لنظل نلعب (25) | من عائلتي، تعلمت معاني التضحية !

حلقة جديدة من كتاب النجم أليساندرو دل بييرو ....
Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الخامسة والعشرين
من عائلتي، تعلمت معاني التضحية !

كان والداي يجلسان أحياناً لإجراء الحسابات عند المساء، كان عليهم ترتيب النفقات الشهرية من خلال تقسيم المبلغ المتاح من النقود: قسم من أجل الفواتير، قسم لطبيب الأسنان، وقسم للأطعمة والاحتياجات الضرورية. كان يحدث لنا أن تنقصنا بعض الأموال، لم يكن الأمر سهلاً بالمرة. كنت أناظرهما وأجري حسابات خاصة حول كيف يمكنني أن أكد لأتقدم بعائلة ذات معيل وحيد. ولهذا السبب كانت أمي تعمل في التنظيف في كونليانو وتعمل كحضانة أطفال. تضحياتي الخاصة كانت تمثل القوة العظمى، لأجلي ولأجل شقيقي. وبالرغم من أننا كنا ببعض الأحيان نشعر بضيق الأحوال المادية، لم يكن والداي يتعرضان للسوء، لم يتذمروا أبداً. الصعوبات كانت تتمثل في اجتهادنا لتحسين الأمور، إذا لم يتمكنا مش شراء كرة جديدة لي، كان علي أن أنتظر عيد ميلادي القادم. وإذا كان أصدقائي يأتون بحذاء "التيمبرلاند" كنت أنا أكتفي بحذاء الـ "فيمبرمان"، وهو منتج إقتصادي.

الإبداع والتباهي كانا موجودان في ذلك الوقت أيضاً. لوقت طويل كنت أستلم الملابس التي يتخلص منها أخي ستيفانو، الذي يكبرني سناً بتسع سنوات، وبالتالي كانت فجوة جيدة: كانت تكفي نظرة واحدة لفهم أن هذه الملابس أنهت مسيرتها، في ذلك الوقت لم أكن أحفل بالموضى، كنت محض طفل. كنت أناظر زملاء المدرسة وأفكر: "حسنا، أنتم ستنتعلون أحذية آخر صيحة، والدكم سيملك سيارة أكبرمن سيارتنا، وقد تتمكون من القيام بأمور لا أعرف القيام بها، ولكن إذا ما لعبنا مع الكرة فأنا الأفضل". لم أقل هذا لأحد من قبل، ولكنني كنت على يقين تام بذلك. لقد الأمر قناعةً جعلتني لاحقاً أفهم أن غموض لعب الكرة جلب إلى عائلتي الأمان المادي أيضاً، وأن أبي وأمي قد توقفا عن العيش بمرارة. في الصباح كانت أمي تخرج على الدراجة الهوائية باتجاه كونليانو، تبعد حوالي 5 كيلو مترا عن المنزل. عندما كنت صغيراً كانت تعود أمي أحياناً لتحضير الفطور، وكانت أحيانا تتركني عند أعمامي.

الكلمة "تضحية" تعني الكثيرمن الأمور: اجتهاد والدي، ولكن أيضاً تنازلاتي. هذه التنازلات أستطيع أن أسميها تضحيات حقيقية، لأنني كنت أعيشها كأمور إلزامية باتجاه الحلم الذي كنت أحميه. من الواضح أن فتىً ذو 13 عاماً، وحيد، في الكلية، مع زملاء صف جدد ودون أن يعرف أحداً هناك، وهو الذي كان في البلدة الأصغر والأكثر خجلاً،حسناً، هذا الفتى يقدم التضحيات. أو بالأحرى هو على وشك التخلي عن نمط حياة لن يعود مجدداً: وخلال التغيير سيحصل على حياة أخرى غاية في الجمال، ولكنه لا يعرف بعد، ليس متأكداً. في الواقع لا شيء مضمون، لا وجود لأي ضمانات،فبالرغم من أني كنت بارعاً بالكرة لم أكن أضمن حسابياً أن الحلم سيصبح حقيقة. كنت أؤمن بذلك، لم أكن مقتنعا، ولكن المستقبل مصدر غموض للجميع.



https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg