لنظل نلعب (9) | اللحظة الأكثر تعقيداً في يوفنتوس !

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة التاسعة
اللحظة الأكثر تعقيداً في يوفنتوس !

لكي نكون واضحين لا بدّ من الصفاء، يحدث أيضا في الملعب أن يتم تفويت هدف مدوّي فقط بسبب عدم الهدوء. أؤمن بضرورة المقدرة على النظر إلى أنفسنا من الخارج، خاصة في الأوقات الصعبة، هذا الأمر وكأنّه تبادل الصور مع شخص آخر، شريطة أن يكون هذا الآخر هو أنت.
 
المقدرة على التجرّد من النفس أساسية لنعود "نحن". يبدو تناقضاً، ليس كذلك، فأنا أخرج من ديل بييرو لأفهم ديل بييرو بشكل أفضل، ولأساعده. أتساءل عن إذا ما كانت فرقة من مجموعة أصدقاء ستكون فرقة أقوى، ولا أعرف الجواب، أو من الأفضل أن أقول بأنّ فريقاً من الأصدقاء يستطيع تكوين مجموعة أفضل، وستصقل الفرقة بشكل أفضل. بكل الأحوال، لست متأكداً بأن هذا وضع لا غنى عنه. لنقل أنه في حال توفرت الصداقة بين زملاء الفريق، وإذا ما كانت صداقةً عامة وطاهرة بما فيه الكفاية فسيكون الحال أفضل بكثير. ولكن، مجموعة من المحترفين، ذوي خبرة بإمكانهم الفوز دون أن يخرجوا سوياً للعشاء.

يقولون لي بأن يوفنتوس تراباتوني لم يكن مكاناً للزملاء والمصافحات، ويضيفون بأنّهم كانوا أقوياء! المواجهات الداخلية لم تكن موجودة، والصدق في العلاقات مطلوب كالعادة، لا أقصد المجاملات أو الكلام الجميل: الصداقة الحقيقية مادة ملموسة، لا مجموعة من المظاهر. محرّكات أي فريق هي آليات معقدة، قوى متضاربة عليها خلق التوازن من أجل أن تدفع معاً باتّجاه واحد. روح الجماعة نتاج التضحية، نتاج الوفاء، نتاج القوة النفسية، ولا شيء من هذه القيم يعبر عن الصداقة بشكل دقيق.
الصداقة تعني أن تصبح الأمور أسهل، أسهل ولكنها لن تحدث بشكل تلقائي. لعبت في عدة يوفنتوس مختلفة، بلحظات ومواسم مختلفة، في كلّ مرة يسألوننا إذا ما كنّا نستطيع أن نقدم أفضل مما قمنا به وإذا ما كنا نستطيع أن نعطي المزيد، الإجابة كانت جلّ الأوقات "نعم"، لأنك في اليوفنتوس لا بد أن تعيش ساعياً نحو الكمال، نحو مستوى أكثر رقياً، أن تضغط على البنزين بأقصى قوة.

الشكل الأخير لفريق ما هو نتيجة اتّحاد عوامل عديدة، الصداقة هي مجرّد احتماليّة، كما في الحياة، لا تأتي بإرادتنا. خلال سنين طوال جداً في الكرة امتلكت الكثير من الأصدقاء، ومن الخطأ أن نقوم بالتفضيل أو التصنيف. إنها باختصار أشياء ثمينة، ولا داعي لإهدارها. أحد أصدقائي المقربين كثيراً يشجّع الانتر، وآخر لا يهمه شيء في خصوص الكرة، إنه فظيع، ولكن يمكن العيش كذلك.
أحياناً أتساءل كيف لي أن أكسب صديقاً جديداً، لم نعد أطفالاً، فكيف لي أن أعيد التعارف، في الطفولة الأمر أسهل، فكل الأمر عفوي. تهمّني كثيراً الرسائل التي يوصلها الناس مرفقة برمز معيّن، بحركة جسدية معيّنة أو بنظرة. أستطيع القول بأنّه لا بد من الاصغاء للأصدقاء الحقيقيين والنظر الى أعينهم.
الحقائق أيضاً مهمّة، الصداقة ليست محادثة جميلة، إنها سلوك، إنها وسيلة لكياننا. السنة الأخيرة في اليوفنتوس كانت الأكثر تعقيداً في حياتي المهنيّة، ذلك لأنها وضعتني قبالة واقع ما عرفته من قبل، واقع بدور الذي يلعب قليلاً أو لا يلعب. لقد كانت الإمبراطورية ملكاً لك، والآن ها أنت بمصير يحكي واجبك بأن تحرث الملعب من سجنك الصغير، ليس أمراً سهلا. لا بدّ من إدراك كيفية إجراء مناقشة، أؤمن بأنّ قوة الإرادة هي إحدى القيم التي تحدث الفارق في الحياة وتمكننا من الصمود متخطيين الصعوبات. هنالك مشاكل وآلام في الحقيقة أكبر بكثير من أن تناظر زملاءك من على الدكة، ولكن كل شيء، داخل الرياضة وخارجها، يتحوّل في النهاية إلى تساؤل ذهني.

التدهور أقوى منك بكثير، وعليه من السهل أن تستسلم للحزن. في هذه الأوقات تساءل نفسك، من أكون، من أين أتيت، ترى قليلاً ماضي عائلتك، تقارن قلقك بالأمور التي كانت تقلق والدك، عندما كان يعمل حمالاً لأجل أطفاله، وبفض هذا كله تجد نفسك من جديد. الوضع الذي نشأت فيه يشرح لك ما أنت عليه الآن، ويدعوك لتمضي قدماً وألّا تستسلم.

في تاريخي كلاعب، كانت لديّ أيضاً أوقات استراحة، بسبب الاصابات، وأحياناً لخيارات المدرب. حدث لي أن تمّ استبدالي. هو ذنب من؟ لدي أسلوب تفكير موضوعي، إذا لعب شخص آخر مكاني، فلا بدّ من وجود سبب. لاحقاً، قد لا يكون كلامي صحيحاً، ولكنني أؤمن بذلك، وأشجّع نفسي. ربما أيضاً، عدم اللعب منذ البداية في المباريات أسوأ بكثير من الدخول كبديل. أن تناقش نفسك لا بأس، ولكن قد يحصل أن تضع نفسك موضع الشك، وهذا خطير، لأنك قد تخسر الثقة بالنفس. الرياضي الحقيقي عليه أن يكون فخوراً، أنا كذلك، فخور جداً!

في الحلقة القادمة:عناق توتّي، وذكرى أنييلي

           
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg