لنظل نلعب (30) | بادجيو، بلاتيني وعلم النفس

حلقة جديدة من كتاب أليكس دل بييرو المشوق ..
Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الثلاثون
بادجيو، بلاتيني وعلم النفس

أنا أيضاً أملك بعض الهوس، ولعل لهذا دور في شهرة الأسلوب. في فترة ما كنت أقلد روبيرتو بادجيو عندما كان يضع جواربه خلف واقيات الساق. أو عندما كنت أخرج القميص من البنطلون مثل بلاتيني، من المؤسف أن الحكم كان دائماً يجبرني على وضعها في الداخل بعد بضع دقائق.
لكن الأسلوب الحقيقي لا يكمن في هذه الأمور، الأسلوب هو المقدرة على إحسان التصرف كذلك في العلاقة مع المتابعين. من المهم ألا تتنكر أبداً، ففي بعض الأحيان من شأن سلام بسيط أن يفرح شخصاً كان ينتظرك لنصف نهار خلف حاجز: قد تكون بعد ساعات طويلة من السفر بحاجة إلى أن تدخل الفندق فحسب، ولكن من أجل هؤلاء الأشخاص هي لحظة خاصة، هي لحظتهم. عليك أن تحترم الإنتظار والمشاعر، متذكراً الأيام التي كنت فيها مشجعاً، وتحلم.

امتلاك الأسلوب يعني إتقان لعب المباراة، موازناً بين الغريزة والمنطق، أنا لم أعد لاعب شاباً، ولكنني لم أصبح بعد لاعباً عجوزا، لقد دخلت في فترة مختلفة. جودتي الرياضية يجب أن تبقى بحفظ وسيطرة بأفضل حال، لأنني ما زلت قادراً على إحداث الفارق كما في الماضي، مع العلم أن الوقت لا ينتظر، لكن يجب على أن أحسن استعمال العقل والحماس، لكي أظهر من أكون.

الهدف هو دائماً الدخول إلى "منطقة الأضواء"، مكان ساحر، ذلك الفراغ الزمني الذي يقوم فيه غموض الموهبة بجعل الأمور أجمل، وهنا لا يُنظر كثيراً إلى ما كنا عليه في الماضي أو ما سنكونه في المستقبل بقدر ما يُنظر إلى واجبنا بأن نكون هكذا وقيمة أن نكون هكذا. أسلوبي يجسد رغبة واحدة: التحسن. خلال مسيرتي في الكثير من الأحيان كان البعض يعلمني بأن التقدير لا يتعلق بطريقة اللعب فقط، هؤلاء الأشخاص أقدرهم كأشخاص أيضاً، لكنني أعرف كذلك أن أسلوبنا الحقيقي ليس من نكون، وإنما ذلك الذي نريد أن نكونه، أن ندركه ونحاول الوصول إليه.

أنا متأثر بتلك الأحداث العسيرة الفهم، تلك المناطق التي تعمل فيها طاقات غير قابلة للشرح، أي تلك الأمور التي لا نملك القدرة على التحكم بها. لست متعلقاً بتلك الفنيات الخرافية، وأفهم أن كل شخص يحاول بواسطة هذه الطقوس أن يحصل على الأمان. أؤمن بالحاجة للمعرفة، وأعترف أنني من سنين أحاول التعمق بالمفاهيم التي تتعلق بعلم النفس ومعنى الحياة، كما أنني مسحور بأحلام وحكاوي عالم الأساطير القديم.

أود أن أكون إنسانا بلا ميول أو تحيز في تلك الأمور التي لا أفهمها. أحترم كل ما ينبع من مبدأ المنطق والعقلانية، لأنه دائما ما يوجد أمر غامض خلفه ويبدو بأنه لا يتكرر، جزء من حقيقة ما يسافر باحثاً عن وقائعه، ولا يمكننا تجاهله، لا بد من أن نجري حساباتنا الخاصة، فهناك، في داخلنا، هنالك قوة كبيرة كامنة..




https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg