لنظل نلعب (1) | ماذا سأفعل حينما أكبر؟

ملامح شخصه ترمز لرغبة داخلية تسعى خلف التقدم للأمام والأخذ في الصغر كلما أخذ العمر في الكبر، وإن كانت المسألة أشبه بخرافة حيث لم يأتِ على مستقر حال أو بال أحد أن يغير مجرى مساره الذي ينص تاريخياً، "تبدأ وتنتهي"، ولكن الأمر قلمَا صادف أحد أن يجادل في امكانية المثابرة أو مسايرة أبناء جيل من فئة لا تصطف بعمره، ولربما يجدر بنا اطلاق كلمة "مستحيل" المستوحاة من الأفلام السينمائية، التي عبر "خيالاتها" تجد رجلاً عاجزاً عن اللياقة يظفر بلقب البطل متقدماً عن جملة من الوجوه الحديثة، خبرة، تاريخ، كاريزما، بساطة، رغبة، هي مصطلحات قادت دل بييرو للاستمرار، وهذا ما نص كتابه، "فلنستمر في اللعب".

وفي "جول" نكتب في كل الاتجاهات والأشكال، وإن كان كما يقال في سبيل التقدم العمري، "راحت أيامك"، فنحن وعلى غير العادة نتمسك بها، وإن كانت شعبية هذه الأسماء تتدحرج إلى النسيان يوماً، فنحن نصعد بها مجدداً للأعلى، هذه مسألة لا تنطبق على كل من أتى ورحل وقيل عنه أسطورة، بل فقط عن ثمة أسماء ليس بالمقدور تكرارها، نحن نبدأ معكم اليوم المقطوعة الأولى من "هيا لنستمر في اللعب"، الخاص بأسطورة كرة القدم الحَية، أليساندرو دل بييرو، قائد فريق يوفنتوس "الأسبق".


Giochiamo Ancora
لنظل نلعب
الحلقة الأولى
ماذا سأفعل حينما أكبر ؟

بدأ كل ذلك بالتفكير الذي كان يراودني أيام المدرسة الابتدائية, كنت اريد اتخاذ الكرة مهنة لي،لكن كان يبدو لي أمرا صعبا يتطلب الكثير. ماذا كان سيقول لي أستاذي؟ "ليست مهنة بالمرة، بأقصى الحدود هي لعبة". المهنة هي مهنة أبي،الذي يعمل كهربائي وفي اللّيل هو متاح. لقد نضجت وهذه الكلمة عالقة في رأسي: متاح. أحيانا، الهاتف كان يرن في قلب الليل وكان يتوجب عليه أن يرتدي ملابسه بسرعة ويخرج، زملاؤه كانوا دائما ينتظرونه على العامود الكهربائي.

كنت دائما أتخيّله، والدي، الذي يتسلق وسط العاصفة الثلجية – من سريري كنت أستطيع سماع المطر على النوافذ، وتلك العواصف الرعدية-  كنت أراه في مخيّلتي يعيد الضوء الى الدولة كلها. بطلي! الكهربائي ذو المهنة المهمّة. هكذا، كنت اكتب أنني أريد أن اصبح مثل والدي. وكنت أقول أيضا أنني أريد أن أصبح طباخاً، أو ربّما سائق شاحنة. طباخ، لأني كنت أعشق الأكل ولا زلت، وحتى الموت! أما سائق شاحنة، ففي عمق الرحلة هناك الفضول، كما أن الشاحنات جميلة جداً. في الحياة، فعلت ما أردت كتابته في الغلاف الخارجي، ولكن من العار ألّا أمتلك القوة على أن أكتب ما كنت أحلم به بالفعل. ولكن لاحقاً تمكّنت من الحصول على بعض الأشياء ممّا كنت أحلم به، فحياتي الكروية كانت عبارة عن رحلة طويلة. والرياضة علمتني أن أأكل بشكل صحي وعلمتني كيف أتخلص من الوزن الزائد اذا ما أضفت القليل من الطعام على الطاولة أحياناً. وبخصوص الأضواء، حسناً، أتمنّى أنّني امتلكت منها أنا أيضاً، كما والدي. كل شيء بدأ في الوطن.

كانت هنالك أيام جميلة. في الصيف كان يبدأ اللّعب بالكرة بعد الغذاء ويستمر لطالما لم تظلم السماء بعد. وببطء، كان كل ما حولنا يختفي، فالظلال كانت تأكل البيوت، الحديقة والكَرم القريب من الفناء. أبي كان قد علّق أربعة مصابيح لأنّ مبارياتنا كانت مظلمة بعض الشيء. كان ذلك الفناء الاستاد الخاص بي، وكان كأس الأبطال الخاصة بي. الرفاق كانو يغادرون شيئاً فشيئاً الى بيوتهم، وفي كل فترة كان أحدهم يسلّم علينا ثم يتركنا. "أمـي تنتظرني" كان يقول أحدهم. وآخر لم يكن يقل شيئاً بالمرة، كان يدير ظهره ويذهب. هكذا كنّا دائماً، سبعة، خمسة، ثلاثة أولاد. في النهاية كنا نبقى اثنان حتّى نستمع لصوت الضفادع. كان من الجميل أن نبقى كذلك، الجميع تفوح منهم رائحة العرق والارهاق. الظلام لم يكن يرينا أيّ شيء، لكن شيئاً ما كان يُرى لأنه كان ظاهراً، مستديراً ولا يتوقّف، لقد كان الكرة.

أنا وصديقي المتبقّي كنّا نبدأ التحدّي بالمناورات، أو تصويبات باتجاه المرمى، أو ربّما تلك المباريات العظيمة واحد مقابل واحد بدون حارس، كنّا نستمر باللعب الى أن يحلّ الظلام ويتوجّب عليه هو العودة الى المنزل. هكذا كنت أبقى لوحدي، أنا والكرة، صديقي الوفي. وكنت أكمل اللعب ضد خصم وهمي. هذه كانت طفولتي. كان في فكري الكرة القدم ولا شيء غيرها.
 كنت أريد أن أصبح لاعباً حقيقياً. كنت أريد أن أغدو بطلاً. كنت أريد الفوز بألقاب الاسكوديتو وكأس العالم. كنت أريد أن أصبح مشهوراً. كنت أريد أن أصبح محبوباً. كنت أريد أن أثبت أن الأصغر بامكانه أن يصبح الأكبر والأفضل.

اضغط هنا لمشاهدة برومو إطلاق الكتاب..

أو من هنا

           
https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg