لنظل نلعب (16) | أعطيت صمتي للصفعة !!

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة السادسة عشرة
أعطيت صمتي للصفعة !!

كانت وقتها نتيجة ممتازة من أجل تقليل الأخطاء، الوفاء قيمة مهمة وإذا ما اعتقدنا أننا سنصل لها بدفعة واحدة سيكون نوعاً ما وقاحة. لم أسرق من بعدها آلاف الليرات من أحد، ولم أسرق يوماً ضربة جزاء، ولكن حدث لي أن أخطأت بتسجيل ركلتا جزاء دون أدنى شك، ودون أن أقوم بذلك عمداً كأنني كنت مشحوناً، كأنّ شيئاً ما في داخلي دفعني للخطأ. أتذكر واحدة في مباراة يوفنتوس-أودينيزي، ركلة جزاء تكاد لا ترى لنا، قد سددت إلى العارضة، أو تلك التي كانت في مواجهة روما عندما كنت مستاءً من تمديد عقدٍ يستلزم الإنتظار. تسديدة خاطئة، مرة أخرى. في لب الوفاء هنالك المحاكاة، للأسف لا زالت تُرى، رغم أنها أقل من ذي قبل، لأن عيون الكاميرات رادع ممتاز.

أنا أعرف أن المهاجم عندما يدخل لا يريد سوى التسجيل، لا أن يمثل ويسقط. سرعة كرة القدم اليوم قد تودي بك إلى أن تسقط بسبب لمسة صغيرة أو ضغط لطيف، ولكن مع مرور السنين يصبح معروفاً من الذي يمكر ومن لا. لاحقاً، كما ذكرت، المكر موجود، الخبرة موجودة، المقدرة على خداع الخصم: هذه الأشياء تكوّن جزء من الرياضة. يحدث أحياناً أن نسترق ضربة في منتصف الملعب، ثم فضلاً، من كان منكم بلا سلبيات فليقل ذلك، لكني لا أعتقد أن حركة مثل هذه هي جريمة بحق الوفاء. أتذكر مباراة قديمة روما- يوفنتوس كنت قد تلقيت فيها صفعة في الوجه، تفاجأت بشدة لدرجة أني لم أرد. لو ألقيت بنفسي إلى الأرض لكان خصمي قد طرد، مما يعني أننا أحياناً تسنح لنا الفرصة باستغلال المواقف ولكننا لا نفعل، لأن ذلك خطأ، أو ربما لا يخطر ببالك القيام بذلك. النزاهة قد تكون غريزيّة أيضاً، تماماً مثل مضادها.

خلال المباراة قد ترمي بنفسك لتفادي ضربة ما، لكي لا تعرض نفسك للخطر، هذا جزء من اللعبة، لا يمكن بتاتاً المخاطرة برجلك. حتى هذا لا يمكنني تسميته خيانة. لكي تعرف كيف تتصرف لا يكفي معرفة القواعد فقط. القواعد السلوكية مهمة جداً، عندما يكون لاعب على الأرض، العادة هي أن يتم رمي الكرة إلى الخارج، ولكننا نحاول العودة إلى القِدم، أي انتظار سماع صفارة الحكم، إلا إذا كان الأمر إصابة بالرأس، فعندها يجب التوقف فوراً. قواعد السلوك تحدد ما علينا فعله وما علينا تجنبه، ولن تجدوه مكتوبًا في أي معيار.

ولكن عندما تفوز بأربعة أو خمسة أهداف لصفر ولا زال للمباراة ربع ساعة، لا داعي للإجهاد المفرط، وعليك فقط أن تجعل الوقت يمضي دون أي يطلب الخصم ذلك. هذا في إيطاليا. ولأنّه موجود، يمكن تسميه "الهيئة الأوروبية للمدوّنة الأخلاقية": في هذه الحالة، بعد الـ 5-0 من الصحيح البحث عن الـ 6-0 أو الـ 7-0 ، ففي أوروبا يُعتقد بأنك هكذا تحترم الخصم، بينما التوقف عن اللعب قد يرمز إلى الشفقة، أي هو إذلال أسوأ من النتيجة، هي مسألة ذوق. السلوكيات الأخلاقية تحكي واجبنا أن يكون التدخل على الكرة لا على الأقدام، لكي نتنافس لا لنؤذي. لكن هنالك لاعبين يضربون بشكل متعمد، أنت تعرف ذلك وتتوقعه. سمعتنا تسبقنا في بعض الأحيان، سواء كانت سيئة أو طيبة، في الواقع نحن جميعاً نعرف بعضنا البعض.

هنالك اللاعبين السيئين وهناك من هم خشنين، أي أنهم ينتهي بهم الأمر بأن يؤذوك كلما يلمسوك دون أن يقصدوا ذلك، فجسدهم مبني هكذا، كأنهم بالفعل مليئين بالحواف والزوايا. وهنالك خصوم، لسبب مجهول، لديك ضدهم شيء لتتوقعه، كما في الحياة، عندما تتحر طاقات إيجابية أو سلبية رفقة أشخاص تثير عاطفتك أو تنتظرك، إنه شيء لا يتم اختياره، تشعر به فقط. عندما بدأت اللعب كانت شائعة قاعدة "الضرب المباشر من أجل إخافة اللاعبين"، كانت أشبه بعادة مشتركة، أو عرف متفق عليه. المهاجمين والخرافات كانوا هم الضحايا المقصودة.

أحيانًا أقول لنفسي لو أنني كنت بطول متر وتسعين سم حتى ولو لمدة أسبوعين فقط، لكي أرى تأثير ذلك، قد أستطيع العيش بالقليل من الغطرسة الرياضية عندها، لأنني عندما أنظر حولي أرى القليلين أمثالي،عادة المهاجمين كبار وضخام. فمتوسطي الحجم أو ذوي القامة القصيرة يحتاجون للدفاع عن أنفسهم، حدث لي ذلك، بالتأكيد. المرفقين، عندما تتطلب الحاجة، أستعملهم أنا أيضاً. أحيانًا تصل كرة مرفوعة وأنت تفكر:"سأدخل عليها بقسوة كالصخر، لن أفكر كثيراً بالكرة". وهكذا تأتي الضربة الممنوعة التي بإمكانها أن تشعل الشجار. بذهن بارد، أقول لنفسي "غبي" لأنني تركت الأعصاب تقودني. هكذا نفقد الطاقة واللمعان، طاقات علينا استعمالها في وضع آخر ولغرضٍ مختلف.

عندما تسقط في الحماس، تخسر فرصة أن تكون حاسماً، بإختصار هو ذنبك أنت فقط. لا تبحث عن اختلاق الاحتكاكات. لسنا قديسين في الملعب، فيما بيننا هنالك لاعبين مخادعين ممثلين، وأعتقد أنه من الصحيح أن نستعمل التلفاز ليس فقط لتنظيف اللعب العنيف، ولكن أيضاً السلوكيات غير المنصفة. الممثلين والمموهين لا يعجبون أحد، فهم يريدون خداع الزملاء وليس الحكم فقط، بدورهم، هم يخسرون القليل من كل شيء.
 
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg