آلة الزمن الإيطالية | الأرض ترتجف بوصول فالكاو، بيرتوني ورود كرول

آلة الزمن الإيطالية ومشروع تأريخ للسيري آ في شريط سينمائي، ومعكم حسين ممدوح في بداية لموسم 1980-1981 والجزء الأول من تأريخ هذا الموسم..

 

يُرجى عدم نشر أو نقل هذا المحتوى أو أي جزء منه إلا بالرجوع إليّ شخصيًا.. 

 

تابع حسين ممدوح

لأن كرة القدم الإيطالية ضربت مثالًا لسنوات وعقودات في كيفية تقديم صورة فنية كاملة وشاملة يتلاقي فيها المُمتع والحماسي، التكتيك بالقوة ، المواهب الفطرية البديعة من جميع أنحاء العالم بالأصالة والمحافظة على ثوابت الكالتشيو، مليئة كانت بالحكايات والقصص التي لا يُمكن أن تنسى، كانت هى أيضًا تلك الفكرة في ذهني لسنوات وها هى الفكرة تتحول لمشروع استخدمت فيه عدة مصادر سواء من البرامج الوثائقية أو المراجع التاريخية في الصحف ومواقع المُحبين، ها هو المشروع يرى النور أخيرًا على صفحات "جول العربي"، وأستكمل معكم ثاني المواسم في مشروعنا وهو موسم 1979-1980.. 

لقراءة الحلقة الأولى والتي كانت على جزئين في الأسبوع الماضي: اضغط هنـــا للجزء الأول، و هنًـــا للجزء الثاني ..

ولقراءة الجزء الأول من الحلقة الثانية : اضغط هنــا للجزء الأول من موسم 1979- 198

الجزء الثاني من الحلقة الثانية : اضغط هنا لقراءة الجزء الثاني من موسم 1979-1980

 

موسم 1980-1981 ينطلق...بعودة جواهر العالم للكالتشيو

 

لم يمر الصيف سهولة، إسقاط ميلان ولاتسيو للدرجة الثانية وخسارة المنتخب الأزرق لبطولة الأمم الأوروبية التي أقيمت على أرضه، ولم يتأهل حتى للمباراة النهائية بل حقق المركز الرابع في البطولة بخسارته من التشيك بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي 1-1 بهدفي يوركمليك وجراتسياني، فازت ألمانيا بالبطولة ودينو زوف بلقب أفضل حارس ورومينيجيه بلقب أفضل لاعب، ورغم أن اختيارات إينزو بيرزت هذه المرة أرضت الجماهير بوجود جراتسياني، بيتيجا، بروتزو وألتوبيلي في الهجوم لكن المستوى لم يكن مرضيًا كثيرًا.

 

 

 

البداية كانت بقرار إعادة قانون التعاقد مع لاعبين أجانب بعد 14 سنة من تعطيل هذا القانون وهى فترة طويلة جدًا بالطبع وهو ما كان يعني تدعيم الفرق الإيطالية بمزيد من الجودة من جديد، ولكن لم تقم الكثير من الفرق بهذه الخطوة، وأعني بذلك الفرق الكبرى، ومع ذلك وجدنا عدة تعاقدات مهمة في روما حيث تم جلب لاعب وسط انترناسونال البرازيلي "باولو روبيرتو فالكاو"، وكان للبرازيل عامة نصيب الأسد من التعاقدات فوصل جواري لإفيلينو، لويس دانييلو لبيستيوزي، إينياس دي كامارجو لبولونيا وجوزيبي نوفولينو صاحب الأصول الإيطالية لفيورنتينا.


 ووصل كذلك دانييلي دانييل بيرتوني نجم منتخب الأرجنتين لفيورنتينا في أهم صفقات الموسم، سيرجيو فورتوناتو لبيروجيا من الأرجنتين كذلك، بينما وقع نابولي مع رود كرول في صفقة كبيرة لأبناء الجنوب، وصل كذلك هيربرت نيومان الألماني إلى أودينيزي، النمساوي هيربرت بروهاشكا إلى إنتر، الهولندي ميشيل فان دي كوربت لتورينو، وأخيرًا الأيرلندي ليام بريدي ليوفنتوس.


انتظر الكثيرين بداية البطولة التي كانت تعد بجمالية وإثارة أكبر بعد تعاقدات الصيف وكان روما وفيورنتينا أبرز من عززا صفوفهما بينما أصبح خط وسط إنتر أكثر قوة بوصول بورواشكا، بينما أصبح نابولي مع رود كرول فريق له ثقله في وسط الترتيب وخير مُمثل للجنوب.

في هذا العام: تحصل الألماني- الإنجليزي المولود في بلغاريا إلياس كانيتي على جائزة نوبل في الأدب، حيث كتب عديد الروايات والمسرحيات الهامة، وفي فن السينما عادت السينما الإيطالية عبر ماريو مونيتشيلي لحصد جائزة أفضل مخرج عن فيلمه "إل ماركيزي دِل جريلو"أما جائزة البوكر فقد حصل عليها الكاتب سلمان رشدي كاتب الواقعية السحرية عن عمله "ميد نايتس تشيلدرين".

 

 

البداية شهدت نتائج جيدة لفيورنتينا، روما وإنتر ولكن المفاجأة الكبيرة كان كاتانزارو مع ماسيمو بالانكا والذي فاجيء الجميع باحتلاله المركز الثاني، فلم يخسر الفريق في أول 5 جولات وحقق انتصارين و3 تعادلات أي ما يُعادل 7 نقاط وجاء خلف يوفنتوس، ولكن اللاعب الذي أعجب الجميع وخطف الأنظار في البداية كان فالكاو والذي قام بدور الريجيستا في خط وسط روما وقام بإضافة جمالية كبيرة على فريق ليدهولم، تراباتوني مدرب يوفنتوس صرح وقتها على قيمة فالكاو الكبرى والتي ستجعل روما من أبرز الفرق المنافسة هذا الموسم.


من جانبه واصل إنتر أداءه الجيد الذي تميز به في الموسم الماضي وسجل 8 أهداف في أول مباراتين بمرمى أودينيزي وكالياري ليبعث برسالة واضحة "الحفاظ على الاسكوديتو في الابيانو جنتيلي هو هدف فريق يوجينو بيرسليني".

الجولة الثالثة:


مع نهاية الشوط الأول كان تورينو متقدمًا على إفيلينو برأسية جراتسياني، وفي بريشيا تقدم بريشيا في النتيجة وعادل كابريني ليوفنتوس من علامة الجزاء بينما تقدم كومو بشكلٍ غير متوقع على إنتر بهدف لومباردو في الدقيقة 45، كالياري 1-أسكولي0، نابولي 1- بيستيوزي 0.


بدأ الشوط الثاني بتسديدة يسارية من جوزيبي باريزي لاعب إنتر في ملعب كومو اصطدمت بالعارضة وتابعها ألتوبيلي برأسية فوق الشباك! ليبقى إنتر متأخرًا في النتيجة، وفي الدقيقة 71 سجل بيرتوني نجم فيورنتينا الجديد هدف التقدم للفريق التوسكاني من ضربة حرة جميلة للغاية سكنت المقص الأيسر ليؤكد اللاعب الأرجنتيني الدولي أنه يملك الكثير والكثير ليقدمه في الآرتيميو فرانكي، لكن كاتانزارو تعادل عن طريق دي جيورجيس بعدها مباشرة.


وفي المباريات الأخرى تعادل بولونيا مع روما 1-1، نابولي 1- بيستيوزي 0 "عن طريق بيليجريني"- بريشيا 1 - يوفنتوس 1، خسارة إنتر من كومو بهدف في أبرز مفاجآت الجولة الثالثة بعد فرص عديدة ضائعة من ألتوبيلي وأوريالي، تورينو 2- إفيلينو -0، كالياري 2- أسكولي0، أودينيزي 1- بيروجيا 1.


فيما بعد الجولة الثالثة، استمر بيرتوني في تقديم مستويات جيدة مع فريقه البنفسجي، الأرجنتيني كان أول من أحرز هدفًا في السيري آ كلاعب أجنبي بعد عودة الأجانب للكالتشيو، المستوى الذي قدمه لاعب الوسط اليساري عزز كثيرًا من ثقة الصحافة والإعلام للنجوم اللاتينيين على وجه الأخص وأهمية عودتهم لملاعب السيري آ، بريدي، بيرتوني، كرول وفالكاو قاموا بتحسين جودة فرقهم، مع وجود اللاعبين الطليان الكبار فقد تحول الكالتشيو من جديد ليكون أرضًا للإبداع الكروي، ولم يكن هناك فضول فقط في رؤية لاعبين كرود كرول وفالكاو فقط، بل أيضًا في رؤية اللاعبين الأجانب المغمورين مثل إينياس ولويس سيلفيو وآخرين..

ولكن النقاش الدائر وقتها كان في إمكانية تعديل طرق اللعب بوصول الفيلق الأجنبي لإيطاليا، مع تمسك البعض بالحفاظ على هوية وطرق اللعب المعروفة في سيري آ، وربما مع الوقت يتم اكتشاف الجديد وتطوير الطريقة بما يتناسب مع الإمكانيات الفنية المختلفة التي ستتواجد.

كان هناك ثلاثة لاعبين برازيليين آخرين بجانب فالكاو، جواري دوس سانتوس في إيفيلينو كان لاعبًا مراوغًا من الدرجة الأولى، فنيات هائلة في المراوغات ولكنه لم يكن باللاعب المتكامل، لاعب يراوغ ولا يسدد ولا يُمرر بالكيفية السليمة، ولكنه أثر قلوب فريق الجنوب إيفيلينو وجماهيره وأصبح لاعبًا أساسيًا على الدوام ولا ينسى أحد هدفه الرائع في مرمى أودينيزي بعد مراوغة الحارس في مباراة الخسارة في ملعب فريولي بنتيجة 4-5 في أكثر اللقاءات غزارة تهديفيًا.


بعد مفاجأة الجولة الثالثة، جاءت مفاجأة أخرى في الجولة الخامسة وهى سقوط روما المريع مع مدربه نيس ليدهولم وفي وجود فالكاو في ملعب سان باولو مما وضع شكوكًا كبيرة على قدرات الجيالوروسي الذي كان من المرشحين للمنافسة في بداية الموسم، الخسارة 0-4 أمام أمراء الجنوب "نابولي".

القضية التي هزت الأوساط حينها في الكالتشيو كان اللاعب لويس سيلفيو الذي وصل لمطار روما من البرازيل ليوقع مع فريق بيستيوزي من توسكانيا حيث تحدث معه المدير الرياضي عن كون مركزه "بريمو بونتا" أي رأس حربة ورد لويس الذي لا يعرف سوى البرتغالية "سي، بونتا" وكان يقصد كونه "سيكوندو بونتا" أي لاعب خلف المهاجمين وبالتحديد كان مركز لويس سيلفيو هو الجناح "و بونتا" في البرتغالية لا تعني مهاجمًا بل جناح، ولذا كان سيلفيو في مباريات بيستيوزي يخرج من مركزه ويلعب كجناح أيمن، ويلعب كرات عرضية لا تجد أحدًا.

 

الورطة كانت في أن بيستيوزي وقع معه عقدًا لمدة 7 سنوات وكان خطأ كبير من مساعد المدرب جوزيبي مالافازي والذي جلبه من بونتي بريتا البرازيلي وكان شابًا يافعًا سجل هدفين في سان باولو فاعتقد أنه مُهاجم وفي عصر المعلومات القليلة قع مالافازي في الخطأ الجسيم.

 لعب سيلفيو في هذا الموسم 6 مباريات فقط وتم بيعه لسان خوسيه البرازيلي بعدها بعام، يقال بأن لويس سيلفيو جلس أغلب الموسم لا يتدرب، اعتزل لويس سيلفيو بعدها كرة القدم وعمل في عدة وظائف، بيع الآيس كريم في ملعب بيستيوزي وصناعة البيتزا!، فتح بارًا وبعد عودته للبرازيل يقال أنه استثمر الأموال التي كسبها في بيع قطع الغيار للآلات الصناعية بعد أن ترك كرة القدم بعمرٍ صغير وعمل حتى ممثلًا في بعض الأفلام الإباحية، وحينما سألوا فالكاو إن كان يعرفه قال "لويس سيلفيو؟ لم أسمع عنه من قبل في البرازيل!".


تركت هذه القصة تأثيرًا كبيرًا على قضية التعاقد مع اللاعبين الأجانب خاصة من أمريكا اللاتينية والحاجة لبعض التدقيق والتأكد والتحقق من هويات اللاعبين بل وكذلك جعلت الأندية تُسارع في وضع كشافين وخبراء مخصوصين في أمريكا اللاتينية بالذات لتفادي مثل هذه الألعاب القذرة التي يُمكن أن تتم، وفي هذا الوقت كان هناك حديث عن أن هناك لويس سيلفيو آخر "حقيقي" لم يتم التعاقد معه ووصل مكانه لويس سيلفيو مُزيف!

 ونعود لروما الذي انتفض ومحى آثار خسارته الكبرى أمام نابولي بفوزٍ تاريخي على إنتر في الجوزيبي مياتزا بنتيجة 2-4، سجل فالكاو هدفًا برأسية متقنة وأتبعه روبيرتو برودزو بثلاثية "هاتريك" ليعود روما مرة أخرى للمراكز الأولى، في الوقت نفسه تلقى إنتر خسارة أخرى في ديربي إيطاليا امام يوفنتوس بنتيجة 1-2 ليتأخر كثيرًا عن ركب الصدارة ويصبح يوفنتوس وروما أبرز المتراهنين على الاسكوديتو، سجل هدفي يوفنتوس ليام بريدي وجايتانو شيريا الليبرو المتقدم والذي لديه أدوار خفية، بينما عانى إنتر من نقص واضح بغياب أوريالي عن وسط ميدانه.


وفي نابولي، لم يفكر أحد ويهتم بفريق البارتينوبي لأنه في نوفمبر حدث زلزال كبير جعل "الأرض ترتجف" كما في عنوان فيلم المخرج ليتشينو فيسكونتي، ففي 23 نوفمبر 1980 ضرب زلزال قوي مدينة نابولي بمقدار 6.9 درجات بمقياس ريختر وراح ضحيته 2914 قتيل و8848 جريح، إضافة لما يقرب من 280 ألف شخص تهدمت بيوتهم وتركت هذه المأساة أسى كبير على المجتمع الإيطالي ككل وبدأ النقاش في ندوات جيولوجية حول المعايير الفنية السليمة للمباني والإجراءات التي يجب اتباعها لتفادي هذه الكوارث من جديد.

عادت البطولة لكي تستأنف في 30 نوفمبر ومنافسات الجولة التاسعة والتي تم تأجيل مباراة بريشيا ونابولي فيها حتى ديسمبر بسبب الكارثة التي ألمت بالمدينة وكانت أبرز نتائج الجولة فوز روما على أودينيزي 3-1ببثلاثية أخرى للمهاجم الاستثنائي في العاصمة "روبيرتو برودزو" وعودة إنتر للانتصارات على حساب بولونيا بهدف ألتوبيلي الذي سجل هدفه السابع في الموسم وكان هذا الفوز بداية لعودة إنتر للصدارة برفقة روما ويوفنتوس، بالتأكيد تظل مباراة فوز أودينيزي على إيفيلينو في مباراة الـ9 أهداف بنتيجة 5-4 علامة واضحة على ارتفاع المستوى الفني للبطولة الإيطالية وغزارة الأهداف.


الترتيب كان على النحو التالي بعد 10 جولات: روما 13 نقطة- إنتر 12 نقطة- يوفنتوس وكاتانزارو وتورينو وفيورنتينا وكالياري 11 نقطة- نابولي 9- كومو9 -أودينيزي 8- بريشيا، بيستيوزي 7- بولونيا 6- بيروجيا وإيفيلينو 4 نقاط.

تانكريدي، مرة أخرى!...

الجولة الحادية عشر:


كان على إنتر تأكيد عودته أمام تورينو في ملعب جوزيبي مياتزا ولكن رأسية فرانشيسكو جراتسياني الذي وضعها نجم الجراناتا بدقة عالية في المقص الأيسر أفسدت الأمر على فريق بيرسيليني الذي رد على هدف جراتسياني في الدقيقة 21 بهدف كلاوديو  امبو في الدقيقة41 بعد صناعة من الفنان بيكالوسي الذي تخطى 3 مدافعين من الجهة اليسرى ومرر كرة عرضية سهلة لامبو، وكاد قائد الجراناتا التاريخي جراتسياني أن يضيف هدفًا آخر بتسديدة بيسراه من على بُعد 21 ياردة.


بينما كان فيورنتينا متأخرًا بهدف أمام بولونيا في ملعب ريناتو ديل آرا عبر فيوريني في الدقيقة 24 وفي تورينو كان يوفنتوس متقدمًا بهدفين لنجميه ليام بريدي وكاوسيو على أودينيزي، أما مباراة المتصدر روما أمام أسكولي فكانت نارية في بدايتها، تقدم أسكولي في البداية بالدقيقة الرابعة لكن ما هي إلا دقائق حتى عادت ماكينة التهديف في روما للعمل بهدف لسكارنيتشيا، ثم هدف آخر لبروتزو عبر كرة ثابتة رفعها دي بارتوليمي قائد الجيالوروسي على رأس القناص صاحب الفانلة رقم 9 ثم جاء الهدف الثالث عكسي من قدم مدافع أسكولي، ولكن رغم تقدم روما بالنتيجة 3-1 كان أسكولي الذي حقق مركزًا استثنائيًا له في الموسم الماضي يشكل خطرًا دائمًا على مرمى الحارس تانكريدي الذي منع هدفين من انفرادين مؤكدين للفريق الزائر ليؤكد جاهزية وتكامل روما هذا الموسم مع ليدهولم.


