وجهة نظر | آينشتاين الكرة "يواكيم لوف" والمرونة الفكرية

 هنالك من تسائل عما فعله لوف في المباريات الودية السابقة أمام أستراليا عندما خسرت ألمانيا 2-1 في تلك الودية في مارس من هذا العام ثم التعادل أمام بولندا وأخيراً التعادل مع الأوكران.

ماذا يفعل لوف ؟ إلى أين سيأخذ المانشافت ؟ هل بالتعادل مع أوكرانيا سنرشح للقب اليورو كأس العالم القادمة؟

هذه التساؤلات إنتشرت في كل مكان حول العالم، حتى أن بعض خبراء الكرة لم يعجبهم ما فعله المدير الفني الألماني من حيث اللعب بخطط متعددة وتكتيكات مختلفة في كل مباراة وعدد ضخم من الشبان الذين تم تجربتهم مع المنتخب الأول حيث وصل عددهم إلى 51 لاعباً منذ تدريبه للمنتخب الألماني أي خلال 6 أعوام، لكن الحقيقة أن لوف ما يفعله هو ما سيعيد ذاكرة الألقاب و التتويج للناسيونال مانشافت.

لنلقي نظرة على ما حصل في مباراة أوكرانيا.. ألمانيا تلعب بخطة لم يتدرب عليها اللاعبون بتاتاً ولا حتى قبل المباراة وفجأة يخبر المدرب لاعبيه أن عليهم اللعب بخطة 3-6-1 و دفع بعدد كبير من الشباب على أرض الملعب ما مكّن أوكرانيا من التقدم 3-1 و لكن في الشوط الثاني عادوا وخطفوا التعادل من قلب كييف. بعد المباراة قال لوف أن ما قدمناه كان رائعاً جداً وأنا شخصياً وافقته الرأي وكانت خير مباراة لعبها الألمان لكن المعظم قال يبدو أن مساعد كلينسمان في كأس العالم 2006 بدأ يتراجع !

وقبل مباراة هولندا صرح لوف أنه قد يجرب خطة 4-4-2 و لكنه وفي آخر لحظات قرر عدم الزج بماريو غوميز و العودة لخطة 4-5-1 أو بالأحرى إلى 4-2-3-1 وهذه الخطة هي التي من خلالها اكتسحت المانيا كبار اللعبة مثل إنجلترا والأرجنتين فما كانت النتيجة أمام الهولنديين ؟

نعم فعلها الألمان من جديد بثلاثية بيضاء دكت شباك الطواحين الهولندية وفي مباراة شبهها البعض بحصة تدريبية للألمان رغم غياب أفضل لاعبين في الفريق فيليب لام و شفاينشتايغر و بالطبع مع إحتساب غياب فان بيرسي وفاندر فارت وروبين عن هولندا وكلهم لهم قيمتهم الكبيرة في فريقهم..

لكن ماذا حصل و كيف حقق الألمان النصر الذي عجزوا عن تحقيقه مع الصغار؟



بكل وضوح لوف قال تعلمنا الكثير من مباراة أوكرانيا وأهم ما خرجنا به هو تجريب عدة خطط للحصول على فريق مثالي و بالفعل هذا ما طبقه مع هولندا حيث شاهدنا كرة قدم قوية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. كرة قدم هادئة، سريعة، ممتعة، و فعالة تقود لأكبر الإنتصارات على ثاني التصنيف العالمي في الفيفا على الكرة الشاملة.. كرة الهولنديين الممتعة هي الأخرة والتي من شأنها رفع الألمان درجة جديدة للأمام و تزداد ترشيحاً لرفع لقب اليورو.

بعد خطة 3-6-1 لعب لوف بخطته الشهيرة 4-2-3-1 القديرة و كل لاعب في مركزه كان قادراً على تقديم كامل مستواه تماماً ولم يخطئ أي لاعب في الملعب سوى ميرتساكر الذي يعمل على إستعادة مستواه المعهود، والتي كان من شأنها قيادة المانيا لفوز ممتاز وسيطرة مطلقة على مجريات اللقاء ضد هولندا.

قبل أيام كان يواكيم قد صرح أنه سيهزم كل منتخب بخطة معينة وسيهزم الإسبان بالذات بطريقتهم واللعب بأربعة خطط كاملة خلال شهور قليلة يعني أن المانيا أصبحت مرنة واللعب بعدد كبير من الأسماء المختلفة فهذا يعني أن المانيا قادرة على الفوز على من يواجهها "لن أجزم التأكيد" لكن هذا ما يبدو مما تحمله من أسماء كبيرة على الدكة وحتى خارج الدكة ووفقاً للنتائج.

- لم يتوقع أحد أن تستطيع المانيا اللعب بتنظيم وتكتيك وقوة كبيرة بدون ظهيرها الأفضل و قائد الفريق  لام، وضابط الإيقاع و القائد المعنوي شفاينشتايغر لكن مع يواكيم لوف المانيا لعبت وكأن لام وباستيان تواجدا على أرض الملعب.

ما زال أمام المانيا منتخب عالمي كبير ستفكر في إضافته لقائمة المهزومين العالميين، بعد الإنجليز والأرجنتينيين والبرازيليين فأخيراً سيواجه الألمان المنتخب الفرنسي في فبراير القادم وذلك لتطبيق خطط وأفكار جديدة لـ"جوجي" وبالتالي الحصول على الملامح الرئيسية للفريق قبل اليورو ومن ثم الجاهزية التامة لبطولة سيكون بطلها يستحقها بلا أدنى شك إن كانت المانيا أو غيرها.

الخطط التالية: 4-4-2 و 4-2-3-1 و 3-6-1 و 4-1-4-1 هي الخطط التي قام لوف بتجربتها وكان أكثرها نجاحاً الثانية والأخيرة ولما لا الثالثة أما الأولى فهي تجمع ماريو غوميز وميروسلاف كلوزه معاً, لكن غوميز لم يتفوق بعد و أقصد "بالتفوق"  الإقناع. قد يجرب لوف الخطة من جديد أمام فرنسا و بحال نجحت قد تستخدم في اليورو المقبلة مع وجود ثقة من لوف في خطة 4-2-3-1 والتي يلعب بها كلوزه كمهاجم وحيد وفي كل مرة يثبت فيها جدارته والألمان يظهرون بثبات وقوة.

لكن يواكيم قد يختار كل خطة من الخطط المذكورة للمنتخب المناسب وليصبح واحداً من المدربين القلائل بتاريخ الذين يلعبون في كل مباراة بخطة مختلفة فكل منافس له خطة فريدة لأجل مفاجأته.هذا ما لمح به آينشتاين كرة القدم يواكيم لوف.

بهذا الشكل أرى أنه في في الوقت الحالي باتت الماكينات الألمانية متفوقة نظيرتها الإسبانية والسر في أن الإسبان لم يطوروا أي شيء منذ كأس العالم فهم ما زالوا يلعبون على طريقتهم التي عرفت نوعاً ما وخسروا عديد الوديات وتعادلوا في أخرى وبدا كأنهم متراجعون بعض الشيء، بينما تقدم الألمان كثيراً وأصبحوا نسخة مطورة وقوية جداً عن نسخة مونديال 2010 وربما يكونوا قد تزعموا العالم بإنتظار لقب يجعلهم كذلك فعلاً لأنه لا زعامة من دون ألقاب.

فهل سنشاهد المانيا مرنة للغاية لدرجة اللعب بعدة خطط في كل مباراة في كأس أمم أوروبا ومن ثم تعتلي العرش الكروي من جديد ؟ يبقى هذا سؤال سيجيب عليه الألمان في قادم المباريات و قادم البطولات أولها يورو 2012.. لننتظر.


ابق على اطلاع "من هاتفك المحمول" بآخر أخبار كرة القدم أينما كنت، http://m.goal.com/ مصدرك الأول لأخبار الرياضة الأولى في العالم

              


https://secure.static.goal.com/134800/134843.jpg