لنظل نلعب (22) | كابيتانو؟ ألا تقصِد ديل بييرو؟

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الثانية  والعشرين
كابيتانو؟ ألا تقصد دل بييرو؟

قد يبدو الأمر سخيفاً، لكن لروح الفريق علاقة كبيرة بالأنانية. أقول أنها تغذيها. حتى تعطي أفضل ما لديك عليك أن تبحث عن أفضل ما فيك، عليك أن تفكر قبل أي شيء بنفسك. أحياناً يقوم اللاعب بالحد من قيمته من أجل تنفيذ دورٍ معيّن في الملعب، دور معين لا غيره: نظرة سطحية قد تجعله متّهماً بالأنانية، لكنه يفكر بالأفضل لنفسه، وبالتالي الأفضل لزملائه. روح الفريق لا تتمثل بمحض "الجاهزية": فهذا أمر مريح جداً وقليل جداً. لا، الفريق بحاجة مستمرة إلى التفاعل التام ما بين العناصر الفردية. مفهوم التفكير بصيغة الفرد أو الجماعة ليس في الكرة فقط، هي أشبه برؤية عالمية. هو موقف، أو ربما فلسفة، أن تلعب الكرة ليس كأن تلعب التنس: هناك أنت فقط ضد الخصم. في المقابل نحن في الملعب أحد عشر لاعبًا ضد أحد عشر. نحن اثنان وعشرون لاعبًا مختلفين، أحياناً نحن اثنان وعشرون رجل وحيدين.

 تعلمت أنني عندما أشعر في الملعب بأنني وحيد بالفعل فهذا يعني أني لا ألعب للآخرين بما فيه الكفاية. إذا ما أدركت عزلتي فهذا يعني أني أقوم بهجران الفريق. هي لعبة توازن في شدة الدقة بيني وبين الآخرين، عندما نصل إلى هذا التوازن يمكن الحديث بالفعل عن كلمة "فريق". وإلا إذا ما لم نصل إلى التوافق سنبقى مجموعة تنبض على شكل أفراد ولن نتوجه بتاتا في ذات الاتجاه. من السهل الوصول إلى الفوضى في حالةٍ كهذه. وكأمرٍ طبيعي يكون من السهل عندها أن تخسر. أن تشعر نفسك جزءاً من مجموعة يعني أنك تطالب بالاستمرارية. في نهاية كل مباراة أو تدريب من الضروري أن تتساءل إذا ما قدمت ما يكفي للفريق، لكن لا تفعل ذلك مباشرةً وأنت لا تزال ساخناً. يجب أن تترك الجهد ينصب أولاً، أن تترك الأدرينالين ليُشحن من جديد، ومن ثم نبدأ باستكشاف الأسباب.

يحدث لي أحياناً أنني لا أكون راضٍ عن نفسي، "لم تقدم أقصى ما لديك، الوضع ليس جيدًا هكذا"، أعيد هذا على مسمعي عادة لأنني أحب التكامل. حتى وإن كنت لا أذكر مباريات عديدة كانت فيها روح المجموعة عندي قد انخفضت: إنه أمر رقيق، هي لحظات تعشيها فقط في قلب الحدث، أمور تنتبه لها أنت فقط. وهي على الأغلب مشكلة نفسية. الرياضي الشاب يحيى بزخم، هو دائماً في قلب الحدث، ولا يلاحظ كم يمكنه أن يكون مفيداً للآخرين ولنفسه. كل تفاعل وكل نزال عبارة عن سهم استثماري يبحث عن الأرباح السريعة والسهلة، ومع مرور الوقت يصبح الرياضي مولعاً بالأمل ويفهم أن قدرته على تحليل الأمور والتزامه سيمنحانه ثمار عمله سواء على الأمد المتوسط أو البعيد، بالتأكيد سيمنحانه.

أيضاً التمرن بشكل جيد يشكل جزءً من روح الفريق، فاللاعب يبني نفسه في داخل المجموعة، في مشروع أوسع، فالجودة الراقية هي غريزة حيوانية، والتدريب عبارة عن برمجة علمية: الثاني في خدمة الأولى. القليل قد ينتج من اجتماع الأمرين، في الواقع لا يمكننا شرح كل الأمور. هنالك طرفة قديمة عن الإبداع تقول بأنه عرق أكثر من كونه إلهام، أي أنه يتمثل بالتعب أكثر من الغريزة، لا يمكنني أن أ،حاز لأحد الطرفين، لكن على الرياضي أن يكرر في ذهنه دائما نفس السؤال: ما الشيء الجيد الذي يمكنني تقديمه؟ روح الفريق هي أن نتشارك الأوقات الصعبة، أن نتحمل عبء أزمات الآخرين، أي ألّا نخشى من بذل الجهد.

أحيانا تحدث مشاجرات في غرفة الملابس، أو تظهر ملامح شجار، نرفع أصواتنا، نلقي لبعضنا البعض كلمات بقسوة كاتخاذ موقف. المدربين الكبار يجيدون التعامل مع هذا النوع من التوتر كالمعلمين، فالمجموعة بحاجة إلى قائد معروف للجميع، هو المدرب. ولكن لتصل رسائله إلى الجميع بالفعل، لا بد من أن يقوم أصحاب الكاريزما في غرفة خلع الملابس بدورهم بتحمل المسؤولية.

دائما ما آمنت بأن الفريق الحقيقي يملك أكثر من كابتن واحد، أقول هذا بعد سنين طوال كنت فيها كابتن اليوفنتوس، أكثر من كابتن يعني وجود أكثر من شخص قادرين على الإصغاء للآخرين، أكثر من قائد يقودون الفريق للنجاح. اللاعبين الذين يتمتعون بالكاريزما أكثر، بالعمر والتاريخ الشخصي من الطبيعي أن يتبعهم الآخرون أكثر، وأهميتهم أمر أساسي. خلال كل هذا الوقت الذي مضى في الملعب، كنت أود أن أعيش بشكل أفضل ولوقت أطول مع زملائي، كنت أود أن أكون لهم قائدًا أفضل.

في سنواتي الخمس الأولى مع اليوفنتوس، تلك السنين التي فزت فيها بكل شيء، ربما كنت قد فكرت بنفسي كثيراً، ربما لم أشارك في المجموعة كما كان يتوجب علي. ربما التوافق ما بين الأنانية والروح الفريق كان يميل بعض الشيء بشكل كبير لمصلحة ديل بييرو: هذا يحدث أيام الصبا. اليوم، أعتقد أنني تحسنت في هذا، فهمت أن إقامة مجموعة تعني أن تتغذى جيداً، أن تنام أكثر، أن تعتني بأقصى درجة بشخصك الرياضي: أنا أفعل ذلك لأجلي، لكي أكون بخير، لكن هذا يتزامن أيضا مع المصلحة العامة.




https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg