لنظل نلعب (26) | ضحِّ وتنازل، تصبح بطلًا !

حلقة جديدة من كتاب أليكس ....
Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة السادسة والعشرين
ضحِّ وتنازل، تصبح بطلًا !

 

خسرت سنين من رفقة الأصدقاء لكي أصبح بطلاً، نزهات ما بعد الظهر، سهرات المراقص الليلية. منذ جيل الخامسة عشر وأنا أتدرب يومياً كمحترف، كنت أعود للمنزل نصف نهار كل أسبوعين، كان ذلك يوم السبت، ومن ثم كان يتوجب علي السفر صباح الأحد في الساعة الثامنة لوجود بعض التمارين. في أغلب الأحيان كان والدي يقلني بسيارته الـ 127 الصفراء، ولاحقاً بسيارة الـ "أونو" الرمادية: كنا نشعر بالترف لمجرد الطلاء ذو اللون الخاص. عندما كنت أنتهي من اللعب، إذا ما كانت المباراة في بادوفا، كان يتوجب علي أن أعود إلى مساكن الطلبة، بدلاً من أن أقضي بعض الساعات في المنزل، أيمكننا أن نسمي هذا تضحية؟ نعم. ولكن من جهة أخرى، لطالما ما كنت أحدث في ذهني مقارنة بين ما أقدمه والدعم الذي يقدمه والداي.

 والدي كان يعمل بشكل يومي حتى الساعة السادسة بعد الظهر، ومن بعدها يعتني بأمور المنزل لساعتين إضافيتين على الأقل، حيث دائماً ما كان هنالك أمر يتطلب المعالجة، توصيل كهربائي يجب تنفيذه، أو جدار يجب إتمام بناءه. وفي هذه الأثناء أمي كانت تقفز إلى دراجتها وتتجه للعمل في كونليانو. كنت أعرف أن هذا الجهد أمر حتمي للحفاظ على العائلة، وأنه من المعجزة أن ننهي الشهر بميزانية بلا ديون. كانت لدي رغبات لم أكن أجرؤ على البوح بها حتى، ومن غير المسموح أن أفكر بها أيضاً. حلم الطفولة كان يتمثل بالنسبة لي في "الكومودور 64"، أحد أول الحواسيب الخاصة بألعاب الفيديو، أمر رائع جداً أن تتمكن من اللعب مجاناً، في المنزل وفي كل وقت ترغب فيه باللعب، ليس كلعب البار الذي كان يكلفني 100 ليرة للمباراة، ولشخص مثلي، كان يسرق آلاف الليرات من والده لتحطيم الرقم القياسي، كان الكومودور أمر أسطوري، لا يمكن الوصول إليه.

 بعد فترة الكومودور، جاءت تلك الخاصة بالروبوت، ألعاب صغيرة مع قطع تغيير. كنت على وشك إتمام سني الثالثة عشر، وأمي سألتني بما أرغب كهدية ميلادي، ولأن أخي كان وقتها قد ترك الدراجة النارية مستعملاً السيارة، كنت قد علمت أنني في سن الرابعة عشر سأتمكن من قيادته، وبالتالي فكرت بأن أطلب خوذة كهدية. في الوقت ذاته كنت أرغب بشدة بالروبوت، ولم أكن أعرف ماذا أختار. كنا في الطريق لكونليانو: "إذاً آلي، هل اخترت ما الهدية التي تريدها ليوم ميلادك؟" سألتني أمي. في النهاية اخترت الروبوت. وللحصول عليه تنازلت عن فكرة الدراجة النارية. لا زلت أحتفظ بتلك اللعبة، موضوعة على أحد رفوف المنزل. إسمه الإمبراطور، إنه الإمبراطور الأكبر، يرتدي عباءة طويلة سوداء ويطلق النار من سلاحه ويرمي الرماح!

الأمر الأهم هو الرغبة، هي أهم بكثير من الغرض المرغوب. كنت ألعب بالروبوت بضعة أسابيع ومن ثم أضعه جانباً، لأنني بعد كل شيء، كانت تكفيني كرات الإسفنج، كرة التنس وكرة القدم، بالإضافة  إلى سيارات أخي الصغيرة وجنوده، أخي الذي كان أكبر من أن يعاود اللعب بها. الدراجة الصفراء-البرتقالية كانت أيضاً إرثاً عائلياً، تم إحضارها لستيفانو أخي، الذي تركها لي. بطبيعة الحال كنت أعلّق في خلفية الدراجة ورقة لعب مثبتة بمشبك الغسيل لأنها كان تحدث ضجة كضجة الدراجة النارية. أذكر أن تلك الدراجة كانت تنادى، من قِبلي أنا، بالنسر، كانت تمتاز بالمكابح الواقية، كانت الوحيد في البلدة، وكنت فخوراً بها بشدة. كان النسر يواجه سيارة ما، ومن بعد الحادث كانت الدراجة تنهض لمواصلة السير، كما سائقها، وكنا نعاود القيادة سوياً.

العيش في الريف يعني التخلي عن العديد من الأمور، وبالمقابل الحصول على كنوز ثمينة. هناك يمكن اختراع العديد من الألعاب، بيت على الشجرة، التسلق إلى قمام الكرز لجني الثمار الأنضج، الأكبر والأكثر احمراراً، ويمكن الذهاب للنهر لاصطياد الضفاضع، كنا نبقى لساعات وساعات في الهواء الطلق. عندما أفكر بهذا أشعر بسعادة غامرة لأنني عشت هناك. كان من الجميل أن أنشأ محاطاً بالحيوانات، بما فيها الديك الرومي الذي كان يخيفني عندما يهاجمني. كنت دائماً محاط بالكلاب، القطط، الدجاج، عناق واحد لدجاجة كان لا يقدر بثمن. يوما ما، ستيفانو أتى إلى البيت بسلحفاة، كان قد وجدها في الطريق. برفقة والدي، قمنا بإنشاء جدار في الحداقة حتى لا تهرب. إذا كنت تملك لك حديقة، فالسلحفاة مفيدة لأنها تأكل الديدان وتحافظ على نظافة الأرض. ولاحقاً، لا أحد يعلم كيف، السلحفاة هربت.



https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg