لنظل نلعب (23) | درس للمتكبرين في معنى "إنكار الذات"!

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الثالثة  والعشرين
درس للمتكبرين في معنى "إنكار الذات"!

المجموعة ليست "جمعية"، لا يمكنك أن تصبح قائداً فوق الطاولة أو بتصويت رفع الأيادي: لا بد من أن يعترف الآخرون بدورك. وسيعرف الآخرون دورك حسب تصرفاتك مع مرور الوقت، آخذين بعين الإعتبار نمط شخصك، ليس فقط تميزك كلاعب كرة قدم. في مسيرتي قابلت قائدين حقيقيين، ربما لم يكونوا نجوماً عالميين، لم يكونوا من بين اللاعبين الذين يحتلون العناوين الرئيسية، لكن في أعماقهم كانوا رجالاً.

 كانوا بمثابة ركائز هامة، روح المجموعة ليست أمراً سهلا بالمرة، ولا أوتوماتيكياً. يعمل كمدرسة: هنالك بعض المواد التي تجذبك، ولكنك مجبر بأن تدرس المواد كلها، حسناً، ربما من الأفضل أن نسعد الآخرين.

ما أريد قوله أن احتياجات المجموعة تأتي قبل احتياجات الأفراد، يجب أن نجبر أنفسنا على فهم هذا، بالرغم من أنه لا يمكن أن نجد مجموعة قوية دون أن يكون أفرادها في أقصى درجات الرضا عن النفس. الرياضات التي تُلعب بفرق هي الأصعب، لأنها تستند إلى قواعد معقدة.أيضا الرياضات الأكثر تثقيفاً ونقلًا للمعلومات فهي تساعد في التطور، أو يمكن القول عليها المساعدة في ذلك، أيضا في السلوكيات الاجتماعية.

 حلمي هو أن أمارس رياضة فردية، من يعلم إذا ما أتاح لي الوقت والظروف القيام بذلك. هذا سيعزز إحساسي بالتحدي ورغبتي بالتفوق دائماً. يعجبني أن أكون لاعب تنس: وجود الكرة في اللعبة أمر أساسي بالنسبة لي، وفي التنس الكرة موجودة. ثم هنالك الشبكة، هنالك الخصم.
هي رياضة رائعة: أعتقد أن الضغوطات النفسية الهائلة في النهاية تخفض مستوى الكثيرين من لاعبي التنس ذوي الميزات الخاصة، كما يحدث في الجولف؟ في التنس، الإلتزام العاطفي مطلق، هناك لا يوجد دكة البدلاء، لا وجود لمدرب يبقيك في الخارج أو يستبدلك، أنت فقط الموجود هناك، في الواقع أنت هناك وحدك. من المؤكد أن الأفضلية لرياضات الفرق لأنك قد تفوز حتى وإن لم تكن بالجاهزية المطلوبة، بينما في الرياضات الفردية هذا مستحيل. كلاعب كرة قدم، قد أكون أتقنت ضربات الجزاء وركلات الترجيح لأنها لحظات تتعلق بالشخص داخل نطاق الإنضباط في المجموعة: أنا على يقين بأني كنت أحتاج لهذه اللحظات.

عندما تكون في الملعب، كلاعب تنس، في بطولة عالمية مثلاً، تواجه بنوع من الرهبة مهمتك وخصمك فقط، اللذان في النهاية يكونان الأمر نفسه.

 الرضا الحقيقي يكمن في أن تعمل على تحضير التقنيات كل يوم بمجموعة من المحاولات التي ستعطي ثمارها حتى وإن كانت النهاية عملاً فذاً: ليس الأمر كذلك. في مونديال 90" تأثرت بشدة بهدف سكيلاتشي ضد الأوروغواي، تلك الضربة الغريبة التي ارتفعت في البداية ومن ثم هبطت، الكرة ذهبت بعكس اتجاه التسديدة ولكنها كانت جميلة جداً، مشت تقريباً على سطح العشب. حالة من الصعب أن تتكرر من ضربة ثابتة، ففي الضربات الثابتة "في الماضي" لم تكن تطير إلى الخارج. ولكنني، عندما أضع في بالي شيئاً لا أستسلم، وقد مضت 6 سنوات عن ذلك المونديال وقتها، كنت ألعب في يوفي ليبي، بعد كل تمرين كنت أبقى لأتمرن على الركلات الثابتة، بشكل خاص تلك الركلة الشهيرة الخاصة بسكيلاتشي.

كان المدرب أحياناً يسألني ما الذي أفعله هنا في الملعب، وكان يطلب مني أن أتوقف حتى لا أرهق نفسي. كنت أكمل ما أفعله، لوحدي. أعدل موضع الكرة بأن أحفر بقدمي حفرةً صغيرة، وكنت أعمل كثيراً على تلقي الدعم من القدم الأخرى.

 كنت بإختصار أبحث عن خلق الظروف التي أنتجت تلك التسديدة الشهيرة، وفي النهاية تمكنت: كانت مباراة بولونيا-يوفنتوس، فزنا 3-1 وأنا تمكنت أخيراً من وضع تلك الضربة المباركة في ذلك الوضع المبارك. إذا فكرت بالأمر، أعتقد أن هذا يرتبط بالرياضة الفردية أكثر من رياضة المجموعة، حتى وإن كان الفريق هو الفائز في النهاية.

 بصراحة أعتقد أنني منفرد، ربما هو شرط لا مفر منه للبطل، لكن مع الوقت تعلمت أن أقدّر النجاحات التي لم أكن فيها بطلَ الرواية المطلق.  كما أني  توقفت ،على الأقل لفترة معينة، عن اعتبار الإستبدال نوعاً من الظلم، من الواضح أن الجلوس في الخارج ينخر بداخلي بشدة، لكن الفريق يساوي أكثر من ذلك: فهو يتطلب منك أيضاً أن تعرف كيف تعاني بصمت، يجب ألا تسمح لأي شيءٍ كان بأن يضر بالفريق، حتى وإن كان أقدس المتطلبات الفردية.




https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg