لنظل نلعب (3) | موهبة ديل بييرو أم طفولة أليساندرو ؟

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الثالثة
موهبة ديل بييرو أم طفولة أليساندرو؟

لا أعرف متى بالضبط تحوّل أليساندرو إلى ديل بييرو،أعتقد أنه في وقت ما كان قد غدى ما هو في الحقيقة. أعتقد أنّ كل فرد فينا يغدو ذلك الّذي هو نفسه، لكن الالتزام مطلوب، كما أن الحظ الوفير مطلوب. لو كانت الأمور كلها أوتوماتيكية لما وٌجد في العالم إلا الأشخاص المدركين، لكن للأسف ليس الأمر كذلك.

أؤمن بأن الموهبة هي أمر شديد الغموض، أمر تشعر به في أعماقك دونما أن تعرف ما هو في الواقع. إذا ما عدت إلى الماضي لوهلة، سأجد أنني دائما كنت أسجل أهدافا عديدة، لكن هذا ليس الأمر الأهم بالنسبة لي. بدأت التدرّب بكرة التنس في المأرب التابع لبيتنا في سان فيندميانو، محاولاً تصويب ضرباتي نحو مقبس المصباح. والدي كان يوقف الـسيارة الـ127 الصفراء الخاصة بنا في الخارج لكي يوفّر لي مساحة للّعب. أيام وأيام مضت هكذا: أنا، الكرة، والمقبس. ربما كان هذا بمثابة تدريب موهبتي آنذاك، موفّراً لها فرص الانطلاق، وربما لا، فهناك احتمال يحكي بأنه لا يمكن تدريب الموهبة، ربما يكمن السّر بالحفاظ على طهارتها بشكل سليم. كان الأمر يبدو وكأنه بالحفاظ على الموهبة ستنطلق لوحدها.

الموهبة هي أيضاً البحث في كل مرة عن سحر أكثر تعقيداً، والثقة مطلوبة، في الواقع الإيمان هو الأمر المطلوب. الأمر نفسه تماماً مثلما تخرج من المنزل وأنت تؤمن بأنك ستتمكن من العثور على مكان لتوقف به السيارة في مركز المدينة، تؤمن بأنك في نهاية المطاف ستفعل ما تريد القيام به. لوالدي كان وقت واحد للراحة، وهو بعد العشاء، عندما كان يستلقي في المنزل وأمامه ذلك الطفل الذي يأتي ويذهب للطوف بالصالة وهو يركل كرة باتّجاه كرسي وفوق ذلك كله كان يقوم بدور المعلّق الرياضي على حركاته، الأمر الذي كان يزعج والدي بعض الشيء. لاحقا كنت أنهي بأن أخلق لنفسي تلك المساحة الشهيرة في الكراج، حيث كنت أتحوّل من كرة الإسفنج إلى كرة التنس، إنها أصلب وأنسب لحساسية ضربات القدم.

في البيت كرة التنس كانت ممنوعة خوفاً من أن أكسر شيئاً ما، أما في الكراج تحوّلت إلى حل وسط أمثل: عندما تتعلم كيف تتحرك في مكان ضيّق وتتدرب على التصويب نحو أهداف صغيرة، ستتمكن من فعل الأمر ذاته بصورة أفضل بمساحات أكبر وبكرة حقيقيّة. موهبتي في الصغر هي حنيني للبقاء بجانب شيء مدوّر، أحب السلة أيضاً، وكنت ألعبها محاولاً إحراز سلة بضربة رأسيّة. الآن أتساءل، هل كانت تلك آنذاك موهبة ديل بييرو؟ أم أنّها محض لعب لطفل اسمه أليساندرو؟ الإجابة لا زلت لا أملكها، لكن إذا ما نظرت إلى داخلي أكرر أن حكايتي لم تملك بدّا من أن تذهب هكذا، كانت مجبرة أن تكون على ما كانت عليه، كل شيء مكتوب في المصير. لماذا كنت أعرف مئات اللاعبين بينما كانوا قليلين القادرين على فعل ذلك؟ ربما لست اللّاعب الأسرع في الهجوم، ربّما لست الأفضل تقنياً ومهارياً، ربما لست الأذكى ولا حتى الأرشق. ولكنني أحوي من كل هذه الهبات، خليط صفاتي هو الذي رفعني إلى أين أقع، وربما هذا –في هذه الحالة- يمكن تسمية هذا "موهبة".


اضغط هنا لمشاهدة برومو إطلاق الكتاب..

أو من هنا

           
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg