لنظل نلعب (33) | كنت أحلم بالبقاء بينكم

الحلقة قبل الأخيرة ....
Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الثالثة والثلاثون
 كنت أحلم بالبقاء بينكم
 

أعتقد أن الوقت يشكل أحد أضخم التحديات التي قد يواجهها الرياضي، أحياناً أتمعن بكيفية خسارة الطاقة الحياتية عندما نتوقف عن العمل، كالمسنين الذين يمرضون في الفترة التي من المفترض أن يملكوا فيها وقتاً أكثر للراحة، هذا يحدث لأنهم عند التقاعد يفقدون الروابط التي تجمعهم مع أنفسهم، يفقدون المعنى الحقيقي للفعالية المفيدة، لمجهود يبذل على النحو المطلوب.

حتى هم، كالأطفال وكالجميع يرغبون بأن يواصلوا اللعب، المشكلة أنه لا يمكن اللعب حتى الأبد، سيأتي يوم يضطر فيه اليساندرو الطفل إلى إجراء الحسابات مع الزمن، ومع اليساندرو الكبير. سيكون الأمر كأن أحادث نفسي وأقول:هيا، لنواصل اللعب"، لأن اللعب جميل ككل، جميل ملعون، وأنا بحاجة إليه. ولكن سيتوجب على اليساندرو الآخر أن يأخذ الزمن بعين الإعتبار وربما يجيب: "هيا، آلي، الساعة موعد العودة للبيت، ألا ترى ما يحدث الليلة؟ في الملعب لا يوجد أحد".

اللعنة، ما الذي أقوله؟ هذا الحوار هو خيال نقي، هو مجرد فيلم في ذهني، فهنالك آليساندرو واحد يريد اللعب وسيلعب. لا أستطيع في الحقيقة أن أقرأ المستقبل، لا يزال بعيداً. أنا على يقين بأن عاطفتي وشخصي سيكونان الدفعة لأي تحدٍ جديد، هذا الموسم الأخير مع اليوفنتوس سيمنحني القوة للعب أكثر، ولأنني لا أعتبر نفسي رياضياً عادياً، أود أن أتخيل الغد.

آلي وآليساندرو، الفتى ولاعب الكرة، يملكان رغبة جبارة في اللعب وسيلعبان سوية، هما يعرفان كيفية ذلك دون أي تاريخ يحدد انتهاء الصلاحية، فذلك التاريخ ليس اليوم. كنت أحلم بأن أنهي مسيرتي في اليوفنتوس، كانت سنين رائعة، ملؤها الإنتصارات والمشاعر التي لا تقدر بثمن، عشت تشويق كتابة كل الذكريات البيضاء السوداء من جديد، الآن الأمور تغيرت، رغبتي في التحدي نمت أكثر، ولدت لألعب كرة القدم وهذا ما سأفعل.

سيكون الأمر كأن أرحل عن المنزل مرةً أخرى، ربما بخوفٍ أكبر نسبة للمرة الأولى، فالتغيير دائماً ما يسبب الفزع وأنا لم أعد ابن ثلاثة عشر عام، لا أحسن تخيل أوقات وظروف هذه الرحلة، لا أعرف ماذا سأعيش عند ارتداء قميصٍ آخر، سيكون مستوى جديد من ألعاب الفيديو، سيكون واحد من تلم الأفلام التي يُفتح فيها باب جديد ويُدخل إلى عالمٍ جديد، سيكون كالذهاب إلى نارنيا، أو كتفسير "الحكاية الأزلية": عنوان لا مانع عندي في استعماله.

حتى التغيير هو تحدي، خاصةً عندما تملك أطفالاً صغاراً، تحدي لي ولهم، ما زلت مسحوراً وفضولياً، فالسائق يريد فقط أن يقود. ترعرعت رفقة أسطورة أمريكا وأسطورة أستراليا، هناك دائماً أماكن أخرى يمكن اكتشافها، لنواصل الإكتشاف، لنواصل المراقبة، لنواصل التعلم.

التحدي الحقيقي لا ينتهي أبداً، أبحث عنه في كل إيماءة صغيرة، هو حوار مستمر مع نفسي، فإذا ما وجب علي وضع الكرة في صندوق، سأكرر تلك الضربة حتى أصل للرضا عن نفسي، وللنتيجة الأفضل على حساب انقضاء أيام وأيام. هكذا فقط سأتقن التعبير عن من أكون بالفعل، وهي لحظة في غاية الجمال، أعيش من أجل ذلك.

عند بداية تحدٍ ما فإنك لا تشعر بالوحدة أبداً، أنت تمثل الطفل الذي كنته، تمثل أصدقاءك، مشجعيك، أحباءك: هي المغامرة الكاملة لفردٍ يرافقك، إذا قام الخصم بتحرك جيد، ستقوم أنت بالتحرك الفائز. الرغبة في التحدي أهم من الموهبة، تشجعها وتلهمها، إذا ما توجهت لتسديدة بكل ما أملك، إذا ما كنت في داخلي قد أيقنتها، إذا ما تخيلتها وحاولت تنفيذها في التدريب وقبل ذلك في ذهني، تلك التسديدة ستخرج مني على شكل سحر.

أشعر بقوة عظمى في الأعماق، طاقة تصل من بعيد، وأن اللعب يغذيني. منذ أزيد من عشر سنوات، يظهر أحدهم بين الحين والآخر ليقول بأنني ربما لم أعد كسابق عهدي، ولكنني لا زلت ها هنا حتى الآن: تحد آخر تم الفوز به.

أعتقد أن القصص العظيمة تولد في أي مكان، خاصةً حيث لم تكن تتوقعها، الأمر ذاته ينطبق على أطفال يداعبون الكرة. لا حاجة لأن يفكروا بأنهم سيغدون أبطالاً فقط إذا ما نشأو في مدرسة برشولنة أو اليوفنتوس أو الميلان. أنا من سان فينديميانو، بادجيو نشأ في فيتشينزا، بلاتيني في قرية فرنسية، الموهبة تتبع مواطنها خاصةً في الضواحي، هي في زوايا العالم الذي يقوي معنى التحدي، فهناك يكمن الفخر. أصغر فتيان القرية، أكثرهم خجلاً، سيتمكن من إثبات أنه الأفضل، وفي نتيجة 20-20، معصمه لن يرتعش.



https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg