تاريخ اليورو | إسبانيا 1964، احتفال الجنرال فرانكو

بطولة نجمها الأول لم يُسجل أي هدف لكنه فعل كل شيء في الكرة تحت أنظار الجنرال فرانكو وأعداء المملكة الإسبانية ...الاتحاد السوفيتي في عام نُفي فيه نيلسون مانديلا في جزيرة روبن !


البلد المضيف - إسبانيا

وجد الجنرال فرانكو حاكم إسبانيا المجال فسيحًا كي يتراجع عن قرار الانسحاب من مسابقة كأس الأمم الأوروبية 1960 في نسختها الأولى بسبب وجود الاتحاد السوفيتي في البطولة وقتها بعد أن رفض ذهاب فريقه إلى روسيا.

وسر التراجع عن القرار هو استضافة إسبانيا للنسخة الثانية من المسابقة عام 1964 لتحاول هذه المسابقة أن تعيد لكرة القدم الأوروبية رونقها بعد أن عزفت الكثير من الدول عن المشاركة في نسختها الأولى عقب انتهاء الحرب العالمية.

 
التصفيات

أبرز الأخبار في عام 1964
- اطلاق راديو كارولين أول محطة إذاعية في إنجلترا.

-حُكم على نيلسون مانديلا بالسجن مدى الحياة في جزيرة روبن في جنوب أفريقيا.

-في إنجلترا 12 من مرتكبي سرقة القطار يتلقون أحكاماً بلغ مجموعها 307 سنة.

- في دورة ألعاب طوكيو (إبيبي بيكيلا) يصبح أول شخص يفوز في سباق الماراثون الأوليمبي مرتين.

كانت أول حالة انسحاب في البطولة الأمم الأوروبية 1964 التي أقيمت أدوارها الأولى بنظام الذهاب والإياب وخروج الخاسر من نصيب اليونان وذلك بعد أوقعتها القرعة في طريق ألبانيا وكانت وقتها الحرب ناشبة بين البلدين لتفرق السياسية بينهما ويضطر أبناء أثينا للرحيل عن المسابقة مبكرا.

ومرت التصفيات بين الدول الأوروبية لتشهد مفاجأة من العيار الثقيل كانت بطلتها لوكسمبورج التي استطاعت إقصاء هولندا بثلاثة أهداف لهدفين في مجموع اللقاءين ودخلت مباراة حاسمة أمام الدنمارك حيث جاء التعادل في المباراتين (3/3) و (2/2).


لتلعب مباراة فاصلة بين الفريقين وتتغلب الدنمارك بصعوبة بهدف نظيف لتدخل التصفيات النهائية لتكون الضلع الرابع مع كل من إسباني والاتحاد السوفيني والمجر.

 
النهائيات

قائمة الهدافين

فرنك بيني

دزيسو نوفاك
خيسيوس ماريا بيريدا
الجنسية
المجر

المجر
إسبانيا
الأهداف
2

2
2
في السابع عشر من يونيو ولدت النسخة الثانية من البطولة بمباراتي هامتين الأولى كانت بين الدولة المستضيفة إسبانيا أمام منتخب المجر الذي كان وقتها يشتهر بقوته وقدرة لاعبيه على التألق في أي وقت.

حاول المنتخب الإسباني على ملعب سنتياجو بيرنابيو أن يحسم المباراة مبكرا واستطاع إحراز الهدف الأول عن طريق بريدا في الدقيقة 35 من المباراة لكن ضراوة المنتخب المجري لم تهدأ وحاول تغيير النتيجة بكل الطرق المتاحة إلى ان استطاع ستيفان ناجي أن يحرز هدف التعديل في الدقيقة 84 من المباراة ليضع المنتخب الإسباني نفسه في ورطة حقيقية بعد أن تأهب كل من في الملعب لتأهل المنتخب الإسباني بعد دقائق إلى المباراة النهائية.


وإضطر المنتخب الإسباني لخوض الوقت الإضافي وهو قلق بشأن قوة المنتخب المجري وظهر تألق لويس سواريز صانع ألعاب الماتادور واضحا وتجلى دوره القيادي بالرغم من البطء الذي ظهر عليه بسبب الإصابة التي نالت منه في الشوط الثاني ليجذب الانظار بشدة في هذه المباراة باعتباره صاحب الرقم 10.

ونجح أمانسيو صاحب الرقم سبعة قي إحراز هدف الحسم للمنتخب الإسباني في الدقيقة 115 من المباراة ليذهب المنتخب الإسباني إلى المباراة النهائية ويذهب المنتخب المجري إلى مباراة تحديد المركزين الثالث.

وفي نفس اليوم لعب الاتحاد السوفيتي أمام الدنمارك على ملعب الكامب نو وفاز بثلاثة أهداف نظيفة حيث أفتتح فاليري فورونين التسجيل في الدقيقة 19 من المباراة وضاعف النتيجة فيكتور بوندينك في الدقيقة 40 واختتم فالنتين إيفانوف حصيلة الأهداف في الدقيقة 87 ليتأكد الجمهور الإسباني الذي تابع اللقاء أن مباراة السوفيت أمام إسبانيا لن تكون سهلة على الماتادور خاصة أن حارس مرمى السوفيت ليفي ياشين قد أظهر قوة كبيرة في حماية مرماه.

وفي 20 يونيو عام 1964 أقيمت مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع على ملعب الكامب نو بين المجر والدنمارك وظهرت قوة المنتخب الهنجاري فنجح في الفوز بثلاثة أهداف لهدف ولكن شهدت المباراة بعد الصعوبة على المنتخب المجري فشهد اللقاء تقدم المنتخب الهنجاري بالهدف الأول عن طريق بيني في الدقيقة 11 وقبل نهاية اللقاء بدقائق نجح كارل بيرتسن في ‘حراز هدف التعادل للدنمارك في الدقيقة 82 لتذهب المباراة إلى الوقت الإضافي لكن الكفاءة الهنجاري حسمت اللقاء بعد أن أحرز نوفاك هدفين متتاليين أثناء هذا الوقت في الدقيقتين 110 و 117 لتحصل المجر على المركز الثالث.


النهائي
إسبانيا 1/2
الاتحاد السوفيتي

وأخيراً..جاءت المباراة التي انتظرها الجنرال فرانكو على أحر من جمر للتأكيد على قوة منتخب بلاده مثلما يملك جيشًا بإمكانه ردع أي خصم وليؤكد أن انسحاب الغضب الأحمر أمام السوفيت في المباراة التي كان من المقرر إقامتها بين الفريقين في النسخة الأولى من البطولة لم تكن جراء خوف من الدولة الحمراء ولكن رفضاً لمبدأ اللعب أمامها في حد ذاته.

لم يتوقع بريدا لاعب المنتخب الاسباني أن يسجل أسرع هدف في البطولة في الدقيقة السادسة أمام الاتحاد السوفيتي ليتقدم الماتادور بالهدف الأول إلا أن الوقت لم يكن كافيا كي تفرح الجماهير الإسبانية بهذا التقدم ليعلن خيسانوف لاعب المنتخب السوفيتي عن هدف التعادل في الدقيقة الثامنة لينتهي الشوط الأول بهذه النتيجة.

وأمام حالة الخوف التي أنتابت المنتخب الإسباني من الخسارة على أرضهم وأمام الجنرال فرانكو الذي توعد منتخب بلاده من خلال الأقوال التي رددها الجماهير بعقاب شديد إذا ما خسر أمام السوفيت .

وقبل نهاية المباراة بدقائق استطاع مارسيلينو في الدقيقة 84 أن يحسم اللقب الأول لإسبانيا بعد أن سجل الهدف الثاني لمنتخب بلاده ليكون الماتادور أول منتخب أوروبي يفوز باللقب على أرضه وكان سواريز لاعب الماتادور هو العلامة الفارقة في كل الأهداف التي أحرزها المنتخب الإسباني بلمساته الساحرة.

 
قصة نجم

اللاعب "لويس سواريز" ابن اقليم غاليسيا الإسباني، كان أهم نجوم هذه النسخة وقد حصد لقب أفضل لاعب في البطولة إذ استطاع تتويج مجهوداته الكبيرة خلال المسابقة بأداء ولا أروع في المباراة النهائية أمام الاتحاد السوفيتي بصناعة هدفي الحسم.

كما أنه في نفس السنة وقبل أيام على بداية اليورو كان ملهم نادي الإنتر الإيطالي في نهائي دوري أبطال أوروبا حيث قاد الفريق للتغلب على ريال مدريد في النهائي آنذاك.

وقال سواريز "لم يلعب أحد في كأس 1964 أفض من المنتخب الإسباني، كنا الأفضل على الإطلاق، ورغم أن بعض الأجيال الإسبانية لعبت بشكل جيد فيما بعد لكنها لم تحقق ما حققناه، فهذا الفريق كان مكوناً من مجموعة منتقاه من كبار اللاعبين".

وفاز لويس سواريز بلقب الدوري الإسباني وكأس المعارض مع نادي برشلونة، واستطاع الظفر بجائزة الكرة الذهبية عام 1960، وصار واحد من أشهر لاعبي العالم في حقبة الستينيات تحت قيادة المدرب الشهير "هيلينيو هيريرا" سواء على ملعب كامب نو أو في ملعب سان سيرو عام 1961 حين انتقل لفريق الإنتر الإيطالي بمبلغ 250 مليون ليرة أي ما يُعادل 142 ألف يورو الآن، واستطاع في سنواته الأولى قيادة الإنتر للفوز بالدوري الإيطالي وكأس أوروبا مرتين على التوالي.

وكان قد أتم عدد 32 مباراة دولية مع منتخب إسبانيا ورغم أنه لم يسجل سوى 14 هدفاً إلا أن أهدافه كانت جميعها ذات تأثير كبير في مسيرة اللاروخا.

سواريز أنهى مسيرته الكروية كمدرب للمنتخب الإسباني في مونديال إيطاليا 1990 ولا يزال على قيد الحياة بعمر 76 عاماً.

 
أفضل لحظة

الفرحة العارمة التي اجتاحت مدرجات ملعب سنتياجو برنابيو في الدقيقة 84 عندما أرسل اللاعب "مارسيلينو" كرة قوية بالرأس داخل شباك الاتحاد السوفيتي ليقود المنتخب الإسباني للتتويج الأول له بكأس أمم أوروبا، وبعد ثلاثة أيام سجل مارسيلينو هدف متأخر لناديه "ريال سرقسطة" في نهائي كأس المعارض الأوروبي ليفوز الفريق الأزرق بالبطولة الأوروبية الأولى له.

 
أفضل مباراة
النهائي


ربما كانت إسبانيا في عهد الجنرال فرانكو العدوة الأولى للاتحاد السوفيتي من الناحية الإيديولوجية والسياسية، ورغم المشاكل الكثيرة بين البلدين إلا أن اللقاء النهائي للنسخة الثانية من الكأس الأوروبية كانت مباراة في القمة، وخلقت العداوة نهائي متوتر وساحر على كافة الأصعدة، سواء من ناحية المجهود المبذول أو السعي المتصل لإحراز الأهداف، فظهرت لنا مباراة قوية من كلا الطرفين.