لنظل نلعب (7) | دل بييرو يذرف الدموع !

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة السابعة
دل بييرو يذرف الدموع

الصديق الحقيقي هو شيء قيّم وليّن، أحيانًا هو شخص يرافقنا منذ الطفولة أو من الحداثة، أصدقاء منذ الصغر، منذ أن كنا نلعب سوياً. نحتفظ بهم كالأصدقاء الأصدقاء أكثر من الآخرين، يمكن للأمر أن يكون فقط كذلك. أنا أيضًا لا أختلف عن القاعدة، لأنني أملك صداقات مهمة في بلدي. بييرباولو ونيلسو تشاركوا كلّ ما يتعلق بي، بدايةً بالسنين التي كانت فيها الأشياء لا تزال أحلاماً، ومن ثمّ بدأت بجدية. إنّهم دوماً معي حتى في حفل الزفاف، هم هؤلاء الّذين تكفيهم نظرة، أو نصف كلمة بلهجة بندقيّة (نسبة لمدينة البندقيّة) صارمة، فيما بيننا لم نستعمل قط الإيطاليّة، لشبّان اليوم هذا أمر صعب الاستيعاب، اللهجة هي أسمنت خاص، هي الحبل الذي يربط الناس والأماكن بعضهم ببعض. الأصول مهمّة جداً، أشعر بأنني مرتبط بتراث أرضي واللهجة جزء منه، ولربّما كان من الأجدر بي أن أسمّيها لغة، اللّغة البندقيّة، كما توجد اللّغة التوسكانيّة، اللّغة البولسيّة، ثراء لغوي إيطالي عريق نهمله أحياناً. الصداقة تتغذّى بالقرب، خاصة أيّام الطفولة.

نتسلى بذات الطرائف، ونتشارك تجارب متشابهة. المقطع الرئيسي يكون بين سن العاشرة إلى سن الثمانية عشر، في الحقيقة هناك نتحوّل شركاء مدى الحياة. بسبب الكرة، رحلت عن المنزل مبكراً، مع الأصدقاء عشت أيضاً حالة خاصة، لكنني لم أخسرهم. عندما أعود إلى البلد، حتّى وإن كنا لم نسمع بعضنا البعض منذ أسابيع، يبدو الأمر وكأن المرة الأخيرة التي تكلمنا فيها كانت قبل خمس دقائق، كل شيء يولد من جديد وأنا على يقين بأن الأمر لن يتغير، نحب الأمور البسيطة، وفي ميدان الصداقة، نملك انسجاماً كانسجام أبطالٍ في نهائي كأس العالم. حتى وإن كنا نرى بعضنا البعض 5 مرات في السنة، هم دائماً موجودون، وأنا دائماً موجود لأجلهم.

الأصدقاء الذين عرفناهم في الطفولة، هم الأصدقاء الأكثر تميّزًا وخصوصيّة، لكن ليسوا هم الوحيدين الممكنين. علّمتني الحياة أحيانًا أن أتقن استقبال الهدايا غير المنتظرة، فتجد كنزًا في الأصدقاء لم تكن تنتظره. الرياضي، كأي شخص آخر، قد يحيى أوقات صعبة، أزمات شخصيّة عميقة، تتحوّل بائساً دون أن تلاحظ ذلك، لأنه ربما النتائج لا تأتي، أو لأن اللياقة البدنية لا تعود، أو ربما لا يصعب التعافي من بعد إصابة من الحالة البدنية، أو ربما المدرب لا يأخذك بعين الإعتبار. أو ربما، كما أعرف، قد تتداخل أمورك الشخصيّة بمهنتك فتختلط الأمور، كلّها أشياء طبيعيّة، هذا واضح. من لا يحدث له أحيانًا أن يشعر بأنه على الأرض؟ ها أنا، أتذكّر لحظةً في مسيرتي كنت أشعر فيها هكذا بالضبط.

حدث في ليلة، في تورينو، في فندق كان يذهب إليه اليوفنتوس قبل المباريات، فندق سيتيا-حي كارلو ألبيرتو-، بينما كنت في طريقي للغرفة، وإذ بباولو مونتيرو يقترب مني، لاعب خارق للعادة ومن بين أفضل المدافعين في تاريخ اليوفنتوس، ولست بحاجةٍ لسرد مميزاته، إنها في مراجع الكرة وعلى مرأى للجميع. أنا ومونتيرو لم نكن أصدقاءً بشكل خاص، لم نتناول العشاء سويّة قط، لم نتبادل يوماً الأسرار، بإختصار كانت علاقة طبيعية وصحيحة بين زملاء. إحترام وتعاون فوق الميدان لكن لا شيء أكثر. في تلك اللّيلة، باولو إقترب منّي وقال لي:"أليكس، ماذا تفعل بحق الجحيم؟ لا أريد أن أراك دائماً بهذا القناع الحزين، ما بك؟" حقيقةً لم يقل بالتحديد "بحق الجحيم". أنا ناظرته دون أن أعرف ماذا أجيب، وغمغمت بعض الترهات. لقد أدهشني، تماماً كما يحدث عندما ينتظرك الخصم ليخطف الكرة. باولو أكمل بقسوة:"مهما كان الذي تمر به، إجعله يمضي، ألا تدرك بأي العيون ينظر إليك الفتيان الذين يتدربون معنا؟ ما الذي يمكنهم أخذه من بطل حزين؟" كان هذا بعد الإصابة الخطيرة في الركبة موسم 1999-2000. تقريباً لم يكن شيء يمر كما يجب، كنت أبذل مجهوداً ضخماً، لم أكن قادراً على العثور على نفسي أكثر. مبدئيًّا، أحب البقاء مع الآخرين، أنا شخص فضولي وأمنح أهمية كبيرة للعلاقات الإنسانيّة، وفي الوقت ذاته أنا أيضاً إنفرادي بما فيه الكفاية، لا أعطي الثقة بسهولة، كنت فتاً خجولاً، ولا يجب أن ننسى بأن ما كنّا عليه في الصغر سيبقى في أعماقنا للأبد.

في حياتي المهنية ملكت أصدقاءً رائعين، أناسٌ ساعدوني كثيراً، لم أكن أتوقّع بتاتاً أن يأخذ باولو مبادرةً كهذه لينتشلني من حزن تلك الحادثة. كنت بحاجة إلى ذلك تماماً، وباولو كان قد فهم، وهذا دليل على أنّه كان يراقبني لوقت طويل، كان قد لمسَ في نفسي ذلك الظلام الذي كنت أغرق فيه. بإمكان تسمية هذا، حسي رأيي، حباً. لأن العاطفة، كما الصداقة، لا تُقاس بالمظاهر المثيرة، ولا بتفصيل البيانات، أو أشباه الكلام. بالمرة، هذه الأمور تُرى بالوقائع، الصداقة ليست فقط العلاقة بالصديق المقرّب، الذي سيبقى كذلك للأبد، الصداقة قد تكون المساعدة غير المتوقعة، العطاء اللامحدود، ولذلك هي لا تزال أثمن.

في اليوم الذي عقب ذلك اللقاء، في حجرة الملابس، كنت أترقب نظرة من باولو، وهو كان يترقبها مني. في تلك المرحلة لم يعد هناك حاجة للكلام: أدركت أنّ عليّ فعلها لوحدي، مواجهاً أشباحي بعيني، نحن جميعاً نسير رفقة أشباح، أشباح الذكريات، المخاوف، الأسرار، على أية حال، نحن مطالبون بتحليل أنفسنا لنشكل شيء ذاتي لأنفسنا.

في الحلقة القادمة: ديل بييرو يبتسم من جديد !


اضغط هنا لمشاهدة برومو إطلاق الكتاب..

أو من هنا

           
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg