لنظل نلعب (8) | : الألم أستاذي، لكني أبتسم..

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الثامنة
 الألم أستاذي، لكني أبتسم..

لا أعلم الآن إذا ما كانت في تلك المرة المقدرة على تبديد المخاوف، لكنني بالتأكيد حاولت الابتسام من جديد، حاولت تقزيم المشاكل، بدايةً بتحليلها، إذا ما واجهنا مشاكلنا بهدوء، واحدة تلو الأخرى، سنتمكن من حلّها، أو على الأقل سنتخلص منها، مما يعني أننا اجتزنا الخطوة الأولى باتجاه الحل: السر يكمن واقعًا في التركيز على الحل لا على المشكلة. في الصداقة، لا بدّ أحيانًا من الـ "تبًّا لك" وأحيانًا أخرى هنالك حاجة للابتسامة، على الصديق الحقيقي أن يجعلك تنتفض عندما تستلزم الأمور ذلك. في تلك الليلة، تدخٌل باولو مونتيرو كان أشبه بتذنيب أتى من لا شيء، نور ساطع في عمق ظلماتي. لأن لاعب الكرة يستطيع أيضًا أن يبقى بوحدة شديدة، ومنهم من يقع في اكتئاب، لقد حصل مسبقًا وكانت له عواقب دراماتيكية، أتذكر ذلك الحارس الألماني المسكين الّذي انتحر قبل بضعة سنين.

 الناس تستصعب فهم ذلك، الفكرة السائدة تحكي أن الرياضي الشهير لا مشاكل لديه، لكن الأمر ليس كذلك، كرة القدم عالم شديد الجمال وعريب أيضًا،شبيه بكوكب في مجرة، مليء بالتناقضات، المنطق والخداع. في هذا الكوكب يعيش أناس غرباء، يحاولون اسغتلال اللاعب دون الاكتراث على الأقل لشخصه، أحيانًا تخلق مواقف فظيعة، ولهذا يستعصى إيجاد الصداقة الحقيقية، النزيهة. عليّ أن أهتم بصديقي وأفرح له كأليساندرو، لا كديل بييرو، ليس الأمر سهلًا، للأسف. الصداقة لا تقاس كمتوالية حسابيّة، أن تعرف مائة شخص لا يعني أنك تملك أصدقاءً أكثر، أعتقد أن الرغبة في التحسّن أمر حاسم في العلاقات الانسانية، الصديق الحقيقي موجود من أجل ذلك، كما أنّ التواضع مهم، يجب أن نكون على استعداد للإصغاء، تلك الليلة كان مونتيرو كريمًا، ولكنني أيضًا عرفت أن أصغي له.

 لو أبقيت الباب مغلقا على مشاكلي لما استفدّت شيئا من تدخّله، كنت بالمقابل سأخاطر بألّا أفهم أو ربما كنت سأغضب: "ولكن ماذا يريد مني هذا؟"  "ألا يستطيع أن يحل مشاكله هو؟" أسئلة كهذه كانت ستلغي وللأبد أي فرصة للنمو.

آخرون  كانوا يحاولون مساعدتي بطرق أخرى في تلك الفترة، لكنني لم أكن هكذا متاحًا. أؤمن كثيرًا بالإصغاء، وأنا شخص فضولي. المشكلة هي أن نبقى منغلقين على أنفسنا، مخبّأين كأننا في قفص. أكرر، لا أعتبر نفسي الشخص الأكثر انفتاحًا على العالم، ولكنني أعرف أنّ ما من شخص يتحسن وينمو لوحده، والحياة علّمتني في الأوقات القاسية أنه لا بدّ من اعادة النظر إلى سلّم القِيم، في الكرة هناك أمر مفهوم باستمرار: إذا تمكنت من استغلال خسارة، اذا تمكنت من تحسين فشلك، أن تتعلم من خطأك، اذًا ستتطور.

 أمر مهم هو ألّا تختلق الأعذار عندما لا توجد، وابحث بالمقابل عن وسيلة من هناك بواسطة العوامل الخارجية، اضافة إلى كل هذا يجب التحلي بالشجاعة لقول: لقد أخطأت. يمكن التحسن بواسطة الصداقة، لكن بواسطة الألم أيضًا، لا أريد أن أبدو فيلسوفًا، ولكن الولادة والموت يمثلان قطبا التحوّل. معي، قد حصل هذا عند وفاة والدي وولادة أبناءي، أحداث بإمكانها تخفيض قمة ايفيريست، بامكانها أن تحجّم جبل المشاكل الذي كنت أعتقد أنني أملكه في داخلي. عندما تصبح والدًا وعندما تفقد والدك، هي عواصف حياتية، لك الرّخصة في أن تبكي بحرقة في هذه الأوقات، فرحًا أو ألما، وقد تكون فرحًا أو حزينًا كما لم تكن من قبل.

 كان على حق مونتيرو، لا داعي لتقنّع وجه الحزن بسبب هراء،ليس هذا جيد من أجلنا، لأن الشخص البشري يساوي أكثر بكثير من مشاكله، ويحوي قوة لا يمكنه هو أيضًا تخيّلها. الصداقة ليست متسرّعة، انها صبورة وتعرف الانتظار.

 قلتها من قبل، أن مضيّ الوقت علّمني قيمة الهدوء، دائما ما كنت أريد أن أهدي نفسي جولة في البلدة، إنها اللحظة المثالية، أحاور نفسي،أنظر حولي، وأتنفس بضع أنفاس عميقة. صحيح أنها المكان الذي ولدت فيه، ولكن في الحقيقة لا أعتقد أنّ هنالك مكان أفضل للذهاب مباشرة إلى عمق الأشياء، للبحث عن معانيها. جولة في البلدة دون هموم أو غاية معينة هي أيضًا استراحة، وضعيّة تمكن من التمتع باللحظة. حياتي المهنية كانت دائما جريًا، ودائما أسرع عن ذي قبل، الآن ولحسن الحظ تعلّمت أن أتمهّل قليلًا...

في الحلقة القادمة:الموسم الأخير، الحقيقة الكاملة !

اضغط هنا لمشاهدة برومو إطلاق الكتاب..

أو من هنا

           
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg