لنظل نلعب (31) | العاطفة التي ولدت بطل العالم

حلقة جديدة من كتاب أليكس ....
Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الحادية والثلاثون
العاطفة التي ولدت بطل العالم

في ليالي بادوفا الطويلة، ما بين سن الثالثة عشر وحتى الثامنة عشر، عندما كنت لا آكل سوى الخبز والكرات، كانت وسيلة الترفيه الوحيدة هي مباريات البينج بونج بعد العشاء، حيث تلك الغرفة الضيقة التي كانت طاولة اللعب فيها تكاد تلتصق بالحائط، وبالتالي كان لا بد من إتباع طريقة لعبة معينة من أجل الفوز. كنت في بلدتي أفوز دائماً، لكن الخصوم هو أقوياء، كنت أصل الأدوار النهائية حيث كنت –واحسرتاه- أخسر، وهذا لم يكن يعجبني. كان لا بد من إيجاد حافز للفوز، ففي هذه اللعبة نحن جميعًا متساويين.

في نتيجة 20-20 كانت يدي تبدأ بالإرتعاش، فإن حاولت تنفيذ ضربة قاضية ستخرج حتماً إلى الخارج. العاطفة كانت تسلبني التفوق، وكنت ألاحظ أنني أخاف من الخسارة. عشت العديد من النكسات التي كانت تجعلني أكثر التفكير، "كيف يمكنني أن أتغير للأفضل؟" كنت أسأل نفسي، الإجابة لا تصل بتاتاً بين ليلة وضحاها، بل تصل في نهاية مسار بعيد. أتذكر جيداً أنني قررت تغيير طريقة لعبي معتبراً أنّ النقطة التالية ليست الأخيرة في المباراة، بل الأولى، فبهذا سألعب النقطة ببال هادئ، بدلاً من أن أكون متشنجاً بفعل التوتر.

وضعت على الطاولة خيارات مختلفة، خياراتي أنا. وبفضل البينج بونج تعلمت أن أكون أقل خجلاً في اللحظات الحاسمة، أقل تردداً. المبارزة الأولى كنت أواجه بها نفسي، إذا ما تخطيت هذه المرحلة فأنت حاضر لمواجهة الآخرين، وسيكون نصراً شاملاً، نصراً بالعقل ونصراً بالقلب. تعلمت أيضاً أن التعاون السهل، أو الذي يبدو سهلاً، هو محض فخ.

أعتقد أن ليالي البينج بونج في الغرفة الضيقة علمتني البرودة التي تعتبر صفةً ليست بسيطة لشخص عاطفي مثلي. في النهاية فهمت أنه لا بد من ترك الانفعال، كما لو أنك تؤجل اللحظة الحاسمة، كما توقف فيلم سينمائي. مع دراستي ومراجعتي لخساراتي المواجهة عن النقطة الأخيرة، لاحظت أني لم أكن أؤمن بالفوز، أي أنني لم أمتلك الثقة. التوتر كان يسيطر علي، لم أكن أريد الفوز في الحقيقة، لم أكن أحاول، باختصار لم أكن أرغب بالإنتصار.

كانت نفسيتي دفاعيّة، كنت أنتظر ضربات الخصم لتعويض الخسائر، لكي أرى كيف ستنتهي المباراة، في الواقع من الأفضل دائماً أن تواجه بجرأة أهمية اللحظة، عليك أن تسيطر على نفسك. خلال مواجهة حقيقية أنت دائماً من تقرر كيفية مجرى الأمور، هذا يعني الهجوم ولا شيء غيره، وعندما وجدت نفسي بعد سنين طويلة أهمّ على تنفيذ ركلة جزاء في نهائي المونديال، كان لتجارب الصبا الكثير من الإفادة، لأنني في تلك اللحظة كنت أريد التسجيل كما لم أرده من قبل في حياتي، وعرفت أنني سأسجل، هي لحظات لا تعود، فلا أحد يحظى بفرصة ثانية.

هنالك تتواجد أنت والكرة والسؤال الحاسم: "آلي، ماذا تريد أن تفعل؟" عليك أن تقرر بسرعة كيف تضرب، أين تسدد، بأي قوة تسدد، دون شكوك، دون ضعف، عليك أن تهزم الخوف البشري في أن تخطئ: الأبطال أيضاً يملكون هذا الخوف، عليهم أن يتعلموا كيف يديرونه ويتفوقون عليه. لا بدّ من بعض الوقت للوصول لهذا، لا بد من بعض التعرض لبعض الهزائم والجروح، لا بد من الرغبة في عدم الخطأ أكثر.

عندما تكون فوق الملعب، أمامك حاجز أخير لتتخطاه، وعليك أن تواجهه بشجاعة متغلباً على الخوف. لا بد من أن تمتلك الهدف في أعماقك قبل أن تسجله، الكرة بين يديك، وأنت على وشك أن تضعها فوق العشب، ولا تشعر بأي شيء حولك. عليك أن تصغي فقط لذلك السؤال، السؤال الوحيد الذي يهم : "آلي، ماذا تريد أن تفعل؟". قبل أن تخطو للتنفيذ، في عينيك وفي عقلك عليك أن تكون قد سددت وأحرزت. جميع ركلات الجزاء التي أضعتها عبر مسيرتي أضعتها لانتقاصها من القرار، بسبب الرعونة والإرتجال. هذا كان يحدث لي بشكل أكثر عندما كنت لاعباً شاباً




https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg