لنظل نلعب (32) | حنيني للمجد مازال حيًا، سأواصل اللعب !

حلقة جديدة من كتاب أسطورة اليوفنتوس ...
Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الثانية والثلاثون
حنيني للمجد مازال حيًا، سأواصل اللعب !

 

روح المنافسة هي الوقود الذي يشعل محركي منذ سبعة وثلاثين سنة، أي منذ أن ولدت. أعتقد أن المنافسة تحوي أي قيمة أخرى، ففيها الموهبة والجمال، التضحية والصمود، الرغبة في اللعب والأسلوب. ولكن قبل كل شيء، في قلب المنافسة توجد أنت، يوجد التعبير الأقصى عن نفسك. أنا أيضًا بإمكاني الظهور بوجه الملاك المثقف، بإمكاني أن أتكلم بهدوء أو حتى أصمت، بإمكاني دائماً أن أبحث عن تطبيق أسلوبي دون أن أخذل نفسي وأخذل التوقعات التي أحملها في داخلي.

 

ولكن في الملعب، داخل ذلك المستطيل الأخضر، التعبير الأقصى عن نفسي هو عبارة عن طاقة حيوانية، هو الأدرينالين، هو الحاجة البدنية لأن تكون الأفضل، هو هاجسي أنا. لا شيء يملك أهمية أكثر من المنافسة، هذا الأمر يعجبني لأنه يعني المقدرة على التنافس. أكن كامل الإحترام للبارون كوبرتين وللقيم الرياضية المقدسة، بأي الأحوال أنا لا أؤمن بأن الأمر الأهم هو المشاركة، هو مهم جداً لكنه لا يكفي.

 

من المؤكد أن الفوز بأي ثمن من شأنه أن يشوه المعنى الرياضي، من الجنون أن نؤمن بأن بعض المباريات في موسم ما تشكل نقطة تحول في المصير، المحصول يحسب فيما بعد، فالنصر هو هدف يجب إتباعه وطلبه حتى الميليمتر الأخير من السباق، حتى آخر قطرة طاقة. في إيطاليا نعجز عن التصفيق لفريق متأخر بنتيجة 3-0 في ملعبه بعدما لعب مباراة مفتوحة رغم أنه كان يكفيه التعادل. بصيغة حسنة، آخذ بالحسبان أنني سأعيش نوعاً من التناقض: أقوم بكل شيء من أجل الفوز، وفي نفس الوقت أكون على قناعة بأنني لم أقم بكل شيء، فالرياضة أكثر من هذا، أكثر بكثير. ولكن إذا ما قمت بهذا ولم تفز فكأنك لم تكن شيئاً.

 

أن تقول "منافسة" هي كأن تقول "خيار"، كلمتان شبه متماثلتان. القيمة الأساسية التي قد يرقى بها الإنسان هي المقدرة على الاختيار. أنا بكل الأحوال أختار اللعب، أختار التحدي. عندما كنت صغيراً كان أصدقائي يقولون لي بأنني أريد الفوز دائماً، حتى في بطاقات اللعب، حتى في لعبة الأفكار، وأتذكر أنني كنت هكذا تماماً. هوسي بالفوز بقي سليماً وهو أقوى من الجميع، حتى وإن كان التعلم الحقيقي في الهزيمة، هناك تبدأ الرغبات تصرخ في أعماقك.

 

في تلك الصرخة تكمن الرغبة بعدم المعاناة أكثر، بعدم المعاناة مرة أخرى. عندما أخسر أكون بحال جدّ سيئة تجعلني لا أريد تكرار هذه التجربة، أحلم بمسحها في الحال، تماماً كما عندما تبحث عن مسكّن لألم الأسنان. الهزيمة ألم، وأنا أدرسها، أحللها كي لا تتكرر، وفي هذا أيضاً تكمن رغبتي في التحدي. إذا لم تنطلي المراوغة على الخصم، في المرة القادمة سأواجهه بواحدةٍ أخرى مختلفة وستنطلي عليه.

 

أقبل الهزيمة فقط من أبنائي عند المداعبة، ولكن في ذهني أنتظر حتى يكبروا قليلا، حتى أتمكن من تحديهم بشكل منصف. في ذلك اليوم سنربح ونخسر دون خداع، وأحب أن يكون لهم مستقبل في الرياضة، فهناك كنت ولا أزال في العمق بشكل جيد، وأريد أن أبقى أكثر لوقت طويل. الرياضة هي عاطفة، هي طيبة، الرياضة رائعة وعجيبة. بعد هذه السنين الطوال، التحدي الحقيقي بالنسبة لي هو أن أواصل اللعب، في أعماق ذاتي لا زلت أشعر بأن روح المنافسة حيّة كما لم تكن من قبل، أو بالتحديد مثلما كانت عندما كنت أركل الكرة في الساحة.

الحنين إلى التفوق لم يتقلص ولو قليلاً في أي لحظة، لا بعد الإصابة في الركبة، ولا حتى بعد الموسم الأخير الصعب. سيكون يوماً سيئاً ذلك الذي سأدرك فيه أن اللهيب يوشك أن ينطفئ، كيف سأتصرف؟ ماذا سيحدث؟ لا أعرف. 



https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg