لنظل نلعب (20) | زين الدين زيدان وربرتو بادجيو !

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة العشرين
زين الدين زيدان وربرتو بادجيو !

لقد تم الحديث بكثرة عن بعض أهدافي، وعن أخرى بدرجة أقل. في تصنيفي النفسي من أعماق قلبي أتعلق بشدة بهدفٍ آخر بالكعب، هذه المرة في ديربي قديم انتهى بنصر ساحق على تورينو. ضربة صعبة التنفيذ، في الهواء، والكرة بالكاد كنت ألمَسها. ولن أستطيع أبداً أن أنسى  الهدف في بياتشينزا، في يوم الأحد الذي تبع وفات الأفوكاتو أنييلي، رفعة من زامبروتا، ارتقيت وبخارج القدم وضعتها في المرمى عن القائم الثاني. ثم إنه لا يمكن أن أنقص من ذخيرتي المفضلة ذلك الهدف الطائر ضد فيورينتينا، كان تقريباً بطاقة زيارة لعالم الكرة العظيم. ومع ذلك، لا شيء يمكن أن يرقى إلى هدف نصف النهائي ضد ألمانيا في المونديال، أو حتى ذلك الذي جعلنا نفوز بكأس العالم للأندية في طوكيو. لأن الجمالية تقاس أيضاً بأهمية اللحظة، تتعلق بالسياق. هدف الكعب في تورينو جاء بفوز سهل 5-0، ذلك الذي في ألمانيا حسم نزالاً هائلاً في الدقائق الإضافية، وقذفنا إلى الفوز بالكأس.

في هذه المرحلة، كيف لنا ألا نتحدث من جديد عن رونالدو البرازيلي وعن قدراته الهائلة؟ كلاعب في اليوفنتوس حظيت بمشاركة البطولات والإنتصارات مع لاعبين مميزين في الكرة، زيزو وأناقته التي لا يمكن الوصول إليها، فيالّي، هداف قوي ولا يهاب شيء، روبيرتو بادجيو ورقة مهارته، حقاً لا مثيل لها في العالم. كل فرد فيهم مختلف عن الآخرين، وجميعهم شرحوا ما هو الجمال، دون أن يحتاجوا حتى لأن يستعملوا كلمةً واحدة. أعتقد أن الجمال من أجل أن يكون جمالاً يحتاج إلى بعض التأكيدات، البطولة جميلة عندما تأتي بقسوة، لا أستطيع أن أسجل قائمةً بأهدافي التي سجلتها خلال مسيرتي، ليس هذا صحيحاً ولا حتى سهلاً.

ولكن من المؤكد أن ذلك الهدف ضد الألمان في مونديال 2006 يحوي بالفعل شيئاً خاصاً، لأنه يحكي تفاعل جماليات مختلفة، الحدث، تحركي من منطقةٍ لأخرى، سرعة ودقة التمريرات، التفاهم المتكامل، أناقة التمويهات، وفي النهاية الضربة باتجاه تقاطع العارضتين. كان مدوّياً، كنا في الوقت الإضافي ضد أصحاب البيت، لم يكن من الممكن أن تأتي لحظة أفضل من تلك حتّى نكون متكاملين. رفع الكأس في برلين كان القمة القصوى. عندما ترفع لقبًا تمتلك شعوراً صافياً بأن هذه الإيماءة تحوي كل خطوة اتخذتها لتصل إلى هناك، لهذا هو طقس هام جدا.

هذه اللحظة دائماً ما تكون ساحرة، رفع كأس الذهب احتوى بداخله أشياء كثيرة لي، ليس فقط التدرب بجهد، حصيلة الكالشيو بولي والمنتخب المحاصر دون أي ضمانات لأي أحد، بشكل خاصة لنا نحن لاعبي اليوفنتوس، يداي التي على الكأس حملت أجمل وأسوأ ما في تاريخي مع الأدزوري، حملت الهدف الدولي الأول المسجل عام 2002، وحملت فوق كل شيء حلم الوصول إلى هنا. كنت أملك ثمانية سنوات عندما فازت إيطاليا في مدريد، أذكر يوم النهائي، كنا حوالي ثلاثين أو أربعين شخصاً قبالة التلفاز، أمي، أبي والأصدقاء المقربين. في يوم ساحر كهذا كان كل فتى يلعب بالكرة يرى لهيب الحلم يشتعل في ذاته. تنظر، ثم تحكي لنفسك بأنك تريد الوصول هناك.

أحيانًا أشاهد مرة أخرى التتويج في برلين، أنا على المنصة وعلى وشك أن أحمل الكأس، على وشك استلامها من زميل، كنت أمتلك رغبةً بأن أصرخ، أفكر بعائلتي، بكل هؤلاء الذين شاركوا في السفر والحلم، بوالدي الذي لم يعد موجوداً، بأمي التي بالمقابل كانت هناك رفقة أخي وزوجتي، أتذكر متعتي في تلك اللحظة لأنني كنت قد حللتها. كان يتبقى عن المباراة عشر دقائق أو اثنتا عشر، كنا قد قمنا بأمور تافهة بما فيه الكفاية، كنا جميعاً نعانق بعضنا البعض، موجّهين أنفسنا إلى جانب الملعب حيث كان الجمهور الإيطالي، وبينهم أقاربنا.

بحثت عن سونيا ولم أجدها، لكن بفعل تقارب المعجزة، إلتقت نظراتي بنظراتها بعد الهدف في نصف النهائي في الألمان. كنت قد أعطيت البطاقات لأقاربي قبل المباراة ضد ألمانيا، وكنت على علمٍ بأنهم سيجلسون في الواجهة الأولى في الملعب. لكن سونيا وشقيقها كانا يقفان في الأسفل خلال المباراة، على مقربة من الدرابزين، لجلب الحظ السعيد أيضاً آملين أن أدخل لألعب في وقت ما. هكذا كان الأمر، بعد الهدف ذهبت تحت المدرج، نظرت إلى الأعلى ولم أرى أحداً. ولكن لاحقاً، وخلال تهبيط عيوني وإذا بها تلاقي عيون زوجتي، إنه سحر، قد يكون حدث آخر بتوقيع من القدر.

هنالك إعادة تلفزيوية تستطيع عبرها أن تشاهد المشهد كاملاً، الكاميرا كانت تحتي وأنا كنت أمام المدرج، حيث تبكي سونيا من شدة الفرح في أحضان شقيقها. بالمقابل في برلين لم أجدها رغم أني كنت على يقين بأنها فرحة بجنون. أتذكر الملعب بعد التتويج، كان مليئاً بقصاصات الورق البيضاء. ألقيت بنفسي أخيراً إلى الأرض فاتحاً ذراعاي، وناظرت القمر.


https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg