تاريخ كاس العالم من جول.كوم: كأس العالم 1986

خلفية عامة :

اختار الاتحاد  الدولي كولومبيا لتنظيم النسخة الثالثة  عشرة من كأس العالم في تصويت جرى  عام 1976 ، لكن السلطات الكولومبية اعترفت في العام 1982  بعدم قدرتها على  الالتزام بمعايير الفيفا نتيجة للأوضاع الاقتصادية التي تعيشها البلاد، فتم اختيار المكسيك كبديل بعد منافسة حادة مع كندا والولايات المتحدة الأمريكية ، مما مكّنها من  أن تكون أول دولة في العالم تستضيف بطولتين لكأس العالم على أراضيها ، و رغم المنغصات التي التي تمثلت في أسوأ أزمة اقتصادية تواجهها البلاد منذ 50 عاماً ، و الزلزال الذي ضرب المكسيك قبل عام واحد من البطولة ، و إجبار الفرق على اللعب تحت الشمس المكسيكية الحارقة و جدول المباريات المزدحم الذي نتج عن  تطبيق نظام جديد للبطولة  لأول مرة ، اعتبرت هذه البطولة الأفضل منذ بطولة المكسيك السابقة العام 1970 ، و لتطبع هذه البطولة بطابع خاص هو بطبيعة الحال طابع الاسطورة الأرجنتينة دييغو مارادونا و الذي يعتبره الكثيرون الأفضل في التاريخ حتى يومنا هذا .

البطولة :

الدور الأول :

كما كان  عدد  الفرق في العام 1982 ، كان عددها  في العام 1986 ، أربعة و عشرون  فريقاً قسمت إلى ستة مجموعات ،  و شهدت هذه البطولة مشاركة منتخبات  كندا ، العراق و الدنمارك للمرة الأولى ، و لكن نظام هذه البطولة اختلف عن البطولة السابقة التي اعتمدت نظام المجموعات الأربع في الدور الثاني ، بل اعتمدت تأهل اول و ثاني كل مجموعة و أفضل أربعة فرق حلّت في المركز الثالث ، ليصبح المجموع ستة عشر فريقاً تلعب بطريقة خروج المغلوب فيما بينها ، و نتيجة هذا النظام أيضاً استغرق دور المجموعات اسبوعين مع 36 مباراة ملعوبة ، نتج عنها خروج ثمانية فرق و حسب ، تأهل فرق الأوروغواي و بولندا و بلجيكا و بلغاريا ، علماً أن ثلاثة منهم لم يجمعوا سوى نقطتين فقط .

المجموعة  الأولى :ضمت المجموعة الأولى إيطاليا حاملة اللقب ، الأرجنتين ، بلغاريا ، و كوريا الجنوبية و شهدت المجموعة تعادلين للبطل بينهما واحد مع بلغاريا وأخر مع الأرجنتين تحت الشمس الحارقة  بهدف لكل منهما سجلهما  مارادونا و التوبيللي و فوز طبعه مارادونا بطابعه الخاص على المنتخب الكوري الجنوبي بثلاثة أهداف لهدف اتبعه فوز على بلغاريا بهدفين للا شيء   لتتصدر الأرجنتين المجموعة بخمس نقاط و وإيطاليا بأربع ( كان الفائز يحصل على نقطتين وقتها و المتعادل نقطة واحدة )

تميزت هذه  المجموعة بظهور أمرين ، أولاً  تقديم مارادونا لأوراق اعتماده كأسطورة كروية ، و الثاني وضوح ان المنتخب الإيطالي لن يسافر بعيداً في البطولة .

المجموعة  الثانية كضمت هذه المجموعة المكسيك المستضيفة مع بلجيكا و العراق و باراغواي ، و شهدت انطلاقاً مباشرة للمستضيف نحو الصدارة ، حيث فاز على العراق بهدف و على بلجيكا ذات الطابع الدفاعي بهدفين لهدف و تعادل إيجابي مع الباراغواي التي حلّت ثانية بتعادل مع بلجيكا و هزمها للعراق الذي تلقى ثلاث هزائم ليخرج خالي الوفاض .

المجموعة  الثالثة : المجموعة الثالثة شهدت تفوقاً سوفيتيتاً ملفتاً  ابتدأ بالفوز على المنتخب المجري بسداسية بيضاء ، أتبعه بفوز على كندا و تعادل ممتع ضد منتخب بلاتيني و رفاقه بطل أوروبا وقتها بهدف من كل جانب  ، و طبع هذا اللقاء بهدف خارق من اللاعب فاسيلي راتز ، أما فرنسا فقد عانت حتى تمكنت من الفوز على كندا بهدف وحيد ، لكن فوزها على المجر بثلاثية و ضعها مباشرة في المركز الثاني المؤهل لدور الستة عشر .

المجموعة  الرابعة : ضمت هذه المجموعة المنتخب العربي الثاني البطولة و هو المنتخب الجزائري ، و لكن سوء حظه أوقعه مع اسبانيا و ايرلندا الشمالية و البرازيل ، تعادلت الجزائر مع إيرلندا الشمالية و قدّمت مباراة بطولية أمام البرازيل و هزمت بصعوبة بهدف جاء من خطأ دفاعي لكن خسارتها أمام اسبانيا بثلاثية بيضاء أنهت كل آمالها بالتأهل ، أما البرازيل المرشحة الدائمة فقد استطاعت الفوز بجميع مبارياتها دون أن يدخل مرماها أي هدف رغم أن مباراتها مع اسبانيا شهدت هدفاً صحيحاً ملغى لإسبانيا كان كافياً لإنهاء المباراة التي انتهت بفوز السامبا بهدف متعادلة إيجابياً .

المجموعة  الخامسة :ضرت الإعصار الدنماركي فرق هذه المجموعة التي ضمت فرقاً عريقة كألمانيا الغربية ثانية البطولة الماضية ، و الأوروغواي صاحبة كأسين للعالم و اسكوتلندا العنيدة ، فبعد فوز بهدف على الدولة البريطانية ، دكّت الدنمارك حصون الأوروغواي و هزمتها بسداسية ، لكن الانتصار الأبرز كان على ألمانيا الغربية المرشحة للعب دور البطولة و بهدفين مقابل لا شيء . التي وجدت نفسها مرة أخرى متأخرة بهدف أمام اسكوتلندا و لكن بفضل هدف غوردون ستراخان في مرمى فريقه ، استطاعت ألمانيا قلب النتيجة على الاسكوتلنديين  و هزمتهم بهدفين لهدف ، لتتأهل ألمانيا إلى الدور ربع النهائي بعد تعادل مع الأوروغواي ، و لتخرج اسكتلندا التي دربها بالوكالة وقتها أليكس فيرغسون_ الذي أصبح المدرب الأسطوري لمانشستر يونايتد الإنكليزي فيما بعد _ الذي كان المدرب المساعد للمدير الفني " جوك ستين" الذي وافته المنية خلال احتفالات المشجعين بالتأهل إلى ملحق التصفيات بعد التعادل مع ويلز ..... 
 

المجموعة  السادسة :  أفرح المنتخب العربي المغربي الأمة العربية و القارة الإفريقية على السواء ، بعد أن تمكّن من إحراز بطولة المجموعة ، فبعد تعادله مع إنكلترا و بولندا ، تمكن من تحقيق فوز للتاريخ على المنتخب البرتغالي بثلاثة أهداف لهدف سجلها خيري هدفين و كريمو  بهدف ليتأهل إلى الدور الثاني ، المنتخب الإنكليزي وجد نفسه في موقف صعب بعد التعادل مع المغرب و الهزيمة  أمام البرتغال بهدف ، لكن تغيرات بوبي روبسون التكتيكية و تألق غاري لينيكر في المباراة الأخيرة أمام بولندا وتسجيله لثلاثية مكنت فريقه من الفوز و التأهل إلى الدور الثاني و و خروج للبرتغال بعد خسارتها أمام بولندا التي رافقت المغرب و الإنجليز إلى الدور التالي .

الدور الثاني :

أظهرت إنكلترا  قوتها الحقيقية في الدور الثاني و فازت على الباراغواي بثلاثية نظيفة ، و وضع الاسبان الدنماركيين في حجمهم الطبيعي و هزموهم بخمسة اهداف لهدف كان نصيب بوتراغينينو منها أربعة أهداف . و استطاعت بطلة أوروبا فرنسا إقصاء إيطاليا حاملة اللقب و بهدفين للاشيء سجل بلاتيني هدفها الأول ، و استطاع مارادونا و رفاقه تجاوز مباراتهم الخشنة مع الأوروغواي بهدف نظيف ، و شهدت المباراة هدفاً ملغى لمارادونا . وعانت ألمانيا كثيراً حتى استطاعت الفوز في مباراتها على المغرب بهدف لوثار ماتيوس ، في مباراة قدّم خلالها بادو الزاكي مباراة للذكرى ...

النتيجة الأبرز و الأكثر مفاجأة كانت فوز بلجيكا على منتخب الاتحاد  السوفيتي بأربعة أهداف لثلاثة بعد التمديد لتتأهل بلجيكا إلى الربع نهائي بعد إقصائها لأحد المرشحين للفوز باللقب .

الدور الربع نهائي :

تميز هذا  الربع بانتهاء ثلاثة بمن مبارياته الأربعة بضربات الترجيح  . منها المباراة التي اعتبرت الأقوى في البطولة بين فرنسا و البرازيل ، و أيضاً مباراة ألمانيا الغربية و المكسيك المستضيفة و التي انتهت ألمانيا ، و خسارة اسبانيا أمام بلجيكا بالضربات الترجيحية .

المباراة  الوحيدة التي انتهت في وقتها الأصلي هم مباراة انكلترا و الأرجنتين  ، و فيها سجل مارادونا هدفين أسطوريين ، أحدهما حين راوخ ستة لاعبين و الحارس و الذي اعتبر الهدف الأجمل في القرن العشرين بأكمله ، و الثاني بيده و لم يتمكن حكم الساحة التونسي علي بن ناصر "الذي أصبح بعد ذلك عدواً للمشجعين الإنكليز " ولا حكم الراية وقتها من الانتباه لها ، و قد قال عنه مارادونا ، إن يد الله هي من سجلت هذا الهدف ، و من وقتها و الهدف يعرف بهدف يد الله .

الدور نصف النهائي :

تمكّن الأرجنتينيون من مواصلة طريقهم بنجاح إلى نهائي  البطولة بفوزهم على بلجيكا بهدفين من توقيع مارادونا  ، و تلقى المنتخب الفرنسي أمام ألمانيا الغربية بهدفي بريميه و رودي فولر لتصبح بذلك ألمانيا عقدة حقيقية للمنتخب الفرنسي بعد أن أبعدتها عن نهائي العام 1982 في المباراة الشهيرة التي انتهت وقتها بضربات الترجيح .

الدور النهائي :

تواجه  المنتخب  الألماني مع نظيرة الأرجنتيني في استاد  الأزتيك في العاصمة المكسيكية ، و تمكن المنتخب الأرجنتيني من أخذ الأسبقية بهدفي المدافع جوزيه لويس براون  ذو الأصول الأيرلندية ، و خورخي فالدانو في الدقيقتين 22 و 55 ، و فيما كان يبدو أنه اتجاه الأرجنتين لتحقيق الانتصار، انتفض المنتخب الألماني و أظهر روحه القتالية ، و قاوم الحرارة الشديدة و نجح في تسجيل هدفين عن طريق كارل هاينز رومينيغة في الدقيقة 74 ، ليتبعه فولر بهدف في الدقيقة 80 لتتعادل الكفة و تعود المباراة إلى نقطة الصفر .

ضغطت ألمانيا  بكثافة لإنهاء المباراة في وقتها الأصلي ، لكن مارادونا أجهض أحلامها و اخترع تمريرة من العيار الثقيل إلى قدم بوروشاغا الذي أودعها في شباك هارولد شوماخر حارس المرمى الألماني مسجلاً هدف الفوز الغالي .

أبطال و سذّج :

مارادونا كان نجم البطولة بلا منازع ، بإبداعاته التي تمثلت من خلال أهدافه و تمريراته و محاوراته، كما كان ملهماً لجميع زملائه من خلال أدائه على أرض الميدان، و قاد فريقاً يمكن اعتباره عادياً إلى قمة المجد العالمي ، ، لكن ما شوّه هذه الصورة الناصعة هو الهدف الذي سجله بيده في مرمى شيلتون ، و الذي أبعد المتنخب الإنكليزي عن البطولة ، ووسم سمة الغش بمارادونا ، بل و أصبح من بعدها أي لاعب يكنّى بمارادونا عند استعماله ليده .

الهداف الإنكليزي  جاري لينيكر يعتبر أيضاً نجماً من نجوم البطولة ، فقد توّج هدّافاً للبطولة من خلال أهدافه الستة التي أتت بمساعدة من زميله ذي التمريرات السحرية بيتر بيردسلي ، كما يمكن اعتبار صاحب الأهداف الأربعة ضد الدنمارك  الاسباني إيميليو بوتراغينيو أحد العلامات الفارقة في البطولة إذ سجل وقتها  أكبر عدد من الأهداف للاعب واحد في مباراة واحدة . و لا بد من ذكر أصحاب الثلاثيات أو المساماة "الهاتريك "و التي جاءت بأقدام الدنماركي إلياكر لارسن من الدنمارك وإيفور بيلانوف من الاتحاد السوفيتي .

أصحاب الأهداف  المميزة و الجميلة أضفوا  نكهة خاصة على البطولة فيمكن عدّهم  من أبطالها , و يأتي في المقدمة هدف  فاسيلي راتز في مرمى الحارس الفرنسي جويل باتس  من  تسديدة بعيدة تم التحضير لها بعدة تمريرات ، كما يأتي هدف جوسيمار البعيد في مرمى إيرلندا الشمالية في ضمن القائمة .

 كثير من  النجوم الذي كان لهم صولات  و جولات لعبوا مونديالهم الأخير و يأتي على رأسهم الحارس الدولي الفرنسي جويل باتس الذي لعب مباراته الدولية رقم 119 و بلغ العام الواحد و الأربعين من عمره و معه النجم ميشيل بلاتيني ، بالإضافة إلى زيكو ، سقراط من البرازيل ، و كارل هاينز رومنينيغة من ألمانيا.

بالإضافة  إلى اللاعبين المبدعين لابد من لاعبين سذّج أرهقوا فرقهم بأفعال غبية ،  و نذكر منهم اللاعب جوسية باتيستا الذي طرد بعد أقل من دقيقة من بداية المباراة نتيجة خطأ ارتكبه على الاسكتلندي  غوردون ستراخان  ، ولولا ان الأوروغواي تأهلت في نهاية الأمر لأصبح كبشاً للمحرقة في بلاده .

مباراة للذكرى

حفلت البطولة  بكثير من المباريات الرائعة ، لكن مباراة البرازيل و فرنسا ضمن الدور ربع النهائي  تعتبر المباراة الأبرز و الأجمل في البطولة ، و بعضهم ذهب لاعتبارها الأفضل في التاريخ ...استطاع كاريكا اقتتاح التسجيل في الدقيقة 18 من المباراة ،و لكن النجم بلاتيني احتفل بعيد ميلاده الواحد والثلاثين من خلال  تسجيله للتعادل قبل نهاية الشوط الأول بخمس دقائق ... واستمر الحال على ماهو عليه حتى نهاية المباراة ليلعب الفريقان وقتاً إضافياً ارتكب خلاله الحارس جويل باتس خطأ على بلانكو ، فاحتسب الحكم ركلة جزاء أضاعها زيكو و أضاع معها آمال فريقه في حسم المباراة، ليلجأ الفريقان إلى ركلات الترجيح ، أضاع سقراط التسديدة الأولى  لتسجل بعدها جميع الركلات و ليحين الدور على بلاتيني الذي أطاح بالكرة عالياً ، لكن جوليو سيزار أضاع الكرة التي تلتها لينجح فيرنانديز بتسجيل الركلة الأخيرة و يقود فريقه للدور نصف النهائي ....

المباراة  الكبيرة الأخرى هي المباراة المفاجئة التي جمعت الاتحاد السوفيتي و بلجيكا ، حيث لم تكن ثلاثية أيغور بيلانوف كافية لحسم المباراة لصالح فريقه ، فالمبارة التي انتهى وقتها الأصلي بهدفين لكل فريق ، استطاع فيها المنتخب البلجيكي تسجيل هدفين في الوقت الإضافي ، عن طريق ستيفان ديمول ونيكو كلاوسن ، ولم يشفع الهدف الثالث الذي سجله السوفييت عبر بيلانوف من نقطة الجزاء ، لتنتهي المباراة بفوز البلجيك و تأهلهم للدور ربع النهائي .

الهدافون :

غاري لينيكر"إنكلترا": ستة أهداف .

إيميليو بوتراغينيو " اسبانيا " :خمسة أهداف .

دييغو أرماندو مارادونا "الأرجنتين ": خمسة أهداف .

كاريكا " البرازيل " : خمسة أهداف .

بيربين لارسن " الدنمارك " أربعة أهداف .

إيفور بيلانوف " الاتحاد السوفيتي " : أربعة أهداف .

خورخي فالدانو " الأرجنتين " : أربعة أهداف .

اليساندرو ألتوبيللي " إيطاليا " : أربعة