لنظل نلعب (2) | اسمي أليساندرو ديل بييرو

Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الثانية
اسمي أليساندرو ديل بييرو

اسمي أليساندرو ديل بييرو، ألعب كرة القدم. أحلام طفولتي كلّها صارت حقيقة، أنا إنسان محظوظ وسعيد ذلك لأن شغفي صار حياتي ومهنتي، لا أظنّ أنّ إنساناً سيحظى بقدر أجمل من هذا. أنا والد لثلاثة أطفال صغار، أتمنى لهم شيئا ما عظيماً، آمل لهم أن يصبح شغفهم هو حياتهم، وأن يتذكّرونني يوما ما كما أتذكّر والدي،  عندها فقط سأعرف أني كنت أباً جيّداً، تقريبا كما كان أبي.

في مرات عديدة كنت أشعر برغبة عظيمة بأن أقول لهم "أحبكم"، وبالمقابل كنا نكتفي بالكلام بصمت، كنت أشعر بأني أريد معرفتهم أكثر. أنا مهاجم، وظيفتي هي تسجيل الأهداف لا تأليف الكتب. أنا لست معلماً ولا حتى فيلسوفاً، لكنني عايشت تجارب عديدة، وأود مشاركتها. الرياضة درس عظيم، هي لياقة بدنيّة لا نهائيّة تحوي الكثير من القيم، ومن لا يؤمن بذلك ليس رياضياً حقيقياً. وها هو هذا الكتاب الذي أود أن يكون يوميات للأشياء العشرة التي تعلمتها، عشرة: رقمي! عشرة مفاهيم أساسيّة تقودني في الميدان وخارجه، ومن الواضح أن هذا الكتاب لم يكتَب ليكون "مذكرات"، ولا حتى كتاب سيرة ذاتيّة، هذا النوع من الكتب تُكتب عند اقتراب النهاية، وذلك اليوم لا زلت أراه بعيداً.

هذا الكتاب هو أنا، الناس يعرفون كل شيء عني، لكن قليلون هم الّذين يعرفون أعماقي. لا أحب المواعظ ولا أحبّ أن ألقيها، ولكنني أحب المبادئ، القيم. أيّة قيم؟ روح المجموعة، قوة الصمود. التهذّب، الذي هو ثقافة أكثر من كونه رقي. أحب الوفاء وأحب التضحية. أحبّ الشغف، المضي قدماً حتّى آخر غرام من الطاقة في سبيل ما أحب، وأحبّ الصداقة. أحب التعاون وأحب المقدرة على اتخاذ القرار، قد فعلت ذلك مرة أخرى ومنذ الآن، فعلتها محدّداً في الجزء الأخير لمسيرتي في اليوفنتوس بعد 20 عاماً. لم يكن الأمر سهلاً، كان ضرورياً.

أحب الفوز: أحيانا أحتار أيهما أقوى، حب الفوز أو كره الخسارة. أحب أن أتحسّن حتّى الإرهاق. لشخص مثلي لا خيار آخر، أحاول أن أصغي وأفهم وأترقّب، وبالرغم من الصمت، أنا إنسان فضولي، وهذا الأمر ساعدني. أنا مدين بشدّة لموهبتي، أعيش وإياها منذ الصغر، ولا زلت لا أعلم ما هي بالضبط. الذكاء بالكرة يبقى في النهاية غموضاً عظيماً، هي أقرب لأن تكون هديّة موهوبة لمحض القدر ودون أي جدارة. أيامَ الطفولة كنت أقضي ليال طوال رفقة كرة الإسفنج. كنت أحاول إحراز هدف من بين أقدام كرسي متخيّلاً أنها مرمى حقيقي، لكن لا يمكن أن يكون كل شيء هناك. موهبتي هي أنا، أتعايش معها بتعجّب وامتنان. جمعَت جلّ الأوقات رغبتي بأن أصبح اللاعب الأفضل، وكذلك أن أصبح إنساناً جيّداً. أحيانا استطعت القيام بذلك، وأحيانا لا، لكن الأمر الأهم هو الإرادة على القيام بذلك. أحيانا أحبّوني، وكان الملعب بمثابة العائلة.

مررت بلحظات مظلمة، تعرفت على الألم الجسماني والمعاناة النفسية، وأظن أن الفضل في الخروج من هذا كله يعود للحب الّذي تلقّيته ممّن أحاطوا بي، وللطيبة واحترام الذات. لا أعتقد أن هنالك ما هو أجمل من رحلة في الدولة، أو ربّما عندما ألقي بنفسي على العشب رفقة أبنائي كما كنت أفعل في الصغر، فأناظر القمر آخذاً نفسي إلى عالم الذكريات.      


اضغط هنا لمشاهدة برومو إطلاق الكتاب..

أو من هنا

           
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg