لنظل نلعب (5) | وداعًا يوفنتوس، فأنا أحترم نفسي..

نتواصل معكم مع فصول هذا الكتاب المُمتع..
Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الخامسة
وداعًا يوفنتوس، فأنا أحترم نفسي

أحيانًا أتوقّف، وبصورة شبيهة لحديث داخلي أحاكي نفسي قائلًا: "اليكس، تذكّر أنها لعبة". في بعض الأحيان هنالك حاجة للتوقّف بعض الشيء، شخصيّا أفعل ذلك ملقيًا بنفسي فوق العشب، إنه طقس تقليدي، فيه صلة إلى شيء ما منذ القدم. أرمي نفسي على العشب و أعود طفلًا، أشعر أنني بحاجة لهذا عندما أكون في قمة الفرح أو في شدة الحزن. منذ الصّغر رافقتني هذه العادة، كنت ألقي بظهري إلى الأرض مناظرًا السماء، دون أن أتكلم، فاللّحظة هي ما يهم، لا الحديث. لم أنسَ أبدًا ذلك الشعور، أبحث عنه عندما أرغب ببعض السلام والنقاء، عندما تتطلب الأمور ضغط زر "إعادة التشغيل"، إنها أشبه بأخذ حمام داخلي يُخرج وإياه الخبائث وكل ما هو زائد. في تلك اللحظات أبقى فقط مع اليساندرو ديل بييرو الطفل، سويّة نشكّل صداقة جميلة. تذكّر أفراح وأحداث الماضي يساعد في مواجهة القادمة والقريبة، يجعلها أكثر متعة.

 يجب التّروي، فهمت هذا بعد حياة ومسيرة انقضيا بجري متصاعد دوما، لا أتحدث عن الجري في الملعب فقط، فهناك لا يمكن التوقف عن الجري بتاتا. أتكلم عن ما يحدث لنا في حياتنا اليوميّة، لكي نكون بخير لا بدّ من التروّي.

 أحبّ رائحة العشب، ولا أريد أن أنتقل بكم إلى جوّ شاعري مفرط. الحقيقة هي أن العشب لديه بالفعل رائحة ساحرة: من المدرجات لا يمكن إحساسها، ربما ذلك ممكن في الملاعب الإنجليزيّة فقط،حيث المتعة الحقيقية النّقية للكرة، حيث تصفق الجماهير للفريق المهزوم الّذي يغرق لمجرّد أنّها أعطى كل ما لديه، لأنه منحهم عواطفًا ومشاعر صادقة.

عشت وأعيش في كيان اللعبة بمتعة وشغف، الآن أتساءل: "ولكن آليكس، لمن تكتب هذا الكتاب؟" أكتبه لأبنائي، أكتبه لكلّ هؤلاء الّذين يؤمنون بأنّ في تجربة الآخرين قد يكون  ما يفيدهم،وأنّ قصص الآخرين –بغض النظر عن إن كانوا مشهورين- بإمكانها مساعدة قصصنا. قصتي كلاعب يعرفها الجميع، لكن في الحقيقة لم يتعرّف أحد بعد إلى شخصي. كان يومي في بادوفا يتكوّن من ست ساعات تعليميّة في المدرسة، شريحة من الفطير وكوب من عصير البرتقال في الغذاء، ومباشرة إلى التدريب حتّى المساء. كنت أعود إلى مساكن الطلبة متعبًا ولكن يغمرني الفرح، كنت محظوظا، رغم أني تلك الفترة لم أكن أملك هاتفًا خلويًا ولا ألعاب الفيديو المحمولة.

 كنت أحلم بقميص اليوفنتوس قبل أن يحضرني بونيبيرتي إلى تورينو، كنت أحلم بأن يعرفني الناس في الشارع وأن أستطيع العيش لكرة القدم طوال حياتي. أذكر يوم الرحيل عن المنزل، دموع أمي، ذراع والدي الذي اصطحبني إلى بادوفا عند الذهاب لأول مرة. لم أشعر بالخوف، كنت أعيش تلك التجربة بشكل خاص، كانت بالنسبة لي أشبه بلعبة ربح الجوائز. الشعور بالقلق لا يتجدد أو يزداد في داخلي، إنما الفضول، قد يكون شيفرة حياتي بأكملها،لأنني فضولي جدّا، فضولي لكل شيء. أظن أن الفضول هو السبيل الوحيد للتعلم، والفهم، والتحسّن.

على الشغف أن يجري حساباته الخاصة مع خيبات الأمل، موسمي الأخير مع اليوفنتوس كان معقدا، ولا يمكنني إخفاء ذلك، من الصّعب بعد 20 عاما أن تظلّ تشاهد الآخرين من على دكّة البدلاء تقريبا كل الوقت، الحسّ تجاه اللّعب قد يكون غائم بفعل تفضيل الآخرين، وهذا شعور بشري. لنقولها بصراحة: ما من لاعب يعتقد أنه يستحق الإقصاء والإبعاد، كل واحد منّا يؤمن بأنه يجب عليه أن يلعب وأنه يريد اللّعب. الخبرة والفطرة السليمة يخبرانك بموازنة الأمور كما يجب، أن لا تكون أنانيّا، أن لا تتسرع في إعطاء الأحكام ;إذا ما كان زميل في الفريق يتقدم، إذا ما كان يحرز الأهداف، أي باختصار إذا كان يمرّ بفترة جيّدة فالصحيح أن يلعب هو، لكنّ هذا لا يعني التوقف عن الكفاح لاسترجاع المكان.

 الأمر أشبه بكلب يطارد ذيله، إن لم تلعب في مباراة الأحد ستفقد ما يسمّى جوّ المباراة، وإذا لم تكن في هذه الـ "فورما" المطلوبة من الصعب أن يشركك المدرب. كيف يمكن الخروج من هذا؟ بالعمل على الأمور الإيجابيّة، أن تعود قويّا في داخلك وأن تتدرّب أكثر من الآخرين، وألّا ننسى أبدًا أن زملاء الفريق يبقون زملاء مهما حدث وللأبد، وليسوا خصومًا، فقمصان البداية هم إحدى عشر قميصا لا أكثر. على القائد ألّا ينسى واجباته وألّا ينسى ذلك الكيان الّذي يمثّله.

 أحيانًا لم يكن من السّهل النزول إلى أرضية الملعب لربع ساعة فقط، ربع ساعة تشمل الوقت بدل الضّائع. بدلًا من الغضب فقط، حاولت أن أستغلّ الربع ساعة في كل مرة لكي أبدأ في المرة القادمة من هناك. درس الرياضة يكمن في إعطاء أقصى ما لديك دائما، سواءً كان المجال دقيقة أو مباراة كاملة. حياتي المهنيّة، بفضل من السّماء، كانت طويلة، ولن تنتهي هنا. وقت اللعب وتسجيل الأهداف لم ولن ينته. أستطيع القول إنها نهاية المهنة باللونين أبيض-أسود، المكان الّذي أصبح فيه الوقت قليلًا، لكنني استعطت تعلم الكثير من الأشياء، حتّى عن نفسي.

إحترامي لذاتي هو من أوقفني هنا، والحكم الإيجابي الّذي وضعته تجاه نفسي واحتفظت به. عندما يتم استبعادك يتواجد خطر فقدان الثقة بالنفس ، فتنبع أفكار بأنّنا أصبحنا رياضيّين سيّئين. في هذه الأوقات يجب أن نستمر في مراقبة أنفسنا بوضوح، مع النقد الذاتي السليم، ودون أن نقسو على أنفسنا. أنا لست ذلك ما يعتقده عنّي مدرب أو رئيس، أنا ذلك الّذي أظهره، أنا الشّخص الّذي أؤمن بأنّني هو. عندما تأتي لحظة التوقّف سأكون أوّل من يعرف بأنّ الوقت حان للتوقّف عن اللّعب، سأكون أول من يفهم ذلك، وتلك اللّحظة لم تحن بعد. لست قدّيسًا لكنني لا أشعر بأنني وصلت إلى النهاية، أفضّل الحديث، البحث، أو حتّى الغضب ولكنني أعود وأبدأ من جديد. لقد وُلدّت لأحاول أن أتحسن مع مرور كلّ يوم، لأفهم العالم الّذي يحيط بي ولأعرف لأيّ الأسباب تحدث الأشياء، قد لا أنجح دائما، لكنّني أحاول.

اضغط هنا لمشاهدة برومو إطلاق الكتاب..

أو من هنا

           
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg