لنظل نلعب (4) | قدم دييجو لا تشيب، وبالنسبة لميسي..

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الرابعة
قدم دييجو لا تشيب، وبالنسبة لميسي..

يُقال إنّ البطل عبارة عن عبقريّة وتهوّر، أعتبر نفسي رياضيًّا منضبطًا في عالم أفهم فيه معنى المهنة والرّياضة، لكنني لا أستطيع إنكار حقيقة أنّني سجّلت أهدافًا رائعة، ممّا يعني أنّ بعضَ العبقريّة قد تنتمي إليّ. الموهبة البحتة لا تكفي، هذا أمر مؤكّد. عندما كنت ألعب في قطاع الشباب في بادوفا، كان الجميع يتحدّثون بإعجاب عن فتى جاء من البحيرة، من إحدى تلك الجزر الواقعة بقرب فينيتسيا، لقد كانوا مغرمين به. بطل نموذجي، لم يكن أحد يشكّ في ذلك، ولكن ذلك الفتى كان يعاني من الحنين إلى الوطن.

تركت المنزل في سن الثالثة عشر لكي أذهب إلى بادوفا، لم يكن وقتها يغمرني الحنين بعد، لأنني فكرياً كنت قد سافرت إلى هناك قبل أن أسافر فعلياً، ولو لم أتقن لعب الكرة لكنت في الحقيقة سأغدو سائق شاحنة، لأن الحلم كان الذّهاب، التّعرف، الإستكشاف، فالموهبة تتعلّق بالشخص، وبنقاط ضعفه. لم أتوقّف يوماً عن اللعب، لكنني كنت صغيراً، كنت خجولاً وفي أحيان أخرى وحيدًا.

فرقة الأشبال الأولى كانت تلك التي في مدرسة ساكّون -قطاع سان فيندميانو-، كنّا سبعة لاعبين، وخسرنا النّهائي ضدّ فريق يكبرنا سناً. كنت أملك ثمانية سنوات، كنا فرقة جميلة، بقمصانٍ صفراءَ زرقاء. لا زلت أملك في مكان ما صورة لتلك المباراة. من أجل استكمال المرحلة الإعداديّة كان يجب الذّهاب إلى سان فيندميانو، كنت لاعباً في فريق الإعدادية ذو القمصان البيضاءَ الحمراء. كنّا فرقة قويّة، وفزنا بأغلب المباريات وأنا كنت ألعب منذ اللحظة الأولى.

لا زلت أذكر المواجهة الرسمية الأولى في ملعب حقيقي، كانت مباراةً في نطاق البطولة الدوليّة للطلبة، لعبنا ضد الميلان وفزنا 2-0 وأنا أحرزت ثنائيّة! كانت المرّة الأولى الّتي أحاكي فيها نفسي فوق أرضية الميدان مفكّرًا:"يا له من أمر جميل!" الموهبة تنمو، تتطوّر ولا تشيب أبدًا. مارادونا مثلا سيمتلكها للأبد، إذا ما سدّد ركلةً حرّة، حتى في سنّ الثمانين سيضع الكرة في التسعين. نحن من نشيب، أجسامنا تشيب، لكنّ داخلنا لا يشيب. الموهبة كالحيوان، لا تملك عقلاً، هي تلك الكرة التي تشعر بأعماقك قبل تصويبها أنّها ستعانق الشباك، بإمكاني تحديد الموقع الدقيق الّذي ستستقر به كرتي إثر ركلة حرّة أسفرت عن هدف.

أحياناً يسألونني كيف تمكّنت من إحراز أهداف حاسمة، كذلك الذي كان ضد فيورنتينا، حسناً: لا أعرف، عندما تقوم بذلك، لا تعرف حقيقة الذي تقوم به، شيء ما يدفعك لتنفيذ إيماءةٍ خاصة حاسمة، هذا كلّ ما في الأمر. السحر هو من يتبعك، لن تستطيع أنت الوصول إليه، هي علاقة لا يمكن إدراكها بالمنطق، وإنّما بالغريزة. الهدف الذي سجّلته ضد باري عقب وفاة والدي بتلك الصرخة المُحرّرة، فوجئتُ عندما رأيته للمرّة الأولى في التّلفاز، لأنّني ظننتُ أنّي قد قمت بتمريرة مزدوجة تقليديّة، في الواقع كان شيئاً مختلفًا، خارجًا عن سيطرتي الذّهنية. بالرّغم من أنّك قد تكون موهوباً أمام المرمى، وبالرغم من أنّك تملك أكثر من ثلاث مائة هدف، فإنّها تبدو وكأنها تم التحضير لها: إنّه القدَر.

الرّياضي يحتاج العقل بالمقدار الّذي يحتاج الأيدي أو الأقدام. أفكّر في أن أكون موهوبًا خارج الملعب أيضا، لكن فقط الوقت من سيحكم إذا ما سأنجح في ذلك. لا أعتقد أنّ الموهبة يمكن أن تُدرّس، ولكن هنالك أساليب لتطويرها. لو تمّ تحضير موهبة مارادونا بأساليب تطويريّة، هل كان سيفوز بثلاثة كؤوس لوحده؟ ربّما. ميسي قد يغدو أعظم من دييجو؟ ربّما أيضاً. المعلّم الحقيقي لا يحتاج إلى أن يكون الأمهر والأبرع، المعلّم الحقيقي هو إنسان يعرف شيئاً لا تعرفه أنت، أي أنه يستطيع أن ينوّرك. ولهذا أحترم الأشخاص الذين يعرفون أكثرَ منّي، حتّى وإن كنت في قرارة نفسي أزرع طموحًا يحكي أنّه بالإمكان مجاراتهم، وحتّى تخطّيهم!

في الحلقة المقبلة: دل بييرو يكشف عن أسراره مع دكة الإحتياط!

اضغط هنا لمشاهدة برومو إطلاق الكتاب..

أو من هنا

           
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg