الآن، ها أنتم الآن قرأتموه. أخيراً امتلكت الجرأة لسرد الحقيقة: عندما أكبر أريد أن أصبح لاعب كرة قدم، عندما أكبر أريد أن ألعب بالكرة، لأنه غموض في غاية الجميل، لأنه حلم.

سائق الشاحنة كذلك كان سيكون جميلاً، ولكن هل كنت سأمتلك الرغبة في الحلم لو كنت كل الوقت في الشارع؟ أيضاً الطباخ ما كان ليكون سيئاً، ولكن لاحقاً ماذا وإن أصبحت آكل كثيراً؟ يتبقى الكهربائي، عمل والدي، ولكنني أعلم بأنني لن أتمكن أبداً من إتقانه مثله.

إذاً قررت أني سألعب بالكرة، وسأعطيها كلّ نفسي، شغفي، رغبتي بالفوز، فخري بأن أكون الأفضل، لا أعلم إن كنت سأتمكن، ولكنني سأحاول. مباراتي أبدية، مباراتي ستبدأ الآن مرة أخرى. لأنني على يقين بأني فهمت ماذا أحتاج لأكون بطلاً، يجب أن ترغبه من أعماق قلبك، عليك أن تتحلى بالشجاعة، أن تشعر نفسك جزءاً من مجموعة ما دون أن تخشى الوحدة. عليك أن تتمرن، وتتمرن وتتمرن. عليك ألا تخشى التضحيات، ستضحي كثيراً، ولكنك ستتقدم، ستصبح أقوى. وستخسر الهزيمة وكأنها مرض، كأنها مكان سيء لا تريد التواجد فيه.

لقد كتبت الكتاب لأفهم بشكل أفضل من أكون، ماذا أريد أن أكون. كتبته لأني أريد مواصلة اللعب. سيكون من الجميل أن تنطبق عليّ تلك الأمور التي كتبتها حتى الآن،  أن أتقن التحكم بموهبتي وأنا على علم بالوسائل، أن أكون مثالاً للصواب والأسلوب، ولكن بالمقابل عليّ أن أكتسب هذا كله، أعرف التحدي الذي ينتظرني، وأتمنى لنفسي أن أعيشه كما يجب. إذاً أنا أنتظر فقط صافرة البداية، في كل مرة من جديد. شعرت بهذا لمرات عديدة، ولكنني لم أعتد عليه أبداً. كل مباراة هي الأولى، لا الأخيرة، وعندما ستكون بالفعل الأخيرة، ذلك اليوم بالتحديد سيبدو لي وكأنه يومي الأول.

في حياتي سألعب الكرة، وأبنائي سيعرفون. كتبته من أجلهم، من أجل كل من يحبني، ولكنني كتبته قبل كل شيءٍ من أجلي. من أجل أن أتعرف على الوجهة، على ملامح السفر. هنالك أمر واحد أنا على يقينٍ به: أنا ولدتُ لكي أكون رياضياً، لا شيء مؤكد، ولا شيء يُملك للأبد. تعرفت على الكثير من القيم، ولا أدعي أنني تعلمتها. ولكن ما يهم هو الصدق، وأنا سأكون صادقاً للأبد.

الآن بالذات حان وقت الذهاب، السماء على وشك أن تظلم، أمي تناديني. قررت هذه المرة بألا أصغي لها، سأبقى هنا رفقة كرتي: هي كضوءٍ في الليل، أشبه بالقمر، هي كرة تسدد ما بين أقدام كرسي، هي ضربة مقصية في مباراة الديربي، هي الحياة التي أحبها وأريدها. أمي، أنا سأبقى لوقتٍ لاحق في الملعب، قولي أنت لمعلمتي بأنني: عندما أكبر سأصبح لاعب كرة قدم.

تشكرات: لزوجتي سونيا. لأمي وأبي. لأخي ستيفانو وعائلته الرائعة. لأصدقائي. لجماهيري. لممثلي "عالم كرة القدم" الذين عرفتهم، قابلتهم وواجهتهم. لداريو توسيتي، الخبير في الحسابات المالية. لفريدريكو آودوزيو، الخبير في المعاملات والإجراءات الدقيقة.

علاء خالد: بدوري، رأيت واجباً بحكم الموقف والساعة، أن أتقدم بخالص الشكر والإمتنان لكلٍ من الأستاذ أحمد عطا، الذي رحب بالفكرة ونماها منذ اللقاء الأول وكان عند الكلمة والإتفاق، وإلى الأستاذ محمد حجاج، الذي كان منذ زمن بالنسبة لي صورةً صادقة ناصعة ناصحة آخذاً بيدي منذ البدء وحتى الساعة. كانت هذه المحطة الأخيرة عن رحلةٍ بدأت قبيل أشهر ثلاثة، سررت وتشرفت بالكتابة معكم، أتمنى أن أكون قد وفّقت في نقل رسالة شخصٍ "يركل الكرة بقلبه قبل قدمه" رافضاً قوانين الإنسحاب وأحكامه المتعارفة، مشكلاً نموذجاً بشرياً مفصلاً حول لفظٍ فيه إلهام البشرية: الطموح.

 العفو على أي سهوٍ أو تعبير مخطوء بادر، شكراً جميعاً وإلى لقاءٍ قريب.


https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg