الجواهر المدفونة بكرة القدم المصرية"2":عبد الحميد بسيوني : فلاح كفر الشيخ الأصيل

في حديقة أزهار رياضة كرة القدم المصرية أزهار عطرها فواح وأثير لكن رياح وعواصف القدر جعلتها تحتضن سحرها بداخلها بينما وجدت بعض الأزهار الأخرى مآلها السعيد والمحفوف بجو الاهتمام والتقدير من زوار الحديقة.
ونحن هنا لا لكي نقف مع زائري الحديقة لنكتب أشعاراُ ومديحاُ عن أزهار الحديقة الأكثر شهرة وإقبالاُ عليها بل سنذهب للركن البعيد من الحديقة لنري تلك الازهار الساحرة التي جرتها رياح القدر إلى حب وإحتفاء أقل بكثير من الآخرين ، وإن كان البعض يقدر السحر والجمال الكائن بها فهم قليلون ولكن سنحاول معكم أن ننقل الوعاء الفخاري الذي يحملها إلى مقدمة حديقة الأزهار الشهيرة باسم حديقة ""الحياة".

ببساطة سنبحر معكم في عالم من الذكريات أحياناُ أو نستكشف سوياُ بعض لاعبي كرة القدم الذي سنلقي الضوء عليهم ونحتفي بهم بشكل مختلف عن البقية والذين نرى من وجهة نظرنا المتواضعة أنهم حصلوا على حظهم ونصيبهم من الشهرة وزيادة بينما البعض الآخر مازال قابعاُ في طي التجاهل وعدم التقدير الكامل وسنخصص الحديث حول اللاعبين المظلومين في العقدين الأخيرين في محاولة لكي لا تصبح حديقتنا واسعة أكثر من اللازم ولكي نجد صدركم رحباُ كما تعودنا منكم أصدقائي الزوار الأعزاء.


2 - عبد الحميد بسيوني " الفارس النبيل"


سوبر "باسيو" هو المهاجم الصامت الذي كان دائماُ نجماُ على أرض الملعب يحقق النجاحات والأهداف في صمت تام في غياب أفيش الكاميرات وفرقعات الصحافة.

ولد بسيوني في محافظة كفر الشيخ يوم 12 مارس 1972 وقد لعب لفريق كفر الشيخ بالدرجة الثانية وأظهر موهبة كبيرة في مركز رأس الحربة ولكنه ظل مغموراُ بالدرجة الثانية ككثير من اللاعبين الكبار في الكرة المصرية الذي تأخر بزوغ نجمهم لسنواتهم الأخيرة بالملاعب حتى التقطته نادي الزمالك في صيف 1997 باستقدامه لهداف دوري الدرجة الثانية آنذاك.



وفي أول موسم لعبد الحميد بسيوني في صفوف نادي الزمالك بالدوري الممتاز كان إسم جديد على الجماهير المصرية ولم يتوقع أحد أن يضيف تلك الإضافة المتوقعة للاعب ضمه أحد أقباط كرة القدم في مصر ولكن بسيون فاجيء الجميع وحجز مركز أساسي بفريق الزمالك و حصل على لقب هداف الدوري برصيد 15 هدفاُ وذلك بموسم 1997/1998 ليؤكد انه ليس باللاعب العادي أو أنه تكملة عدد بل هو لاعب حاسم.

واستمر بسيوني أحد الأسماء الهامة بالقلعة البيضاء وحقق 4 بطولات مختلفة مع الفريق وهي بطولة الدوري المصري عام 2000/2001 و بطولة الكأس في 1998 بالإضافة بطولة الأفرو-آسيوية 1998 وبطولة أبطال الكئووس الأفريقية 1999/2000 وسجل فيها ."باسيو" 5 أهداف كان أهمها بمباراة النهائي أمام كانون ياوندي الكاميروني

 حتى استقدم الزمالك حسام حسن مهاجم مصر الأول للفريق مما جعل بسيوني بعيداُ عن الحسابات سواء بفريق الزمالك أو بالمنتخب الوطني وصرح بسبوني وقتها إعتراضاُ على ذلك بلهجته الريفية الأصيله بأنه "ليس شوال رز" ليجلس على دكة البدلاء بالقلعة البيضاء لعام آخر.


فانتقل بسيوني إلى فريق الاسماعيلي وهناك بمدينة الاسماعيلية ومع مجموعة مميزة من اللاعبين أمثال محمد بركات والشاطر وعمرو فهيم وأوتاكا بالإضافة لعبد الحميد بسيوني بطبيعة الحال الذي شكل عامل هام للغاية حقق فريق الدراويش بطولة الدوري المصري وانتزعها من .بين أنياب الأهلي والزمالك في منافسة ثلاثية موسم 2001/2002

وأحرز بسيوني رفقة الدراويش 21 هدف في موسمين فقط بالدوري المحلي وهدف أفريقي ضد كايزر تشيفز الجنوب أفريقي.

ورغم ذلك لم يقدر بسيوني القدر المناسب على الرغم من الاسماعيلي وقتها لم يكن لديه الكثير من البدائل في هذا المكان ولكن إدارة الدراويش استغنت عن المهاجم القدير وضحت به كما إدارة نادي الزمالك من قبل بدون أسباب منطقية.

ليختاره حلمي طولان المدير الفني لفريق حرس الحدود الصاعد للدوري المصري حديثاُ في عام 2003 ليصبح ضمن فريقه ويقوده بخبرته ليصبح أحد الأسماء الصعبة بالدوري المصري.

ولعب بسيوني لستة مواسم رفقة فريق حرس الحدود أحرز فيها 30 هدف ونظراُ لتقدم العمر به أصبح في آخر عامين بديلاُ للمهاجمين الشباب بالفريق ولكنه كان قائداُ في أوقات احتاج الفريق الحدودي فيها للخبرة.



تم تكريم بسيوني من الاتحاد لدولي لكرة القدم الفيفا في عام 1999 لكونه حطم الرقم القياسي بتسجيله 3 أهداف "هاتريك" في دقيقة واحدة مع منتخب مصر ضد نامبيا في تصفيات كأس العالم 2002.

وقد حقق بسيوني 4 بطولات لكأس العالم العسكري وبطولتي أفريقيا وحصل على لقب هداف كأس العالم العسكري 2001.

وقد لعبت مباراة إعتزال لتكريم بسيوني بين فريقي الزمالك وحرس الحدود وهم الناديين اللذين قضا بهما أغلب مسيرته الكروية.



باسيو صاحب الضربات الرأسية القاتلة وأحد أفضل اللاعبين بكرة القدم المصرية في لتعامل مع الكرات الهوائية بالإضافة لاجتهاده وقوته بالملعب كان يمكن أن ينضم إلى أسماء جمال عبد الحميد وحسام حسن وأحمد فيليكس وأبرز المهاجمين الآخرين بتاريخ كرة القدم المصرية باللعب للأهلي والزمالك وذلك عندما طلبه المدير الفني البرتغالي للنادي الأهلي مانويل جوزيه ليشكل عنصر خبرة للفريق خاصة في البطولات الأفريقية التي يشارك بها النادي والتي يملك بسيوني خبرة على التعامل معها لكن لم تتم الصفقة بنجاح.

وبصفة عامة أحرز بسيوني 71 في بطولة الدوري المصري الممتاز و13 هدف ببطولات أفريقيا وهو أحد أفضل الهدافين بتاريخ الدوري المصري ولكنه بقي رجل من الظل وفي الظل دائماُ فلم يحتفي به احتفاء الأبطال ولم يكن النجم الأول للجماهير عكس لاعبين أقل منه بالعطاء.


 
ليتأكد لنا أن النجومية لا تعرف قواعد أو أصول معينة ولكن تبقي العلامة المميزة التي اشتهر بها بسيوني في الملاعب هى أخلاقه العالية كما أكد الكثير من المقربين منه أنه يملك نفس الأخلاق والصفات الحميدة والتهذب خارج الملعب أيضاُ سواء بالفعل أو الحديث أو عندما تنظر إلى ملامح وجهه الريفية المصرية على طبيعتها بدون تكلف أو تكبر.

الجواهر المدفونة بكرة القدم المصرية"1": أحمد الكاس : إبن النوبة الأسمر الذي ضل طريقه فعََشَقَ الأسكندرية