لنظل نلعب (19) | الكعب المؤسف وماركيزيو المراهق !

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة التاسعة عشرة
الكعب المؤسف وماركيزيو المراهق !

أعتقد أن الجمال هو خليط لقيم متواجدة في أقصى مستواها. في الكرة توجد الجمالية الطاهرة، جمالية المراوغة المتقنَة، بدورانها وسلاستها، جمالية الحركة وجمالية الأناقة، بما معناه جمال الأسلوب. وهنالك بطبيعة الحال جمالية الهدف. هدف جميل بحد ذاته، وهدف يصبح جميلاً لأنه مفيد وضروري. وفي السياق المقصود يمكننا القول أن الأهداف كلها جميلة، لكن هنالك واحد أجمل من الجميع. جمال النتيجة يحوي نوعاً من الغموض، فهنالك انتصارات جميلة تأتي بعد بضع مباريات سيئة، وفي ذات الوقت هنالك فنّيات جميلة جداً ولكنها لا تلغي الخسارة، أتذكر هدفي بالكعب في نهائي دوري الأبطال الذي خسرناه ضد بروسيا دورتموند. ضربة مختلفة يسارية، إحدى المرات القليلة التي تمكنت من فعلها حتى في التمارين. للأسف، لم يبقى من ذلك كله سوى المرارة. الجمال يعرف أيضاً كيف يكون قاسياً.

جمال المشاعر موجود، عندما تدرك بأنك تحيي لحظة جميلة مرة أخرى، نوع من السعادة الجسدية، المتعة. الجمال غالباً غير متوقع، وعندما ترتقي إلى درجة الكمال تصبح "سامّة"، عندها تكون قد وصلت إلى مرحلة لا يمكن الوصول إليها. جمال الكرة هو أيضًا أن نعرف بأن كل إيماءةٍ أو مراوغة لن تتكرر مرة أخرى. قد تتشابه الحركات، ردود الفعل، الأهداف، المباريات، اللاعبين: لكن لن تتطابق، أبداً. كل لحظة هي مميزة، وهكذا يحمل الجمال معنى أكبر. لقد سجلت الكثير من الأهداف متشابهة المظهر، لكنها ليست بالمرة كتسديدة "على طريقة ديل بييرو" الشهيرة، تلك الضربة الملتفة باتجاه القائم الثاني، يمكنني القول بأنني أكرر نفسي. في كل مرة كان شيء مختلف: قوة التسديدة، مجال الرؤية، النقطة التي فيها دخلت الكرة إلى الشباك. الأمر ذاته يتعلق بالضربات الثابتة، أحيانًا تكون متشابهة، لا متطابقة بالمرة.

لحظات الجمال تبقى في الذاكرة، تحيى في أعماق القلب وفي العيون، يحدث أن تعود لتحيا من جديد، كألبوم صور. من الجلي أن الجمال هو الطاقة كذلك، القوة البدنية، المنافسة الشرسة. من الخطأ أن نختزل الجمال داخل مربع وأن نستغله في منطقة الجزاء. إنزلاقة من باولو مالديني، مثالية في التوقيت والتنفيذ هي جمال في وضعه الطاهر. أقول هنا  بأن التحركات التقنية والرياضية التي تشكل ذخيرة اللاعب يمكن أن نسميها في أوجها جمالاً، أي أفضل ما بإمكاننا فعله، مع اختلاف الحركات والتفسيرات.

المهاجم يتعلق قبل كل شيء بأهدافه. المراوغة مهمة، كيفية دخول الكرة إلى الشباك مهمة، دون أن نتجاهل كذلك القيمة الجمالية للتمريرة، جمالية "أسيست" لم يكن يتخيله أحد سواك، جمالية استقبالٍ تمكنت من تنفيذه ببراعة. أن تتيح الفرصة للآخرين بتسجيل الأهداف أمر مفرح، عندما سجل ماركيزيو هدفه الأول في السيريا آ ضد فيورينتينا، التمريرة الأخيرة التي تلقاها كانت مني، تسديدة مدوية بالفعل، قامت بإحداث أضرار للخصم والدفاع، دون أن ينظر. تمكّن من مفاجأة الجميع عدا ماركيزيو، الذي أصبح بعدها متميزاً في تسجيل الأهداف ذات اللمسة الناعمة على الكرة.


تلك اللحظة تبقى مثالاً واضحاً للجمال، فسياق الحدث أيضاً ذو قيمة، كلاوديو دائماً ما كان يقول أنني كنت مثله الأعلى أيام المراهقة، لذلك أن أكون من تسبب بتسجيله هدفه الأول فرض على الهدف قيمة خاصة. الجمال في الرياضة هي إتقان رؤية اللاموجود: المقدرة على رؤية الجمال الذي لم يخلق بعد، وأن نحاول أن نرسم له شكلاً. إنه أمر ملموس، شيء يترك أثراً ما. لأنه حتى وإن انوجدت أصناف مختلفة من الجمال، وإذا ما انجذبنا بشكل إلى هذه الأصناف بشكل مختلف، سيكون في ذات الوقت جمال لا يمكننا نقاشه. إمرأة جميلة هي كذلك وكفى، لاحقاً قد يعجبك نوع آخر. غموض الموهبة العظيم يمثل جمالاً، الأولى لا تعريف لها، الثانية تلمس باليد لأنها تلامس المشاعر. إيماءتان أو ثلاث تدل على الجمال هي الهدية التي يحملها برفقته كل مشاهد في طريق العودة من الملعب، ستبقى في ذاكرته، لكن النتيجة ستحدد شكلها. اللحظات الأجمل في مواجهة خسرناها هي قدر مكتوب، ومع الوقت ستمحى بشكل شبه كامل.

جمال الشعور بتفاعل عاطفي تجاهك من قبل طفل يلعب، يركض، يسجل ويحاول محاكاة تسديدتك أمر رائع، لا يقرن بشيء. لكن فتى ذو تسع سنين، مشجع خارق لديل بييرو، يلعب مع الأصدقاء في ملعب صغير لن يفكر بهدف الكعب في ذلك النهائي الخاسر، وأعتقد أنه لن يحاول تقليده. فهذه ليست محض ذكرى ترمز لشيء جميل، هي أيضاً رمز خسارة. على أية حالة، أكرر ذلك، لقد كان حقاً هدفاً رائعاً! .


 
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg