أنا زلاتان (42) | ذكريات الانتقام والحكاية في صورة

الهوس و الجنون، الظاهرة الجديدة في حياة إبرا كادابرا، حكمة رائعة و ذكريات الانتقام ..
في الحلقة الماضية من كتاب زلاتان وصلنا معكم إلى نهاية الفصل السادس عشر و الذي تناول فيه الحديث عن بدايات موسم 2007-08 مع الإنتر على الصعيدين الشخصي و الكروي، و في حلقة اليوم سنقدم لكم استعراضًا كاملًا للفصل السابع عشر و الذي سيركز فيه نجم نجوم الميلان أكثر فأكثر على الجانب الشخصي من حياته، درس مهم بقدرة البشر على تحقيق أحلامهم مهما كانت بعيدة المنال و مهما طال الزمان و حكمة رائعة جسدها صاحب الـ 30 عامًا في صورة لم تَرُق للكثيرين..


الفصل السابع عشر | ذكريات الانتقام

ربما كنت لأنضج أكثر فأكثر، و ربما لم يكن الأمر كذلك. لقد تحدثت عن الأفعال المجنونة و أنني كنت بحاجة إليها، فأنا كنت أقوم بها منذ كنت صغيرًا و أحيانًا كنت أخرج تمامًا عن الطريق القويم، و لا تزال هذه الأفعال تصدر مني. كان لدي صديق أعرفه منذ زمن بعيد و كان يمتلك مطعم بيدزا في مالمو، و كان وزنه حوالي 120 كيلوجرامًا، و قد خرجت معه بسيارتي من مدينة باستاد إلى مالمو بسيارتي البورش، و في الحقيقة لم يكن يحبذ الكثيرون ركوب السيارات معي، ليس لأنني سائق سيء، لا على الإطلاق، لكن لأنني متوحش في قيادتي للسيارات.

امتلأ جسمي بالكثير من الأدرينالين و مع الوقت وصلت إلى سرعة 300 كيلو مترًا في الساعة، لكنني شعرت أننا نسير ببطء! فزدت السرعة، 301، 302، حتى أصبحت أشعر أن الطريق ضيق، لكنني واصلت زيادة السرعة حتى وصلت قراءة عداد السرعة إلى 325 كيلو مترًا في الساعة، و حينها قال لي صديقي:

صديقه: زلاتان، هدئ السرعة. اللعنة، لدي عائلة!
إبرا: و أنا كذلك أيها البدين الشاذ، لدي أيضًا عائلة!

بعد ذلك هدأت السرعة على مضض، تنفسنا الصعداء و ابتسم كل منا للآخر، ففي النهاية كان مهمًا أن ننتبه لأنفسنا لكن في الواقع لم يكن من السهل علي أن أكون عاقلًا. لقد قمت بالعديد من مثل تلك الحماقات، و رغم ذلك لم أقدم يومًا على تعاطي المخدرات إلا أنني كنت مدمنًا على القيام بمثل تلك الأفعال .. الآن كان وقت هوس السرعة لكن بعد ذلك حان وقت الإكس بوكس، و في نوفمبر من ذلك العام صدرت لعبة جديدة.

كانت تلك اللعبة تدعى "جيرز أوف وور"، و قد كنت مجنونًا تمامًا بها. بقيت وحدي و جهزت غرفة للَّعب، و كنت أجلس بالساعات و أنا ألعب و ألعب إلى أن كان الوقت يصل أحيانًا إلى الثالثة أو الرابعة صباحًا. كان علي حقًا أن أنام و أعتني بنفسي وأتأكد من أنني جاهز لحضور التدريبات، لكنني كنت أواصل اللعب. جيرز أوف وور كانت أشبه بالسم، هي و لعبة كول أوف ديوتي.

كنت ألعب كلتا اللعبتين طيلة الوقت و قد أقضي المزيد و المزيد من الوقت في اللعب دون توقف، و أحيانًا كنت ألعب عبر الإنترنت من أشخاص آخرين، إنجليز، إيطاليين، سويديين و من مختلف الجنسيات لست أو سبع ساعات يوميًا. بالطبع كنت استخدم اسمًا مستعارًا للَّعب على الإنترنت، فلم يكن بإمكاني أن استخدم اسم زلاتان، لذا لا أحد علم من كان يختبئ خلف اسمي المستعار.

لكن صدقوني، فقد أبهرت الجميع حتى و أنا باسم مستعار، فقد كنت أهوى ألعاب الفيديو طيلة حياتي و أنا شخص تنافسي إلى أقصى حد ممكن. كنت أركز كثيرًا و كنت أحطم الجميع، لكن كان هناك شخص آخر جيد للغاية و كان دائمًا متواجد على الإنترنت طيلة الوقت في المساء، مثلي تمامًا و كان اسمه المستعار هو "حرف دي D" أو ما شابه. كنت أسمعه يتكلم أحيانًا فقد كنا نرتدي جميعًا السماعات على رؤوسنا و كان الناس يتحدثون قبل و أثناء اللعب.

حاولت أن أصمت و أردت أن أكون مجهول الهوية، لكن ذلك لم يكن سهلًا، فالأدرينالين دب في جسدي و في إحدى تلك الأيام تحدث الناس عن سياراتهم. دي كان يمتلك سيارة بورش 911 تيربو كما قال، و حينها لم يكن بمقدوري المقاومة أكثر، فالـ 911 تيربو كنت قد أعطيتها لمينو في بعد وجبة الغداء التي تناولناها في أوكورا في أمستردام، لذا بدأت أتحدث و على الفور كان واضحًا أن الجميع بدأوا في الشك. قال أحدهم "صوتك مثل صوت إبراهيموفيتش" فأجبته "لا لا، هو ليس أنا" .. واصل الجميع حديثهم عن أمور مختلفة، لكني لم أحتمل، فقد تحولنا للحديث عن الفيراري و لم يكن الوضع أفضل في الواقع بالنسبة لي، فقلت لهم:

إبرا: لدي واحدة و هي خاصة في الحقيقة
دي: ما نوعها
إبرا: لن تصدق إن قلت لك (و حينها أصبح دي أكثر فضولًا)
دي: هيا، ما هو نوعها؟
إبرا: إنها إنزو (سكت دي قليلًا)
دي: إنها ليست كذلك
إبرا: بلا إنها هي
دي: إنزو؟
إبرا: إنزو!
دي: إذن لا يمكنك أن تكون مجرد فتى
إبرا: من؟
دي: الشخص الذي كنا نتحدث عنه
إبرا: ربما، و ربما لا ..

واصلنا اللعب و حين لم نكن نلعب كنا نعود للحديث، و بدأت أسأل ذلك الفتى بشكل منفصل عن بعض الأشياء حتى علمت أنه كان سمسار بورصة. كان من السهل التحدث معه فقد كانت اهتماماتنا متشابهة، لكنه توقف عن محاولة معرفة من أنا بل أصبحنا نتحدث عن أشياء أخرى، و نعم، لاحظت أنه يحب كرة القدم و السيارات السريعة، لكنه لم يكن فتًا صلبًا على الإطلاق، بل كان حساسًا و حذرًا للغاية. يومًا ما تحدثنا عبر الإنترنت عن الساعات التي كانت أيضًا تثير اهتمامي. دي كان يريد أن يحظة بساعة خاصة باهظة الثمن، فقال الجميع "هناك قائمة انتظار طويلة لأجلها"، و ربما كان ذلك حقيقيًا، لكن ليس بالنسبة لي، فكلاعب كرة قدم في إيطاليا من السهل أن أحظى بأوقات رائة و أتجنب جميع الطوابير و أيضًا أن أحصل على تخفيضات على أي شيء أريد، لذا عدت للحديث مجددًا:

إبرا: يمكنني أن أجهز لك واحدة لك خلال أسبوع أو ما شابه
دي: هل تمزح؟
إبرا: بالتأكيد لا!
دي: كيف يمكنك فعل ذلك
إبرا: سأتصل بشخص لا أكثر (و حينها قلت لنفسي "ليس لدي ما أخسره")

و سواء كان دي لا يمتلك ساعة حقًا أو أنه كان يهذي، فقد كنت قادرًا على جلبها له و لم يكن الأمر جللًا، فهو كان يعول علي، و بما أنه كان يتحدث عن سيارات الفيراري و المقتنيات الباهظة و لم يكن قادرًا على جلبها، فقد بدا لي أنه معجب بتلك الأمور، و حينها قلت له:

إبرا: أنا ذاهب لستوكهولم قريبًا و سأنزل في فندق سكانديك
دي: حسنًا
إبرا: فلتكن في ردهة الاستقبال في الساعة الرابعة لتحصل على ساعتك!
دي: هل أنت جاد؟
إبرا: أنا شخص جدًا!

ثم أجريت اتصالاتي و اقتنيت تلك الساعة الخاصة و يا لها من ساعة صغيرة جميلة، ثم غيرت بياناتي البنكية إلى دي عبر حسابي على الإكس بوكس. لم يمض الكثير من الوقت حتى سافرت إلى ستوكهولم حيث كان ينبغي أن نلعب مباراة في تصفيات كأس الأمم الأوروبية، ثم، و كالمعتاد، نزلت في فندق سكانديك بارك. أنا و لاجيرباك تصالحنا في النهاية و قد بقيت في الفندق و ذهبت لرؤية رفاقي في الفريق.

كنت قد وضعت الساعة في صندوق، و بعد ظهر ذلك اليوم كما اتفقنا نزلت إلى ردهة الاستقبال في الفندق و شعرت بالهدوء التام، لكن بوجود حارس شخصي العاملين بمكتب "ياني هامرباك"، ففي النهاية لم تكن لدي أدنى فكرة عما قد يفعله دي أو عن هويته من الأساس. لقد كان رائعًا، لكنه يمكن أن يكون أي أحد، مثلًا شخص مجنون مع عشرة من أصدقائه العدوانيين. بالطبع ليس ذلك ما اعتقدته، لكنني يجب أن أكون حذرًا. بقيت أنظر من حولي يمينًا و يسارًا و الشيء الوحيد الذي اكتشفته هو رجل أسمر البشرة نحيل جلس على كرسي و بدا خجلًا، فذهبت إليه و قلت له:

إبرا: هل أنت هنا لتحصل على ساعة؟
دي: حسنًا، أنا ...

نهض دي من كرسيه و وقف أمامي، و قد لاحظت ما فعله على الفور، فقد بقي يحدق بي و أعتقد أنه أدرك مسبقًا من أنا، لكنه بقي في حالة سكون، حتى قال لي "إنه أنت!" .. لقد رأيت مثل هذه الأمور تحدث معي سابقًا بالطبع. الناس يكونون في حالة من عدم التأكد من هويتي و مثل تلك الأوضاع تجعلني دائمًا ودودًا و أكثر حرية مع الآخرين، و لذا بدأت أسأله الكثير من الأسئلة عن مهنته و عن الأماكن التي اعتاد الذهاب إليها و إلى ما ذلك من أمور، و بعد حين شعر هو أيضًا بالارتياح ثم بدأت بالحديث عن الإكس بوكس.

ماذا يمكنني أن أقول؟ لقد كان أمرًا رائعًا، أمرًا جديدًا. أصدقائي من روسينجراد كانوا أشخاصًا من الشارع و كانوا يمتلكون شخصيات قوية و الكثير من الأدرينالين في عروقهم و لم يكن بذلك أي خطأ على الإطلاق، و قد نموت متأثرًا بتلك الطباع، لكن هذا الفتى كان ذكيًا و حذرًا و كانت عقليته مختلفة تمامًا و لم يكن وصوليًا على الإطلاق، فهو لم يحاول مضايقتي و عادة لا أدع الناس يقتربون مني بسهولة.

لقد قابلت الكثير من الناس الذين يحاولون أحيانًا استخدامي لأهدافهم الخاصة .. هؤلاء على شاكلة "أنا أعرف زلاتان و أكون دائمًا معه في أي مكان" .. لكنني شعرت لمرة واحدة أن هذه المرة مختلفة و أنني و هذا الفتى قد نصبح أصدقاء، و قلت له "سأضعها في خزانة مكتب الاستقبال و متى ما أحصل على المال في حسابك، يمكنك أن تحصل عليها".

بعد نصف ساعة قام بتوفير المال و بقينا على اتصال. كنا دائمًأ نتواصل عبر الهاتف و قد أتى لزيارتي في ميلانو. لقد كان شابًا سويديًا محترمًا كالذين يقولون "سررت بلقائك" و لم يكن ملائمًا لأصدقائي من روسينجراد، لكنه كان مناسبًا لشخصية هيلينا، فقد كان أسلوبه كأسلوبها. "أخيرًا تعرفت على شخص لا يلقي بالقنابل في صندوق الكباب!" .. لقد كان مظهرًا جديدًا في حياتي و هيلينا اعتادت على أن تلقبه بصديقي في الانترنت.

في الحلقة القادمة

"يا إلهي، أتطاردني في كل مكان أم ماذا؟"
"بالتأكيد، فهناك من عليه التأكد من عدم خلو ثلاجتك من الكورن فليكس! لكن الآن لن أنام على فراشك"
"حتى إن توسلت لي، لن أسمح لك بالنوم عليه"


لاعب كرة القدم في مستواي يشبه قليلًا البرتقالة، فالنادي يقوم بعصرك حتى يستنزف كل ما لديك من سائل ثم يبيعك!

هل تتذكرون ذلك الميل في نادي مالمو؟ تلك المسافة التي كنا نركض فيها خلال التدريبات و كنت أقطعها مستقلًا الحافلة أو على دراجة مسروقة؟ لم تكن العديد من السنوات قد مضت على تلك الذكريات التي كانت تتبادر إلى ذهني أحيانًا، ليس لأنني كنت قد وصلت إلى الفريق الأول آنذاك، بل كان لسبب مختلف تمامًا. تذكروا فقط تلك الأكواخ في طريق ليمهامن ،، كم كنت أعتقد أنها كانت بعيدة المنال عني في الماضي، خاصة ذلك المنزل ذو اللون الوردي و الذي كان أشبه بالقصر؟ في ذلك الوقت لم أكن قادرًا على تصور أي نوع من الناس يعيشون في ذلك المكان و كنت أقول لنفسي أنهم بالتأكيد كانوا يحظون بحياة جيدة للغاية.

كنت لأستمر في التفكير بتلك الطريقة و لم أكن متأكدًا من قبل أن هناك ذلك النوع من الناس بل العكس، لكنني تذكرت الألم، الألم الذي لا بد أنه كان خارج ذلك العالم، و الذي كان يجعلني أعلم أنني لم أكن أحيا بمثل ظروفهم. لا يمكنك أن تنسى مثل هذا النوع من المشاعر، و لذا بقيت أحلم بالانتقام لأظهر لهم جميعًا أنني لم أعد ذلك الصبي الذي يرافق فيدو ديدو (الشخصية الكرتونية لسفن أب) من روسينجراد، بل أصبحت شخصًا يمكنه الإقامة في أفخم منزل، كما أنني و هيلينا احتجنا حقًا لمنزل في مالمو.

لم يعد بإمكاننا أن نعيش مع والدتي في سفاجرتورب بعد الآن، فقد كنا ننتظر طفلنا الثاني و أردت أن أحصل على مساحتي الخاصة، فبدأت هيلينا و أنا في البحث هناك و هناك لمعاينة بعض المنازل و قد حظينا بأوقات مرحة و حددنا قوائمنا، لكن أي واحد من بين تلك المنازل أتى في المقدمة؟ لقد كان المنزل الوردي في طريق ليمهامن، ليس بسبب أحلامي القديمة، لكن لأنه كان حقًا الأفضل.

شاهد المنزل الوردي الذي تحدث عنه إبرا كادابرا

لقد كان الأفخم في مالمو لكن بالطبع كانت هناك مشكلة، فقد كان هناك من يسكنونه و لم يكونوا راغبين في بيعه، ما الحل إذن؟ ذلك كان السؤال. قررنا أن نحصل عليه و ربما قررنا القيام بتضحية تجعلهم غير قادرين على الرفض، ليس عبر إرسال عددً من رفاقي في روسينجراد إليهم، بل كان يجب أن يتم التعامل مع ذلك الوضع بأسلوب رفيع. على أي حال قررنا المضي قدمًا بشراسة و في إحدى تلك الأيام كانت هيلينا في إيكيا حيث التقت صديقة لها، و قد تحدثا عن المنزل الوردي.

صديقتها: حسنًا، في ذلك البيت يسكن أصدقاء مقربين إلي
هيلينا: حددي اجتماعًا معهم. نريد أن نتحدث معهم
صديقتها: أتمزحين؟
هيلينيا: إطلاقًا

و بالفعل اتصلت صديقتها بهم و شرحت لهم الوضع و قد لاقت ردًا بأن الرجل و زوجته لا يريدان حقًا بيع المنزل و لا حتى محاولة فعل ذلك، فقد أحباه كثيرًا و الجيران كانوا رائعين و أن المكان كان مليئًا بالعشب الأخضر، و أن المنظر المطل على ريبرسبورج كان رائعًا و إلى ما غير ذلك .. لكنني قلت لصديقة هيلينا أن تجيبهم بأنهم إن أرادوا ألا يستجيبوا لعروضنا و أنهم إن أرادوا البقاء مهما كان ما سندفعه فعليهم أن يقوموا بذلك معنا وجهًا لوجه، و على الأقل ألم يكن جيدًا أن يوجها لزلاتان و هيلينا دعوة لتناول كوب من القهوة؟

بدا أن الثنائي رحب بزيارتنا فذهبنا أنا و هيلينا إلى هناك، و أدركت على الفور أنني صاحب اليد العليا. رأيت أننا قادرين على إنهاء الأمر لكن تملكني شعور مزدوج. حين دخلت عبر تلك البوابات شعرت بالعظمة و الضئالة في آن واحد، اختلطت مشاعري بين صبي اعتاد على المرور بتلك المنازل في الميل و بين الفتى الذي أصبح النجم الأكبر في السويد. في البداية تفحصت المنزل مع هيلينا و قلت لنفسي "رائع، رائع، يا لك من منزل رائع" .. حافظت على رباطة جأشي و كنت مهذبًا، لكن حين جاء وقت تناول القهوة لم يعد بإمكاني المقاومة.

"نحن هنا لأنكم تعيشون في منزلنا" .. هذا ما قلته و حينها ضحك الرجل و مر الأمر بشكل فكاهي، و بالتأكيد رأيت بريقًا في عينيه و بدا أن حس الفكاهة قد يسيطر على لقائنا، فسارعت في القول "فكر فيما قلته كدعابة إن شئت، لكنني جاد في نيتي في شراء المنزل. أؤكد لك أنك ستكون راضيًا، لكن ينبغي أن نحصل عليه"، فاستمر في القول أنه ليس للبيع تحت أي ظرف و قد كان مصممًا على موقفه أو على الأقل تظاهر بأنه كذلك، لكنني الآن بدأت أسمع و كأن حديثًا في سوق الانتقالات بدأ. لقد كانت لعبة و المنزل كان لديه سعره لدى الرجل، و قد استطعت رؤية ذلك في عينيه و شعرت بالأمر فشرحت له فلسفتي "أنا لا أريد القيام بأشياء لا أفهمها. أنا لاعب كرة قدم و لست مفاوضًا، سأرسل لك شخصًا يفاوضك".

لا تظنوا أنني أرسلت له مينو، فهناك بعض الحدود يجب أن تكون موجودة، بل أرسلت له محاميًا. صدقوني لست ذلك الأحمق الذي يبعثر ماله في كل مكان، بل أنا شخص تكتيكي و خذر و لست ممن يقولون "سأشتريه مهما كان الثمن"، بل قلت للمحامي "تأكد من حصولنا على المنزل بأقل تكلفة ممكنة" .. بعد ذلك جلست في منزلي و انتظرت، و كان ذلك أشبه قليلًا بالدراما، حتى وصل اتصال من المحامي الذي قال لي "سيبيعونه بـ 30 مليون" و بعدها لم يكن هناك ما نقوله. اشتريت المنزل بثلاثين و بصراحة أعتقد أن الثنائي استطاعوا الهروب بذلك المبلغ.

لقد فعلتها. إذن نعم، لم يكن ذلك مجانًا و كان علي أن أدفع لأخرجهما من المنزل، لكنها كانت فقط مجرد بداية. لقد جددناه كالمجانين و لم ندخر شيئًا. لم نتمكن من رفع سور المنزل فقد رفضت البلدية ذلك، إذن ما العمل؟ أردنا سورًا أعلى كي لا يقف المعجبون خلف السور محدقين بنا في الداخل، لذا قمنا بالنزول نحن إلى الأسفل و قمنا بتخفيض أرض المنزل، و بفضل ذلك بقينا بعيدين عن الأعين.

في تلك المنطقة كان من المعتاد أن يتم توارث تلك المنازل، أموال الآباء توفر المنازل للأبناء و لم تكن هناك فرصة سابقًا لأحد من أمثالي للسكن في إحداها. هنا في هذا المكان كان مرتع الطبقات العليا، و لا أحد تحدث إلي أو قال لي أنني أسكن في المنزل الأفخم أو مثل تلك الأمور. هنا كل شيء كان متميزًا و نموذجيًا، لكنني أردت أن أظهر لهم أنني الشخص الذي استطاع الوصول إلى هنا بماله الخاص لا بمال أبيه. كان ذلك مهمًا لي منذ البداية و لم أتوقع أن أتلقي أي تحية، لكنني تفاجأت حقًا "إنهم حقًا يستقبلونني و يقدمون لي التحية كل مرة!" .. كان ذلك يحدث طوال الوقت، كانوا يهتفون باسمي لكنني تجاهلهم و شيدت ذلك المنزل كما أريد.

كانت هيلينا من تهتم كثيرًا بكل شيء في ذلك المنزل و قد استعانت بمختلف المتاحف لتصميم ديكور المنزل، لكنني لم أكن ملتزمًا بذلك مثلها و لم أكن أشعر بمثل شعورها، كنت فقط أساعدها و أقف بجانبها. في الطابق الأرضي هناك خلفية حمراء وضعت عليها صورة كبيرة لقدمين متسخين، و في كل مرة كان يزورني فيها صديق لي لأول مرة كانوا يقولون أن المنزل رائع و جميل للغاية إلا تلك الصورة، كانوا يقولون "لكن ما هذه الأقدام المتسخة! كيف تضع مثل هذه القذارة على الحائط؟" فأجبتهم قائلًا "حمقى ،، تلك الأقدام هي من دفعت لكل شيء هنا".



إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية الفصل السابع عشر ،، انتظرونا في الحلقة القادمة في وقت لاحق من اليوم مع الفصل الثامن عشر و الحديث عما حدث معه و مع فريقه الإنتر قبل نهاية موسم 2007-08 ..