لنظل نلعب (29) | دل بييرو الآخر، وحكايا الموضة

حلقة جديدة من كتاب لاعب سيدني الجديد ...
Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة التاسعة والعشرين
دل بييرو الآخر، وحكايا الموضة

لم أملك مثلاً أعلى أحتذي به، بل كنت أحاول أن أجمع تشكيلة من السلوكيات والتصرفات التي كانت تثير إعجابي، وبالتالي أقلدها. لا يوجد بطل معين كان قد ألهمني، ولكنني في المقابل بذلت جهداً متواصلاً لمحاكاة أشخاص كانوا يبدون لي جيدين. في طفولتي لم أملك قدوة بل ملكت أسلوباً، وكان الأهمية الكبرى لكلمات والداي، دائماً كانا يقولان لي بأن أحترم الجميع وألا أكون بذيئاً بالمرة، وهناك ولد أسلوبي.

لاحقاً، عندما بدأت أبتعد عن البيت من أجل الكرة كانا ينبهانني بأن أبقى حذراً: آلي، إنتبه لمن يجلس بجانبك في القطار، آلي اجلس دائماً في مكان مضاء، إذا ما حدث أمر ما فاصرخ. بعد عشرين عاماً، تبدو لي هذه النصائح ذات أهمية كبيرة، فمن الضروري أن نكون يقظين للمخاطر ونحسن اختيار الرفيق، وعندما يسيء لنا شخص ما، لا بد من ردة فعل، لا أن نحبس في داخلنا. الضوء كذلك مهم، بمعنى الوضوح والإنارة، فالضوء شفاف، وأنا أريد بالفعل أن لا يساء فهم شخصي وطبيعتي، أي أسلوبي، يجب أن يكون معرفاً.

الظلام غموض، والناس مليئة بالغموض وأنا لا أخرج عن القاعدة، ولكن كرياضي، كبطل، كشخصية عامة دائماً ما بحثت عن المشي في الضوء لا في الظل. الخسارة تضع الأسلوب في مأزق، عندما أخسر أشعر بسوء رهيب، أعذب نفسي وأصبح غير قابل للتفاهم. المحاولات الفاشلة لا يمكن هضمها، في أقصى الحالات نتقبلها، تعالجها وتخلق لنفسك أسباباً، تحاول أن تستخلص منها مادة مفيدة، كما يحدث في استحداث المهملات، التي ربما تبقى مهملات.

جرعة الدواء المرة المتمثلة في الخسارة تسبب لي في أكثر من مرة في فقدان الأسلوب، احترام الأسلوب طوال الوقت أمر ثقيل، في بعض الأحيان أود لو أنني أعيد ديل بييرو إلى تلك القرية، أجد نفسي ضعيفا في التدريب عندما أتحول إلى "حوت غاضب"، أتحول بالفعل إلى شخص لا يطاق. يحدث أحياناً أنك تنتقد الحكَم، تسيء معاملة الزملاء، تقوم بتدخل قاس على الخصم، هذه الأوقات من الحماس الفائض وفقدان الأسلوب تحدث لي أحياناً في المباريات، ولكن لحسن الحظ هناك أملك المقدرة على ضبط نفسي أكثر، فالجميع يشاهدني. بالمقابل، في ملعب التدريب المستور، الخالي من الكاميرات، بإمكاني أن أخرج أسوأ ما لدي، وعندها قد أقول لنفسي: وأخيراً. فعندما تلح الحاجة، لابد من التنفيذ.

المشكلة هي أن فقدان الأسلوب يؤدي إلى انخفاض العزيمة، تشتكي، تكثر الحديث، وهذا يستهلك جهداً يذهب سداً. عند العودة إلى حجرة الملابس، قد يقول لي أحد الزملاء: "آلي، لقد خرجت عن الفورما اليوم صحيح؟"، في هذه الأوقات يقصد المزاح، ويقصد الجد أيضاً. أتذكر بعض الشجارات القديمة –دائماً شجارات كلامية- وأتأسف لبعض المشاهد، أنا وصديقي دي ليفيو لم نكلم بعضنا البعض لمدة شهر كامل، بدأ الأمر بمشادة في إحدى المباريات، لا أذكر من منا ابتدأ، كنا نغضب كالأطفال، وفي اليوم التالي كنا نتبادل النظرات فقط.

لم يكن أحدنا يريد التنازل للآخر، وأبقينا ما في أنفسنا من تجهم لكل ذلك الوقت. بهذا أنا تغيرت الآن، إذا ما وقع حدث سيء، أفضل أن أوضحه في الحال، فأن تعود إلى المنزل وأنت تحمل سوءات ما حدث في العمل أمر يشكل مشكلة، والأمر ينطبق على الجميع لا على لاعب الكرة فقط.

أعتقد أن الأسلوب هو أيضاً المقدرة على اتخاذ قرارات شجاعة، أحيانا يختلط الأسلوب بالموضى، أو بالشكل، إذا ما بقي الأمر عندها في نطاق التسلية فلا بأس في ذلك. في فترة ما كنت ألعب بسوالف غريبة الشكل، بعد أن حلق فيالي رأسه على الإطلاق تاركاً "فواصل" من سوالف وجهه. أنا لا أملك لحية غزيرة، وحلاقة الذقن كنت أقوم بها كنوع من التجمل، وأعلم جيداً أن هذه ملامح خارجية فقط، كما أنها تسلية شباب.

 اللاعب هو شاب ومن الطبيعي أن يتّبع الموضى قليلاً، تشيع الآن بشكل كبير موضة الوشم، أنا أيضاً أملك على جسمي ثلاثة أوشام. الأمر يشبه بعض الشيء اتّباع عقيدة تنتمي إليها: تلك السيارة بالتحديد، القبعة، قصة الشعر، لا شيء من هذه الأمور يعبر عن شخصك. هنالك العديد من الوسائل الأخرى التي تشعرنا بالتميز، ولكنني أكرر، لا للمبالغة التي تؤدي إلى تشويه الصورة. الأمر الأهم هو ألّا نبحث عن أن نكون مختلفين بالقوة، فبهذا الشكل نحصل على النتيجة العكسية، وفي النهاية نكون جميعا متساويين.





https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg