تاريخ اليورو | السويد 1992، الدنمارك من الشواطيء إلى منصة التتويج

بطولة الأولاد الحمر الذين تحولوا من الشواطيء إلى منصة التتويج في غضون شهر واحد، في أكبر مفاجآت كأس أمم أوروبا على الإطلاق...
البلد المضيف - السويد

أقيمت الدورة التاسعة من بطولة كأس أمم أوروبا على الأراضي السويدية في صيف (1992)، بعد أن اعتذرت إسبانيا عن إحتضان البطولة على الرغم من توصيات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، موضحةً ذلك بإنشغالها بإحتضان دورة الألعاب الأولمبية في برشلونة في نفس العام.

وهكذا احتضنت السويد ثاني أبرز البطولات في عالم كرة القدم للمرة الأولى في تاريخه، بعد مُضي (34) عاماً على تنظيمها كاس العالم (1958) على أراضيها.

ونجحت مدن: جوتيمبورج (ملعب أوليفي)، سولنا (ملعب راسوندا)، مالمو (ملعب مالمو) و نوركوبينج (ملعب إدروتسباركين) في إحتضان مباريات البطولة، و الحصول على العلامة الكاملة من طرف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم و المنتخبات المشاركة.. بينما تم إستبعاد العاصمة و أكبر المدن السويدية ستوكهولم عن ملف التنظيم بشكل نهائي.

وتعد تلك البطولة المشاركة الأولى لمنتخب السويد في نهائيات كأس أمم أوروبا، إذ منحه ملف التنظيم للدورة فرصة المشاركة و مواجهة المنتخبات الأوروبية الكبيرة للمرة الأولى في تاريخه.


التصفيات

 أهم الأخبار في عام 1992
* التوقيع على معاهدة ماستريخت المؤسسة للاتحاد الأوروبي
* المغني بول سيمون أصبح أول فنان كبير يقوم بجولة في جنوب أفريقيا إثر رفع المقاطعة الثقافية
*إفتتاح منتجع ديزني الأوروبي و تسميته بعد بذلك بـ"ديزني لاند باريس"
*شهدت أولمبياد برشلونة فوز عداءة أمريكية في أشهر سباق في العالم من حيث تقارب العدائين من بعضهم في الأمتار النهائية، بفارق ست أجزاء من المائة بين عداءة و أخرى
*فوز السويد ببطولة العالم للهوكي في العاصمة التشيكية براجا
*تأسيس الاتحاد الروسي و تأكيد الرئيس بوريس يلتسين أن روسيا ستتوقف عن إستهداف الولايات المتحدة الأمريكية بالاسلحة النووية
تغيير المشهد السياسي في شرق أوروبا كان له تأثير كبير على البطولة، قبل إنقسام الاتحاد السوفياتي الذي بلغ النهائيات بتفوقه الواضح على إيطاليا في المجموعة الثالثة من التصفيات المؤهلة إلى البطولة.

وعلى إثر التغييرات السياسية، إنقسمت الاتحاد السوفياتي إلى عدة دول و هي: روسيا، أوكرانيا، روسيا البيضاء، كازاخستان، أوزبكستان، توركمنستان، كيرجستان، أرمينيا، أذربيجان، مولدوفا و تايكستان.

هذا و تم أيضاً إلغاء تأهل جمهورية يوغوسلافيا إلى نهائيات البطولة على الرغم من تصدرها المجموعة الرابعة في التصفيات، بسبب الحرب الأهلية التي اندلعت في البلاد.. حيث قامت الأمم المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات صارمة عليه، قبل أن يتجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في نفس الاتجاه لتجميد عضوية الاتحاد اليوغوسلافي لكرة القدم، ليوافق على إثرها الاتحاد الأوروبي على إسبتعاده نهائياً من البطولة و توجيه الدعوة للوصيف في المجموعة الرابعة لمنتخب الدنمارك.

هكذا نافس منتخب ألمانيا لوحده على البطولة لأول مرة في التاريخ، بعد إبتعاد المنتخبين السوفياتي و اليوغوسلافي.. بل و أصبح منتخباً واحداً مع إتحاد ألمانيا الغربية مع ألمانيا الشرقية، ليتصدر الترشحيات لنيل لقب البطولة بعد صعوده إلى النهائيات على حساب منتخب بلاد الغال.

بينما تأهل المنتخب الفرنسي بتصدره المجموعة الأولى من التصفيات، بعد أن تمكن من الفوز في ثماني مباريات من أصل ثمانية، بفارق ست نقاط عن منتخب تشيكوسلوفاكيا و عشر نقاط عن منتخب إسبانيا... بينما كانت المنافسة محتدمة أكثر في المجموعة الثانية التي شهدت تأهل منتخب إسكتلندا بصعوبة إلى النهائيات لأول مرة في تاريخه.

أما منتخب هولندا الذي أحرز لقب البطولة في النسخة الماضية، فقد أنهى مرحلة التصفيات بتصدر المجموعة السادسة متقدماً على البرتغال بنقطتين فقط، حيث سجل ماركو فان باستن (8) أهداف من أصل (17) لمنتخب الطواحين. أما ما لا شك فيه، أن منتخب إنجلترا عانى كثيراً في المجموعة قبل بلوغ النهائيات.

النهائيات

هدافو البطولة
الأهداف
3

3
3
3
المنتخب
هولندا

السويد
دنمارك
ألمانيا
اللاعب
 بيركامب

برولين
لارسين
رييدليه
كما حدث في عام (1988)، جاء منتخب إنجلترا للتأكيد على أنه قادر على الوصول إلى المباراة النهائية من كأس أمم أوروبا، لكنه للآسف تذمر في النهاية و خرج مبكراً من البطولة.. و كانت المفاجأة الأهم مع منتخب الدنمارك الذي جاء من الشواطئ بسبب إستمتاع لاعبيه بالعطلة الصيفية، مع علمهم بعدم تأهلهم للمشاركة في النهائيات، لكن دعوة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قلبت كل الموازين، ليجد منتخب الدنمارك مدة وجيزة للتحضير للبطولة (11 يوماً).
واستطاع رفاق ميكايل لاودروب أن يحققوا نتائج مفاجئة، حيث كانت البداية بإنتزاع نقطة ثمينة من منتخب إنجلترا بالتعادل السلبي بينهما.
وعلى الرغم من هزيمته في اللقاء الثاني أمام البلد المضيف بهدف للا شيء، إلا أن منتخب الدنمارك كان أكثر إصراراً على بلوغ الدور الموالي من البطولة، عندما تغلب على منتخب فرنسا بهدفين لهدف، ليرافق منتخب السويد إلى المربع الذهبي.

وفي المجموعة الثانية، لم تحدث هناك أية مفاجآت بصعود المنتخبين الألماني و الهولندي إلى الدور التالي من البطولة، على حساب المنتخبين الإسكتلندي و السوفياتي. و كانت مباريات الجولة الأولى قد إنتهت بتفوق واضح لهولندا على إسكتلندا بهدف نظيف و تعادل سلبي منصف بين ألمانيا و الاتحاد السوفياتي
 بفوز و تعادل و هزيمة شهدت الجولة الأولى تفوقاً متوقعاً من منتخب هولندا على نظيره الإسكتلندي بهدف للا شيء، في حين إنتهت المواجهة الكبيرة بين ألمانيا و الاتحاد السوفياتي بالتعادل السلبي. وشهدت الجولة الثانية، خروج منتخب إسكتلندا من دائرة المنافسة بخسارته الثانية أمام ألمانيا بهدف للا شيء، بينما إنتهت المواجهة الصعبة بين هولندا و الاتحاد السوفياتي بدون أهداف. و في الجولة الأخيرة، حسم منتخب هولندا صدارته للمجموعة بالتغلب على ألمانيا بثلاثة أهداف لهدف، بينما حقق منتخب إسكتلندا مفاجأة كبيرة بهزم الاتحاد السوفياتي بثلاثية نظيفة و إقصائه من البطولة.

وفي دور نصف النهائي، لم يكن أحد يتوقع وصول المنتخب الدنماركي إلى المباراة النهائية بعد تغلبه على بطل النسخة الماضية منتخب هولندا بالركلات الترجيحية (5-4)، بعد أن إنتهى الوقت الأصلي و الإضافي من المباراة بالتعادل الإيجابي هدفين لمثلهما.

ولحق بمنتخب الدنمارك في المباراة النهائية، منتخب ألمانيا الذي اجتاز عقبة البلد المضيف منتخب السويد بثلاثة أهداف لهدفين، في أمسية كروية ممتعة للغاية، شهدت تألق العديد من نجوم المانشافت و على رأسهم الهدّاف كارل هاينز رييدليه.
 
النهائي
الدنمارك 2 - 0 ألمانيا

توقع الجميع أن يفوز منتخب ألمانيا في نهائي كأس أمم أوروبا (1992) بعد بلوغه المرحلة الأخيرة لملاقاة منتخب الدنمارك الذي بدا في المتناول بسبب عدم تحضيره الجيد للبطولة، لكن المفاجأة كانت مدوية بعد أن تمكن رفاق ميكايل لاودروب و بيتر شمايكل من حسم النهائي لصالحهم بثنائية نظيفة.

وكان الحارس السابق لمانشستر يونايتد بيتر شمايكل واحداً من أهم الأسباب التي منحت منتخب الدنمارك لقبه الأول في تاريخ كأس أمم أوروبا، بعد أن تصدى للعديد من المحاولات الحقيقية للتسجيل من جانب الألمان، فيما نجح رفيقاه جون يينسن و كيم فيلفورت في إستغلال الهجمات المرتدة السريعة بأفضل طريقة ممكنة لتسجيل هدفي النصر.

وفي نهاية المباراة صرح حارس مرمى منتخب الدنمارك بيتر شمايكل بعد التتويج باللقب الأوروبي قائلاً "حتى الآن لا يمكننا أن نفهم ما حدث."

 
قصة نجم

تم اختيار الحارس السابق لمانشستر يونايتد بيتر شمايكل كأفضل حارس مرمى في العالم سنة (1992)، بالنظر إلى الأداء الكبير الذي قدّمه رفقة منتخب الدنمارك في نهائيات كأس أمم أوروبا التي أقيمت في السويد.

ولن ينسى الجميع كيف وقف بيتر شمايكل أمام المد الهجومي و الآلات الألمانية الفتاكية في المباراة النهائية من البطولة، ليحافظ على نظافة شباكه مقابل تسجيل فريقه لهدفين حاسمين قاداه نحو تحقيق اللقب الأوروبي الأول في تاريخه.

بعدها بعام فقط، أختير بيتر شمايكل كأفضل حارس مرمى في العالم للمرة الثانية على التوالي، حيث قاد مانشستر يونايتد للفوز بأول لقب له في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم منذ (26) عاماً.

وقد حقّق الحارس الدولي الدنماركي السابق العديد من الإنجازات، منها بطولة كأس أمم أوروبا (1992)، و ثلاثة ألقاب في البريميرليج، ثلاث كؤوس إنجليزية، بالإضافة إلى كأس الرابطة الإنجليزية و دوري أبطال أوروبا في عام (1999).

ومنذ إعتزاله لعبة كرة القدم، إنتقال بيتر شمايكل إلى عالم التلفزيون للتعليق و تحليل مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في القنوات البريطانية، و لديه موهبة كبيرة في التعليق الرياضي.

أفضل لحظة

القليل من الناس هم من كانوا يتوقعون فوز منتخب الدنمارك على منتخب هولندا في نصف نهائي كأس أمم أوروبا (1992)، لاسيما بعد أن تعرض أبرز نجوم المنتخب الإسكندنافي للإصابة و منهم: بريان لاودروب، هنريك أندرسون و جون سيفيباك .. لكن العالم توقف في اللحظة التي قام فيها الحارس بيتر شمايكل بالتصدي لفرصة الهدف الثاني للمنتخب البرتقالي، من كرة قاتلة للهدّاف الكبير ماركو فان باستن، إذ وقتها شعر الناس بأن هناك قصة جديدة ستُكتب بحروف ذهبية.
 
مباراة البطولة
هولندا 3-1 ألمانيا

شهدت المجموعة الثانية في نهائيات كأس أمم أوروبا إصطداماً كبيراً بين المنتخبين الألماني و الهولندي، إنتهى بفوز جديد لمنتخب الطواحين بثلاثة أهداف لهدف، ليتفاجأ الألمان بهزيمة أخرى بعد هزيمة نهائي بطولة (1988).
ربما يمكن القول بأن منتخب ألمانيا تعرض لخيبة آمل كبيرة بسبب الإصابات التي عصفت بلاعبيه قبل المواجهة الحاسمة أمام منتخب هولندا، لكن ذلك ليس عذراً لتبرير الخسارة، مع العلم أنه يمتلك في صفوفه ترسانة كبيرة من النجوم، و هو بطل العالم قبلها بعامين فقط.