لنظل نلعب (24) | لا ألعب؟ لا أكترث، فأنا إنسان !

حلقة جديدة من كتاب النجم أليساندرو دل بييرو ....
Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الرابعة والعشرين
لا ألعب؟ لا أكترث، فأنا إنسان !

كنت أشعر بأن كل لحظة تمضي في الموسم الأخير الغريب مع اليوفنتوس هي ملكي، حتى عندما كنت أبقى أشاهد الآخرين. دفعت ثمناً باهظاً، أعطيت وأخذت. أحياناً كنت أعض على لساني كي لا أقول ما أفكر به. من الجميل أن تتمكن دائما من تفضيل الفريق على نفسك، أن تقدم المصلحة العامة على الفردية: ولكننا بشر، وبالتالي لسنا متكاملين. غريزة البقاء هي غريزة حيوانية، كذلك الإنسان يملكها،. لأنني أملك أطفالاً صغاراً أجتهد في كل عيد رأس السنة أن أزور أطفالاً مرضى في المستشفى، لكنني لا أقوى على ذلك، الأمر أقوى مني.

 لثلاث سنين بقيت بعيداً عن مكان المعاناة هذا، ولكن في ديسمبر الأخير استجمعت قواي وعدت : كان يوما حزينا بقسوة ولكنه كان مهماً، لقد اكتشفت من جديد أن أي معاونة صغيرة نقوم بها قد تساعد، ولكنني سأكون منافقاً إذا ما أنكرت مدى شعوري بالضيق وقتها. رؤية الموت عن قريب حتى في أعين الآخرين فقط أمر يحفر فينا أثراً عميقاً. من الصعب بعد تجربة من هذا النوع أن تكترث من جديد بأن تصبح بطلاً، أو تكترث لمعاناتك من عد اللعب. ولكن غريزة البقاء تعني كذلك أن نرتبط فقط بالأمور الصغيرة كي لا نغرق، أود دائما أن أكون بطل الرواية، أنا أكثر من يغضب عندما نخسر في التدريب، لست كذلك ولكنني أصبح كذلك، وأدرك أنني في تلك اللحظة مختلف تماماً عن الفكرة التي يحملها الناس عني.

في الصبا كنت قد تلقيت تربية تقليدية، صارمة، والداي علماني الاحترام. أذكر أنني في المواجهات الأولى كنت أعتقد أنني يجب أن أظهر فتىً مؤدباً، لأنني بالفعل كنت أريد أن أكون كذلك. هذا الأمر في نهايته جهد متواصل، يجب ألّا نترك المسلك، وإلا سيصبح المزاج السيئ هو من يقودنا، فنحن في الوقع وحيدين في معظم الأوقات. نحن وحيدون عندما نخلد للنوم، ورفقتنا لأفكارنا يجب أن تخبرنا إذا ما كنا قد مررنا بيوم طيّب، في سلام مع أنفسنا. فريق قوي ومتحد من شأنه أن يخفف من هذا الشعور بالوحدة، لدي أمثال عدة تفي بالغرض. في سنواتي الأولى مع اليوفي لم نكن دائماً الأفضل، ولكننا كنا الأصلب، وهكذا يصنع النصر، باتحاد العقل والقلب قبل الاتحاد مع الباقي.

أحياناً يسألونني ماذا يعني لي اليوفنتوس، وأنا أعتقد أنه ليس مجرد فريق كرة قدم، وإنما فكرة. روح الفريق تعني أن تتحد مع ألوان قميصك، وقد حدث لي أمر ليس اعتيادياً وقوعه في الكرة: أن أصبح لاعباً بمثابة راية الفريق، وذلك بسبب الشعور بالانتماء الذي وافقت عليه رفقة الكثير من الزملاء أيامَ السيريا بي: كانت مسألة كبرياء، كان واجب إنقاذ حيوان جريح. عندما نقول أن اليوفنتوس هو الفريق الأكثر حباً وكراهية من قبل إيطاليا فإننا نوقظ حقيقةً عميقة، بناءً على هذه الحقيقة تم بناء أحداث ستستمر لمائة عام قادم، فواقع "المحبوبين والمكروهين" يعطي حماساً فظيعا، إنه "ثقل القميص" الشهير: تغدو ما لست عليه في الواقع، تلعب بشكل أفضل، لأنك في اليوفنتوس. الأمر ذو أهمية أيضا بالنسبة للخصوم، يشعرون بأنهم ضد البيانكونيري عليهم أن يلعبوا مباراة حياة أو موت. وبالتالي، أن تكون "يوفنتيني" أمر صعب جداً، تجد نفسك تحت ضغط متواصل، أمر ثقيل ولكنه مثير.

 الأمر ذاته ينطبق على فرق كبيرة أخرى. عندما واجهت الميلان للمرة الأولى في تلك المباراة في البطولة المدرسية، كنت ألعب في بادوفا أي في فريق صغير، لا زلت أذكر وصول فتيان الميلان على متن حافلتهم، والأزياء الرسمية الساحرة التي كانوا يرتدونها، كانوا من وقتها يبدون محترفين. في غرفة الملابس كنا نقول فيما بيننا: "هؤلاء لا يعرفون كم سيخسرون اليوم". وبالفعل كانوا هم من خسروا،ومن دون قصد، وبتحميس أنفسنا، ذهبت الأمور هكذا بالضبط: بادوفا 2-0 ميلان، ثنائية لـ ديل  بييرو. في ذلك اليوم قلت لنفسي: "تذكر هذه المباراة، إذا ما حصل ولعبت لفريق كبير. تذكر كم سيرغب الخصوم بهزيمتك، كم من الغضب سيبدون في الإلتحام معك، كم سيجهزون أنفسم لمباراة الموسم ضدك. تذكر كم سيبحثون عن ضربك من الأسفل"  .





https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg