لنظل نلعب (6) | كنت سأعتزل في 1998!

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة السادسة
كنت سأعتزل في 1998 !

تصويب الكرات باتّجاه المرمى أمر يمتعني منذ وقت طويل، يسألونني أحياناً إذا ما كنت لا أزال أحبّ فعل ذلك، الإجابة البديهيّة هي نعم، أحب ذلك كأنّه يومي الأول. لم تكن الأيام كلها ورديّة، تذوّقت طعم الخبز المرّ، الهزائم، الإصابات، تثبيط العزائم، الشكوك. من الصعب أن تبقى في المسار ذاته متفاديًا الأحداث العاطفيّة من بعد عشرين مرة متتالية تدخل فيها بديلًا، أو عشر مباريات على الدّكة. حتّى في تلك الأوقات كنت أعضّ على شفتي وأتبع طبيعتي: الصبر والوقت أنصفوني وأظهروا أني كنت على حق.

أحياناً أفكر في تلك المباراة التي أضعت فيها ركلة الجزاء ضد روما في الأوليمبيكو، ضربة صاروخية عنيفة. كان رانييري وقتها يتولى تدريبنا، كانت أياماً معكورة، كنت أناقش تجديدًا صعبًا للعقد، في الواقع لم أكن مرتاحاً، وحتّى يصل الرياضي إلى أقصى عطائه عليه أن يكون صافي الذهن، حتّى وإن كان بالإمكان التعامل مع الصعوبات العظيمة بأداء عظيم، أو بهدفٍ استثنائي. لا أعرف كيف لهذا أن يحدث، ببساطة هو يحدث فقط، ويشكل جزءًا جديدًا من الغموض الرياضي. أعتقد، بين قوسين أنّ تسديد ركلة جزاء تعلو المرمى أمر مستحيل، وإذا ما حصل فهذه إشارة إلى أنّ شيء ما يحدث، هنالك شيء ما بحاجة لحل فعلًا.

نعم، لا زلت أشعر بالمتعة كثيرًا. لديّ الكثير من الإمتيازات، من بينها تمكني من التدرّب رفقة مدرب بدني شخصي، جوفانّي بونوكوري. هو و روبيرتو بيجا يحلّلان ويبرمجان كل تفصيل، يحافظان على مواكبة الأمور بتخطيط ودراسة المنهجيّات العصريّة، وهذا يمكّنني من تحويل التدريب إلى ما يشبه "الرداء المناسب لقياسي". لكن لا يكفي، إضافة إلى الحالة البدنيّة لا بدّ من امتلاك الرّغبة، الغضب، الشغف، التّنافسيّة العنيفة القاسية، السعادة الداخليّة، لأنّ رياضيًا حزينًا هو رياضي يمضي في طريقه مهزومًا، وأنا أعتقد أن هذا الأمر ينطبق على كل مجالات الحياة. العائلة والكيان البشري مهمّان، حتّى وإن كنت أنت المسؤول.

العمل إذًا عبارة عن شغف، إنه القدر: أؤمن به كثيراً. بعد موسمي الأول مع اليوفنتوس، بات أمر إعارتي إلى بارما شبه محسوم، كنت وقتها قد قابلت الرئيس تانزي، باختصار كان يبدو وكأنّ كل شيء قد تم. بالمقابل قام البارما بانتداب دينو بادجيو، وانتقالي توقّف. ليبي كان يقول بأنّ هذا الفتى، أي أنا، سيكون ممتازًا كخيار رابع في الهجوم، وهكذا بدأت القصة.

لو أنني ارتديت قميصاً آخر كان كل شيء سيأخد مسلكاً مختلفاً، فالقدر يقرع بابك بأحوال مختلفة، ويتقن القسوة. فهمت أنّ القسوة ضرورية أحياناً، أنها قد تجعلك بحالة جيدة حتّى. وعلى سبيل ضرب المثل، تلك الإصابة المروّعة في أوديني، 18 نوفمبر 1998، بعد 5 سنين تكفلت خلالها بدور القائد، فائزًا بكل شيء، لكن أيضاً عانيت كثيراً، نهائيّات دوري الأبطال الّتي ذهبت كالريح، التلميحات الموجهة إلي بتعاطي المنشّطات، خيبة أمل المونديال الفرنسي، بإختصار، أما كان يجدر بي التوقف حينها عن اللعب؟ ربّما جسدي هو من كان يتطلب استراحة، العودة كانت بطيئة، أوقن ذلك، لكن أعتقد أنّ ذلك التوقف الحتمي أطال مسيرتي، وجعلني أتحسن كإنسان وكلاعب. عندما تشعر بالسوء، تفهم أشياءً لم تكن تخطر لك من قبل، وتتوقف عن الشعور بأنك منيع لا تتعرض للخطر، أحياناً يحدث هذا للرياضيين. بالتّروي، وبإحسان التقدير والمقدرة على التفريق في الأمور، تتعلّم الإصغاء لعقلك وجسدك، ولاحقًا، كأنك حديث الكيان، تبدأ من جديد!

في الحلقة القادمة: حدس باولو مونتيرو ينتشل ديل بييرو من قاع اليأس.  


اضغط هنا لمشاهدة برومو إطلاق الكتاب..

أو من هنا

           
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg