لنظل نلعب (12) | رسالة إلى فتيان العصر

حلقة جديدة من كتاب دل بييرو "لنظل نلعب" ...
Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الثانية عشرة
رسالة إلى فتيان العصر


الألم هو حجم غريب، حتى الألم الجسماني. لا أعتقد أني عشت يوماً من الألم الجسماني أصعب من ذاك الذي كان في أوديني، حيث في جزء من الثانية فهمت أني كسرت ركبتي، دون الحاجة لإجراء الفحوصات الطبية. القليل من الوقت كان يتبقى على نهاية المباراة، زيدان مرر لي الكرة بالرأس وأنا أردت أن ألعبها، المدافع اعترض لي بجسمه، ودونما أي إرادة مني توقّفت قدمي بالضبط في اللحظة التي كنت أسدد فيها الكرة، كان الرباط الصليبي، في الواقع المفصل ينكسر في ثلاث حالات: الرباط الصليبي، استعمال الجانب الخارجي للرباط، وضعية الالتفاف أمام-خلف بالاستعانة بالرباط الخلفي، لحسن الحظ لم يتمزق ولكن تم شدّه، مأساة حقيقية. "الهلالات" هي الأمر الوحيد الذي يشفى بسهولة تقريباً في الرباط، تشعر بألم فظيع ربما لساعتين: تقريباً لن تفيدك حقنتان في العضل من الفولتارين.

أذكر التحليل الأول، ولكن كما قلت لم أكن بحاجة لأعرض نفسي على خبراء من أجل معرفة ما حدث لي. زاروني في فرنسا وعولجت في الولايات المتحدة وبدأت أرى الواقع بأعين أخرى، كانت تنتظرني استراحة طويلة جداً، لم يكن الأمر يعجبني، ولكنني كنت أبحث عن أن أستغلّ هذه الفترة. لأنني قد أكون قد يئست لا بد من سحب القابس، حتى وإن فهمت ذلك لاحقاً. أعتقد أنه بالفعل هنالك اثنين أليساندرو ديل بييرو: ما قبل الحادثة وما بعدها. العودة للملعب، والأهم من ذلك العودة لنفسي كانت طويلة، عملياً استغرقت موسمين كرويين. لأني عندما عدت للعب كنت نوعا ما بارداً، كنت منطقة محمية. كل تقاطع وكل اشتراك كان يعرضني للخطر. كان علي أن أكون حذرًا وفي نفس الوقت على أن أنطلق من جديد، وإلا ما كنت لأعود إلى ما كنت عليه قبل الحادثة، في هذه الأحوال يوقفك اللا وعي، تخشى أن تكسرها مرة أخرى. باختصار، الخروج منها أمر صعب جداً.


كان يحدث لي ألّا أسجل أهدافًا بحماس، لم يكن سبيل. كنت أسجل عبر ركلات الجزاء فقط، الأمر كان يتحوّل إلى نوع من اللعنة، عذاب حقيقي. أطلقَ سراحي في المباراة قبل الأخيرة من الموسم، هدف برأسية، بطريقة ليست أسلوبي المفضل. ذلك الهدف كان بصيص ضوء لمعاناة جيدة، لأنه بعد أسبوع تنتظرنا بروجيا بالأمطار، وقد غرق الاسكوديتو الخاص بنا في تلك المياه الشريرة. هل انتهى كل شيء؟ أكانت اللكمة الأخيرة إلى الوجه؟ ربّما !


كان من المفترض أن يبدأ اليورو، بالنهائي الهائل الذي خسرناه ضد فرنسا بسبب الـهدف الذهبي، قاعدة كانت قد حذفت حتى! من الواضح أنها لم تكن صحيحة، ولكنها كانت تكفي لتسبب في خسارتنا للقب. كنا في تقدم 1-0، سنحت لي الفرصة مرتان بكرتين بين الأقدام كنت أستطيع عبرها إنهاء المباراة، أخطأت كلا الكرتين. وكما قلت، تحملت المسؤولية بإرادتي، تحملتها كلها، حتى تلك الأشياء التي لم تكن بسبب، ولا أعتقد أنها كانت فكرة جيدة، ولكنني فعلت ذلك بداعي الغريزة، كان يبدو لي صحيحاً، كنت خائباً جداً. يقال أننا لعبنا بشكل رائع. في نصف النهائي الرائع ضد هولندا والذي فزنا به عبر ركلات الجزاء، لعبت حتّى في دور متوسط الميدان. كل شيء كان يبدو على ما يرام، ولاحقاً أوقفني القدر بواقع يحكي أنه الخصم الذي لا يقهر.


يمكن التخلص من سنة واحدة من بين سنوات كثيرة، الخروج منها، أو الهرب، فقط امضي واذهب بعيداً. أتذكر أني كنت أختار العطل الصيفية عبر البطاقة الجغرافية، باحثاً عن المكان الأبعد، وهكذا كان ينتهي بنا الأمر في بولينيزيا. الهرب قد يكون حلاً، في بعض الأحيان. الألم الناتج عن الخسائر، دائما ما يحوي شيء ايجابي، لأن الجرح يلامس الجسد والروح، لا يمكن أن نستمر في اللامبالاة، إنه بكل الأحوال صدمة. لا يمكن الهرب من عواقب الألم، تلك العطل كانت مجرد هدنة، في تلك الأوقات كان عليّ أن أجد حياة طبيعية مرة أخرى، وأن أجد احتمالاً للفوز من جديد.


أتساءل إن كانت درجة آلامي مرتفعة، منخفضة أو ربما عادية. عن تجربة، فهمت أنّي أشعر بالألم وأعاني منه في الحال، ولكنني أتقن التحمل في المقابل. أعاني ولكن لا أيأس. بكل الأحوال، درجة احتمالي منخفضة نوعاً ما، رغم أني أجد لاحقاً وسائل لكي لا أسقط. وفي النهاية، أفوز أنا. تقدمت هكذا أيضاً بعد التعافي الطويل من الإصابة في أوديني، وبعد ذلك الموسم المليء بمخيبات الأمل الشرسة. عدت ديل بييرو بصيغة مختلفة مني، أكثر تكاملاً من تلك الأولى، رغم أنني كنت أقلّ جرأة، أقل "خفّة"، فهذه الخفة تنتمي بشكل خاص إلى هؤلاء الفتيان الذين لم يتذوّقوا طعم المعاناة الحقيقي بعد.

 
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg