جابرييل هاينتزة يكرس عقدة الأرجنتين لنيجيريا رغم تألق الحارس "إنييما"

منتخب راقصي التانجو استطاعوا تحقيق فوزًا مهمًا في بداية المشوار المونديالي، في مباراة لم تكن سهلة أمام النسور الخضر و حارسهم المتألق فينسينت إنييما...
في ثاني مباريات الجولة الأولى من المجموعة الثانية ضمن دور المجموعات في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، و بهدف نظيف استطاع المنتخب الأرجنتيني تحقيق فوزًا صعبًا كان من الممكن في المقابل أن يكون انتصارًا تاريخيًا على المنتخب النيجيري لولا براعة حارس مرمى النيجيريين فينسينت إنييما أمام 55686 متفرج في ملعب إيليس بارك بمدينة جوهانسبيرج.

بدأت المباراة بسيطرة هجومية من المنتخب الأرحنتيني مع دفاع نيجيري في
 محاولة لإيجاد ثغرة للقيام بهجمة مرتدة، إلا أن النيجيريين لم يستطيعوا إيجاد أي نوع من أنواع الثغرات في الدقائق الأولى في ظل القوة الهجومية الكاسحة لراقصي التانجو اللذين لم يمنحوا منافسيهم أي فرصة لتنفس الصعداء.

الفرص الخطيرة أتت مبكرًا للألبيسيليستي، ففي الدقيقة الثالثة توغل نجم المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسِّي من القلب وسط دفاعات نيجيريا قبل أن يُمرر كرة لنجم هجوم ريال مدريد جونزالو هيجواين الذي وجد نفسه منفردًا أمام المرمى و في وضعية مناسبة لتسجيل الهدف الأول لراقصي التانجو، إلا أن تسديدته الأرضية مرت بجوار القائم الأيسمن للمنتخب النيجيري. بعد دقيقتين كاد ميسِّي أن يُسجل الهدف الأول للأرجنتين إثر تسديدة مذهلة مرَّت مباشرة فوق العارضة النيجيرية بعد تصدٍ بارع للغاية من الحارس النيجيري فينسينت إنييما.

أسفر الضغط الأرجنتيني في الدقيقة السادسة عن الهدف الأول عبر ركلة ركنية نفذها لاعب خط الوسط المُخضرم خوان سيباستيان فيرون من الجهة اليُمنى للمنتخب الأرجنتيني لتصل إلى مدافع مارسيليا القادم من الخلف جابرييل هاينتزة و الذي سدد كرة رأسية رائعة للغاية من الوضع طائرًا وجدت طريقها إلى أقصى الزاوية اليُمنى لحارس النيجيري فينسينت إنييما و لم يستطع الظهير الأيمن و المتمركز عند القائم الأيمن شيدي أودياه اعتراض طريقها برأسه.

استراتيجية المنتخب النيجيري في استغلال الثغرات - بتعليمات من المدرب السويدي لارس لاجيرباك الذي يرى في خط الدفاع الثلاثي لراقصي التانجو نقطة ضعف كبيرة - كادت أن تنجح في لقطة خطيرة إثر خطأ دفاعي من قلب الدفاع الأوسط والتر صامويل حصل على إثرها زميله السابق و مهاجم ملقة فيكتور أوبينا نسوفور على الكرة، لينطلق من الجهة اليمنى للنيجيريين بسرعة فائقة و يُرسل كرة عرضية اعترض صامويل طريقها ليصحح من خطئه قبل أن تصل إلى ياكوبو أيجبيني في مساحة خالية، مُخرجًا الكرة إلى ركلة ركنية لم تُسفر عن أي شيء.

مع مرور عشر دقائق من عمر المباراة، بدأ التوازن يحل على أداء الفريقين و استطاع المنتخب النيجيري فرض بعض الضغط على دفاع المنتخب الارجنتيني، إلا أن الفرصة الأخطر جاءت لصالح المنتخب الأرجنتيني في الدقيقة 18 بأقدام لجوهرة الأرجنتينية ميسِّي الذي توغل من الجهة اليسرى لمناطق النيجيريين و سدد كرة مقوسة بيسراه من على مشارف منطفة جزاء النسور الخضراء تصدى لها إنييما بصعوبة.

بعد دقيقتين، قام نجم مانشستر سيتي كارلوس تيفيز بتمرير كرة بينية خطيرة من العمق إلى هيجواين على الجهة اليمنى داخل منطقة الجزاء، و بالرغم من انفراده بحارس مرمى هابوعيل تل أبيب، إلا أنه وضع الكرة في صدر إنييما عوضًا عن وضعها في شباك المنتخب الأفريقي.

هجمة أخرى سنحت للمنتخب الأرجنتيني في الدقيقة 22 عبر ركلة ركنية من الجهة اليُمنى للمنتخب النيجيري وصلت إلى رأس صامويل الذي دد كرة اصطدمت بالأرض قبل أن تعلو العارضة النيجيرية لتمر بردًا و سلامًا على النسور الخضر.

جاء الرد في الدقيقة 24 عبر متوسط ميدان موناكو ساني كايتا الذي استغل رمية تماس طويلة نفذها زميله في المنتخب و منافسه في نادي مارسيليا تاي تايو، لتتشتت من الدفاع الأرجنتيني و تذهب إلى كايتا على سدد كرة سريعة من على مشارف منطقة جزاء المنتخب الأرجنتيني، إلا أن كرته مرت بجوار القائم الأيمن لحارس ألكمار و المنتخب الأرجنتيني سيرجيو روميرو.

بعد ثلاثة دقائق سنحت للمنتخب النيجيري فرصة كبيرة لتعديل النتيجة عبر هجمة منطقة سريعة مرر فيها كايتا الكرة إلى بيكسنت إيتوهو على مشارف منطقة جزاء الأرجنتين و الذي مرر الكرة بلمسة واحدة إلى اليسار حيث شينيدو أوباسي، إلا أن الأخير تباطأ ليسمح للجناح الأيمن خوناس جوتيريز بالارتداد و الضغط عليه مما أدى إلى ارتباكه و إطلاقه تسديدة أرضية ضعيفة لم تجد طريقها للشباك.

استمر الضغط الأرجنتيني و استمرت المحاولات اللاتينية، و استمر إنييما في التألق و الذود عن مرماه هذه المرة مجددًا أمام ميسِّي في الدقيقة 37 بعدما نفَّذ صاحب الكرة الذهبية تسديدة مقوسة أخرى خطيرة من الجهة اليمنى للمنتخب النيجيري باتجاه أعلى الزاوية اليُمنى لمرمى المنتخب النيجيري بعد تبادل للتمرير مع نجم ليفربول خافيير ماسكيرانو.

عدا الركلة الحرة التي لم يستطع فيرون وضعها في شباك نيجيريا، لم تشهد ما تبقى من دقائق في عمر الشوط الأول أي خطورة حقيقة من كلا الطرفين، لتنتهي الـ 45 دقيقة الأولى بتقدم المنتخب الأرجنتيني على نظيره النيجيري بهدف نظيف.

بدأ الشوط الثاني بهدوء نسبي مقارنة بالشوط الأول، إلا أن الفرص الخطيرة لم تتأخر كثيرًا، حيث أرسل فيرون من الجهة اليمنى للمنتخب الأرجنتيني كرة عرضية أرضية في الدقيقة الرابعة وصلت إلى ميسِّي داخل منطقة الجزاء و الذي غير اتجاهها ببراعة بلمسة بسيطة، إلا أن محاولته مرت مباشرة بجوار القائم الأيمن.

في الدقيقة 60 حاول ساني كايتا استخدام سلاح التسديد من مسافات بعيدة لأول مرة مُطلقًا تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، إلا أن كرته ذهبت فوق المرمى. بعد دقيقة واحدة أطلق إيتوهو تسديدة أخرى اصطدمت بالدفاع و خرجت إلى ركلة ركنية في لقطتين تظهران وجود تعليمات من لاجيرباك للاعبيه بالتسديد من مسافات بعيدة لفك طلاسم الدفاع الأرجنتيني الذي استعاد تماسكه في الشوط الثاني.

تحولت مجريات المباراة في الدقائق التالية ليُصبح الضغط الكاسح فيها للمنتخب النيجيري، خاصة من الجهة اليمنى للأرجنتين عبر ياكوبو خلف الجناح الأيمن جوتيريز، إلا أن هذا الضغط جعل المنتخب الأرجنتيني يضرب بقوة عبر هجمتين مرتدين خطيرتين كان يجب أن تُسفر إحداهما عن الهدف الثاني للمنتخب الأرجنتيني.

ففي الدقيقة 65، و بعد هجمة مقطوعة للمنتخب النيجيري، انطلق تيفيز بسرعة مكوكية عبر الجهة اليُسرى في هجمة مرتدة شهدت مواجهة بين أربعة مهاجمين من الأرجنتين مقابل مدافعين نيجيريين، ليُمرر الأباتشي الكرة إلى الأمام باتجاه الجهة اليمنى حيث هيجواين الذي ترك الكرة تمر مخادعًا الدفاع إلى ميسِّي، لكن نجم نجوم برشلونة لم يستطع وضع الكرة في الشباك و ذهبت كرته المقوسة مباشرة بجوار القائم الأيمن لإنييما الذي تألق في التصدي للهجمة الأخرى بعد أقل من دقيقة إثر توغل من ميسِّي أنهاه بتمريرة إلى هيجواين غير المراقب داخل منطقة الجزاء و الذي سدد كرة تصدى لها حارس المنتخب النيجيري.

جاء الرد النيجيري قويًا في الدقيقة 70 عبر هجمة منظمة من الجهة اليُسرى لهم و اليُمنى للمنتخب الأرجنتيني كالمعتاد بقيادة ياكوبو أيجبيني الذي مرر كرة في مساحة ضيقة لتاي تايو الذي سدد كرة قوية أرضية من على مشارف منطقة الجزاء ذهبت بجوار القائم الأيسر لروميرو
. بعد تسع دقائق حاول البديل أوبافيمي مارتينز مباغتة روميرو بتسديدة قوية من تسديداته المعهودة من خارج منطقة الجزاء، إلا أن كرته ذهبت إلى منتصف المرمى حيث الحارس الأرجنتيني الذي تصدى لها بقبضتي يديه لترتد إلى البديل الآخر بيتر أوديموينجي الذي فشل في تشكيل أي خطورة على مرمى راقصي التانجو.

بعد دقيقتين أضاع مجددًا ليونيل ميسِّي فرصة ثمينة أخرى لقتل المباراة أمام تألق الحارس النيجيري إنييما، و ذلك بعدما تبادل التمرير مع نجم بنفيكا أنخيل دي ماريا ليضربا دفاعات المنتخب النيجيري و يُصبح ميسِّي وحيدًا بمواجهة المرمى، ليُسدد كرة تصدى لها إنييما ببراعة. تلك الهجمة أثارت غضب النيجيريون اللذين ردُّوا بقوة عبر هجمة من الجهة اليمنى لهم قادها المجتهد فيكل مكان ياكوبو أيجبيني الذي أرسل كرة عرضية في القلب وصلت إلى البديل الثالث كالو أوتشي، لكن الأخير تسرع و سدد الكرة من وضع صعب من لمسة واحدة لتذهب فوق المرمى.

أدرك مدرب المنتخب الأرجنتيني دييجو مارادونا أن الحل هو إغلاق المساحات الدفاعية، و بالفعل أقحم أسطورة كرة القدم مدافع روما نيكولاس بورديسُّو عوضًا عن المُختفي تمامًا دي ماريا ليُصبح دفاع المنتخب الأرجنتيني رباعي العناصر. إلا أن هذا الأمر لم يتمكن من إيقاف الخطورة النيجيرية في الدقيقة 86 عبر ياكوبو الذي أطلق تسديدة قوية بيسراه من مسافة بعيدة باغتت الحارس الأرجنتيني روميرو، لكنها مرت مباشرة فوق الزاوية اليُمنى لمرمى الأرجنتينيين.

لكن عدا ذلك، و كما كان مُتوقعًا، لم يستطع المنتخب النيجيري القيام بأي هجمات خطيرة أمام الدفاع الأرجنتيني الرباعي فيما تبقى من عمر المباراة، لتُحافظ الأرجنتين على الفوز و تقتنص النقاط الثلاثة من مباراة صعبة و تحتل المركز الثاني بفارق هدف وحيد عن كوريا الجنوبية، فيما يحتل المنتخب النيجيري المركز الثالث بفارق هدف وحيد أيضًا عن اليونان صاحبة المركز الأخير.