لنظل نلعب (10) | كلاي وتايسون أشبعاني ضربًا !

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة العاشرة
كلاي و تايسون أشبعاني ضربًا

الفخر شعور أعرفه بيقين، دائماً ما ساعدني. الفخر، الثقة بالنفس، إدراك هذه الوسائل مرفقة بأنانيّة إيجابية التي لا تؤدي للفشل. لا أحد يوافق بخفة على ترك مكان إلى مكان آخر، إن كنت تؤمن بذلك ستخرج خاسراً، والرياضة لا يمكن لها أن تكون مهنتك، أقصد الاحترافية. ولكن حذار، هذا لا يعني ألّا نقدر على موازنة الأمور، إذا اختار المدرب لاعباً آخر، إذا كان يثق به أكثر منك، هذا واقع.

عندها ستُجبر على التدرب بشكل أفضل، عليك أن تعطي المزيد مع مرور كل نهار، لا خيار! رياضي حقيقي عليه أن يعطي أقصى ما لديه دائماً، في كل تدريب، ليس فقط في المباراة. قد تولد المشكلة عندما تكون على يقين بأنك عملت جيداً حقا، بأنّك أعطيت كل ما كان يتوجب عليك إعطاؤه، ويستمر المدرب في عدم اختيارك. عندها عليك أن تجد مصادر أخرى تأتي منها بالصمود، عليك أن تحادث نفسك بقسوة: "آليكس، إستيقظ!". هكذا يمكن أن نعود لنصعد من جديد، ربّما لبضع ميليمترات فقط.

كل شيء سباق نحو اليوم الساحر، ذلك الذي يعلق في ذهنك ورغبتك أكثر من أي شيء آخر. ولأنّ اليوم الساحر سيصل لاحقاً، كما هو مكتوب في القدر، لقد قلتها من قبل، أؤمن به جداً، حتّى وإن كنا نحن من نكتب القدر كل يوم. باسترجاع شريط الماضي، تلاحظ أنه ما كان ليحدث بصورة أخرى، أفكر على سبيل المثال بالهدف ضد روما في مباراة الكأس الإيطالي، هدفي الأول في ملعب اليوفنتوس الجديد، كنت أريده من كل قلبي، ولكنه لم يكن يأتِ قط.

كنت أيضاً أخطئ أهدافاً سهلة، ودائماً بدقائق قليلة في الميدان، إلى أن أهدى سيناريو مسيرتي، وأخيراً، حلقةً جديرة بالفيلم الأجمل، ليست بالمرة أكمل ممّا كنت قد حلمت به، لم يكن ينقص شيء: مباراة حاسمة، خصم مهم، عامل الإقصاء المباشر، عناق قائد كبير كتوتّي، وذكرى رحيل الأفوكاتو أنييلي، الذي كان دائما حساساً لجمالية الكرة. هذه المقدّمة، لاحقًا جاءت اللقطة، هدف فذّ يسمونه "على طريقة ديل بييرو"، لأنني سجلت الكثير من هذه الأهداف. عليّ أن أعترف بأن تسديدتي في تلك الليلة ضد روما كانت رائعة، تسديدة ملتفّة متكاملة بكرة تنتهي في تقاطع العارضتان، تنفيذ قوي ودقيق، لا يصد. الآن من السهل التفكير بأن ذلك الهدف جاء نتيجة طبيعية لصمودي، نتيجة أني لم أخذل نفسي وأنني كنت دائما حاضراً بعد تمرينات أعطيت فيها المقدرة القصوى، قد يبدو أمراً تافهًا، ولكنه هكذا.

إنه شيء من قوة ضخمة، التسديدة الشهيرة المتكاملة التي تفاجئ المسدد قبل الجميع. كما يحدث لي في العادة، عندما أشاهد الهدف من جديد ألاحظ أموراً لم أنتبه لها عندما سجلت الهدف. ضد روما، كنت أظن بأني لامست الكرة مرة واحدة قبل التسديد، بالمقابل كانت مرتان. في ذهني أعيد الحدث، التمرير لبورييلو، الارتداد ما بين كايير و تادي، الكرة الأمامي، والمرمى الذي لا أراه، لا داعي لذلك. أما التكملة، إنها كفراغ زمني، تعليق لكل الأمور، لا أذكر أي شيء، لقد حلّقت رفقة طيّار أوتوماتيكي. المقدرة على الصمود تتطلب الجسم والروح، العضلات والدماغ. الدماغ الذي يقرر كل شيء في النهاية، لأنّه يستمد مباشرة من القلب. الدماغ منذ وقت طويل العضو الأهم الذي نملكه، وإن لم يكن هو المحرك. أعتقد حتّى أن الجسم يطلب هدنة من الدماغ عندما يتعب هذا الآخر، أو يرهق. الإصابات الكبيرة، تأتي غالبًا في أوقات الهشاشة الذهنية المفرطة.

عندما كسرت ركبتي في أوديني، 8 نوفمبر 1998، عقلي وجسمي كانا بحاجة لتوقف طويل. أذكر جيدا تلك الفترة: كانت وكأن ثلاثة أبطال من الوزن الثقيل جاءوني وبرّحوني ضربًا. أولا، الخسارة في نهائي دوري الأبطال ضد ريال مدريد، كانت كلكمة من تايسون. ومن ثم المونديال في فرنسا والغياب عن أول مباريتين، تخطي دور الثمانية والخروج من ربع النهائي، لكمة من جوي فرازير. وأخيرًا، الشكوك حول تعاطي المنشطات من قبل لاعبي اليوفنتوس، ضربة قاضية من فورمان. ومن ثم ألم آخر، خيبات أمل جديدة على التوالي، إصابة أوديني،إعادة التأهيل الطويلة والانتعاش الصعب، خسارة الاسكوديتو في بروجيا بذلك الفيضان الفظيع، وفي النهاية يورو 2000 والإقصاء في اللحظة الأخيرة، دون أن أتمكن أنا من حسم الباراة ضد الفرنسيين، في المباراة التي أخطأت فيها هدفين حاسمين.

شعرت بأني المسؤول أكثر من الآخرين، ولكن يجب التريّث، كما فعلت في السابق الأوروجواي ضد البرازيل في نهائي الماراكانا الشهير عام1950، كانت متأخرة 1-0 عند نهاية الشوط الأول، لكنهم فازوا 2-1 حاصلين على كأس ريمي. في وقتها كان محمد علي أيضاً قد وجه لي لكمة –نكسة الفرصتين-، وما لك أن تفعل أمام أعظم الملاكمين عبر الأزمان؟ تبقى في الزاوية، ترفع نظرك، وتنتظر حتّى ينهي الخصم من توجيه الضربات إليك. ولكن عندما تتمكن من مشاهدة الأمر مرة أخرى بذهن صافي، بعد وقت قليل –أو ربما بالإمكان الكثير من الوقت- تفهم أن تلك الضربات كانت مفيدة، وحتى ثمينة.                           
           
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg