لنظل نلعب (17) | الكالشيوبولي! !

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة السابعة عشرة
الكالشيوبولي !

هنالك صنف من عدم الوفاء لا يولد في الملعب ولكن في المدرجات، أقصد الإهانات الموجهة للاعبين، لا أقصد النداءات والصرخات العنصرية فقط، وهي الأبغض، هنالك أيضاً إعتداءات على العائلة: إنها لا تطاق. سأحكي لكم حدثاً جرى مؤخراً. كنت أراقب الملعب ما قبل المباراة، أحد الحاضرين من جمهور الفريق الخصم طلب مني التوقيع. طلبت منه أن ينتظر لحظة لأنني يجب أن أسلم على شخص ما، بعدها ألقى لي كلمة ثقيلة في حواره، لقد فهمت كلامه، إلتفتّ إليه وبوجهٍ عابس أخبرته بأن لا يكرر ذلك، اعتذر قبل أن أنهي كلامي.

المشكلة هي أن الشخصية العامة تصبح ملكاً للجميع، وتعم الفكرة بأنه يمكن أن نقول له أي شيء، أن نسأله أي شيء أو أن نفعل له أي شيء. في الدول الأنغلوسكسونية الأمر مختلف، وإن كنت أعترف بأن هذا التدخل يمثل أحياناً وقود شغف الناس والأمر الذي يجازينا، إنها تشعرنا بالراحة.
 بإختصار التشجيع المبالغ فيه حسنات وفيه سيئات. كل لاعب يدافع عن قميصه وعن ألوانه، الأمر الذي قد لا يعجب جمهور الخصم. عبر السنين كنت أتعرض للإهانات وصافرات الإستهجان لأنني يوفنتينو، لأنني متهم بتعاطي المنشطات، بسبب الكالشيوبولي، لأنني فزت بكل شيء، لأنني قائد الفريق الأكثر شعبية وجماهيرية في إيطاليا، حسناً، كان يتوجب علي أخذ هذا بالحسبان. ولكن، عشت أيضاً أيام ضخمة من الرضا، أتذكر يومان رائعان، في فيرونا ضد كييفو، وفي جنوى ضد سامبدوريا، وفي الثانية أيضاً كنت قد سجلت هدفين. حسناً، كلا الملعبين أشعراني بحرارة  مصدرها ليس التشجيع، وإنما التقدير. قد يحدث أن تشعر نفسك لاعباً للجميع، ليس فقط لجماهير معيّنة، وهذا تحفيز. آمل أن تكون تلك التصفيقات موجهة أيضاً لتاريخي كلاعب، للسلوك الذي الذي حاولت فرضه على نفسي عبر سنين طوال، ليس فقط للإنتاجات رفقة الكرة.

بعض الإيماءات التي تنم عن التقدير، عن الوفاء والمهنية تلامسك كشخص ليس فقط كرياضي. للأسف هنالك ما يسمى بالـ "التشجيع المضاد"، نوع من الطعن. الإنتماء لها مهم، لكن دون أن نحولها إلى رايات حرب، عندما تلعب لفريقٍ ما عليك أن تعطي كل شيء وتعرف عن نفسك. كقائد لليوفنتوس، لا أنسى الهبوط الى الدرجة الثانية لأسباب تتعلق بالوفاء. سيتوجب علي دائماً أن أجري الحسابات حول الأسباب التي حدث ذلك بسببها، لم يكن كابوساً. في المستقبل سيسألونني أين كنت في هذين الموسمين الذين جرت فيهم الأمور، وأنا سأقول: كنت في اليوفي، وفزت بما فزت به عن جدارة مطلقة. آلة الكالشيوبولي تحولت إلى تجربة، بتلك المغامرة الغريبة والجميلة في السيريا بي، وبعد ذلك أصبحت فخراً. لكن لا يمكنك أن تتظاهر بأي شيء. خلال أشهر معدودة، كما في فيلم ساخر، مررت من كأس العالم إلى السيريا بي للمباراة الأولى في ريميني حيث تعادلنا داخل ذلك الهواء الذي كان يحمل رائحة الخبز الطازج، لا زلت أشتمه في أنفي. لكن الإدراك كان دائماً على ما يرام، ذلك لأننا لم نفز بأي مباراة بسبب مساعدة خارجية. على العكس، ذلك الموسم كان منافسة وحشية رأساً برأس ضد الميلان، وأنهيناها بفوزنا في السان سيرو، مقصيّة من ديل بييرو، تمريرة لتريزيجيه، هدف. كان القدر، كان شيئاً لم أفهمه بشكل كامل. ولكن هنالك أمر واحد لا نقاش فيه: تلك البطولات كانت شرعية، كانت لنا بشكل مطلق. لاحقاً، إذا ما أعدت التفكير بوقت العصر في باري، بتلك النهاية غير المختلقة، أشعر أنني في فيلم ساخر. في الليلة السابقة كان الهواء سيئاً للغاية، عشنا المباراة كأننا في نشوة، فزنا 2-0 وسجلت هدفاً. كقائد اليوفنتوس، رفعت اللقب الذي ينتمي لأبطال إيطاليا.
 
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg