وجهة نظر | هل يتحول فيلم MoneyBall الى مستقبل البريميرليج ؟

هل تتكرر قصة أوكلاند أثليتيك الأمريكي في إنجلترا؟

بقلم | أليف سبع

أعلن نادي برينتفورد المنافس في دوري الدرجة الأولى الانكليزية The Championship أنه سيستغني عن خدمات مدربه مارك واربورتون ومساعده دايفيد واير إضافة الى المدير الرياضي فرانك ماكبارلاند مع نهاية الموسم الحالي. استغناء النادي عن هذا الثلاثي دفعة واحدة لم يأت نتيجة لسوء نتائج الفريق خصوصاً وان برينتفورد يحتل حالياً المركز السابع بفارق نقطة واحدة عن المركز السادس المؤهل لتصفيات التأهل الى البريميرليج، وبالتالي فإن النادي يملك فرصة واقعية للوصول الى البريميرليج الموسم المقبل. السبب الحقيقي لهذه  العملية بحسب ما جاء في البيان الذي أصدره النادي هو رغبة مالك النادي ماثيو بينهام بإعادة هيكلة للطريقة التي يدار بها فريق كرة القدم في النادي. أهم معالم عملية اعادة الهيكلة هذه هي تغيير نظام استكشاف اللاعبين والاستغناء جزئياً عن الطريقة التقليدية في الاستكشاف من خلال شبكة كبيرة من الكشافين المنتشرين في كل أنحاء انكلترا والاعتماد على النماذج الرياضية والإحصائيات. بيان النادي شدد أيضاً ان المدرب الجديد سيكون له رأي في التعاقدات لكنه لن يمتلك السلطة النهائية لرفضها أو قبولها.

كل ذلك  يذكرنا بقصة نادي اوكلاند اثليتيك الأميركي لكرة القاعدة والانجاز الذي حققه في موسم 2002 من خلال فوزه بعشرين مباراة متتالية وهو رقم قياسي في تاريخ كرة القاعدة الأميركية. النادي الأميركي عانى في الموسم السابق من رحيل ثلاثة من نجومه دون أن يملك الامكانيات المالية لتعويضهم الأمر الذي قابله بيلي بين المدير العام في النادي بالتعاقد أولاً مع بيتر براند، خريج جامعة يال للاقتصاد، والذي ساعده على اختيار مجموعة من اللاعبين المغمورين والذين كانوا بدون عقود بناءً على إحصاءاتهم والتعاقد معهم متحدياً نصائح كشافيه ومدرب فريقه والذي رفض في البداية اشراك اللاعبين الذين تعاقد بين معهم. الانجاز التاريخي الذي حققه اوكلاند في ذلك الموسم تحول في عام 2003 الى موضوع كتاب يدعى MoneyBall ومن ثم في العام 2011 الى فيلم سينمائي يحمل نفس العنوان من بطولة براد بيت وجوناه هيل. لكن بالعودة الى قصة نادي برينتفورد فإن طموح مالك النادي بالاعتماد على الاحصائيات لإدارة فريقه يعتبر بدعةً بالنسبة لمتتبعي الكرة الانجليزية والأوروبية بشكل عام والذين تعودوا على النظام التقليدي لإدارة الأندية، لكن برينتفورد لن يكون النادي الأول الذي يجرب هذا النظام في أوروبا حيث سبقه اليها نادي ميدتجيلاند الدنماركي والذي تعود أغلبية الأسهم فيه الى ماثيو بينهام رئيس نادي برينتفورد. المثير للاهتمام ان هذا الاسلوب قاد ميدتجيلاند الى تصدر الدوري الدنماركي هذا الموسم بفارق خمس نقاط (ومباراة مؤجلة) قبل 13 جولة من نهاية الموسم بالرغم من صغر عمر النادي نسبياً حيث لا يزيد عمر النادي عن 16 سنة. مما يعني أن هذا النظام ليس مجرد خطة طموحة لكن دون معالم واضحة بل هي خطة ناجحة ومجربة. إذاً ما هي أهم معالم هذا النظام الحديث ؟

 

بشكل مختصر فإن هذا النظام يعتمد بشكل رئيسي على نماذج إحصائية لتقييم مستوى الفريق واللاعبين وقيمتهم الحقيقية حيث يعتمد نادي ميدتجيلاند على الإحصائيات  الدقيقة التي تقدمها له شركة E4TLENT الدنماركية لتقييم مستوى فريقه خلال أي مباراة حيث يشرح مدير النادي مثلاً ان النموذج الرياضي أعطى تقييماً سلبياً لمستوى الفريق خلال احدى المباريات التي فاز بها بنتيجة 2-1 بينما كان جميع المدربين والصحفيين يؤكدون أن الفريق أدى المهم وفاز بالنقاط الثلاثة. الأمر لا يتوقف عند القليل من الإحصائيات بل يتعداه الى ارسال رسائل نصية الى المدرب بين شوطي المباراة تحتوي على نقاط معينة عليه ايصالها للاعبين قبل بداية الشوط الثاني. نجاح ميدتجيلاند لم يكن ليكون ممكناً لولا امتلاكه لأكاديمية مميزة على المستوى العالمي لتخريج اللاعبين الشبان.

ماثيو بينهام أكد لجماهير برينتفورد أن الهدف الرئيسي لهذه الخطة هو الوصول الى البريميرليج والبقاء فيه وذلك من خلال الاستغلال الأمثل للموارد القليلة المتوفرة بدلاً من الإنفاق الزائد في سبيل ملاحقة حلم البريميرليج والذي قد يكون له أثر مدمر على مستقبل الفريق كما حصل مع كل من ليدز يونايتد وبورتسموث والكثير غيرهم. فهل تكون الأرقام والاحصائيات هي الوسيلة الأمثل للأندية الصغيرة لمنافسة الأندية الكبرى ؟؟؟