في الشوط الثاني وفي الدقيقة 63 سجل كارلو أنشيلوتي الهدف الرابع للذئاب من كرة تابعها لاعب الوسط الجوكر ببراعة، النتائج النهائية كانت فوز روما 4-1 على أسكولي، يوفنتوس "ليام بريدي" برباعية نظيفة على أودينيزي، تعادل إنتر مع تورينو 1-1 وسقوط فيورنتينا مرة أخرى أمام بولونيا 1-2 والعودة لفصوله الباردة.
الترتيب:روما 15-إنتر 13- يوفنتوس 13 - تورينو 12.

الصراع يحتدم، من الجولة 12 وحتى 19:-


اشتعال الصراع هذا الموسم ما بين 3 فرق وارتفاع المستوى الفني، وجود العديد من النجوم وعودة النتائج الكبيرة جعل من البطولة الإيطالية من أجمل المسابقات وقتها في أوروبا، في آخر موسمين فاز فريقي ميلانو باللقب والآن أصبح الصراع ما بين نادي شمالي وهو يوفنتوس ونادي من العاصمة وهو روما مع محاولات متواصلة من فريق بيرسيليني للبقاء في المراكز الأولى رغم التذبذب والنقص في بعض المراكز، لكن الأكيد أن الموسم أعاد الرونق للمسابقة الإيطالية..


في الجولة الثانية عشر اضطر إيفيلينو نقل مبارياته لملعب سان باولو لأن ملعبه "بارتينيو دي إيفيلينو" لم يعد ينطبق عليه شروط السلامة والامان بعد الزلزال الأخير، إذن أقيمت المباراة ضد يوفنتوس في سان باولو وانتهى اللقاء بتعادلٍ إيجابي 1-1، أحرز هدف يوفنتوس فانّا في الدقيقة 31 وعادل بيجا ماريو لإيفيلينو، روما أيضًا تعثر بنتيجة التعادل مع بيروجيا خارج ملعبه 1-1 وكان المستفيد الوحيد من هذه الجولة هو إنتر بالفوز بهدف خارج ميدانه على أسكولي، الجولة التي تلتها شهدت تعادل إنتر السلبي مع إيفيلينو وتعادل روما ويوفنتوس في قمة السيري آ بنفس النتيجة.

الآمر الذي جعل الصراع ما بين الفرق الثلاث بين كرٍ وفر ولم يبرهن أي فريق على أفضليته على الإطلاق حتى نهاية جولة الذهاب وأصبح روما بطلًا للشتاء وهو تقدم مذهل للفريق العاصمي الذي ظل لسنوات طويلة بعيدًا عن أي منافسة على البطولات وكان هذا يعني نجاحًا للسويدي ليدهولم ولصفقة فالكاو، أما الأيرلندي ليام بريدي فظل الرجل الذي يراهن عليه جيوفاني تراباتوني بجانب رأس الحربة بيتيجا، في الحقيقة لم يخفق تراباتوني في رهانه على هذا الثنائي.

ثورة رينو ماركيزي، رود كرول، المدرسة الهولندية تغزو نابولي

لكن كان هناك فريق رابع لم يلاحظه أحد، بدأ يحقق الانتصار وراء الانتصار مع رينو ماركيزي وهو نابولي، رغم الكارثة الأليمة التي ألمت به أشعرنا نابولي أنه اكتسب قوة كبيرة من هولها، وحطمت جماهير ملعب سان باولو الرقم القياسي في الحضور في مباراة 5 أكتوبر التي فاز بها نابولي على إنتر بهدف ماريو جيوديتي، ماذا كان يعني ذلك؟ نابولي هو الحصان الأسود للبطولة وعلى الجميع متابعته ومتابعة مشروع الرئيس الطموح كوراردو فيرلاينو! والذي قال "لا نريد أن نضع ضغوط على الفريق، ليس هدفنا أن نفز بالاسكوديتو، هدفنا أن ينمو هذا الفريق كعقلية"، كان حينها الهولندي رود كرول يُبرز للكل قدراته، صاحب الفانلة رقم 5 هو صفقة الموسم بكل تأكيد، كاريزما وقيادة للفريق وشخصية هامة في كتيبة البارتينوبي، لم يكتفي بأدوارٍ محدودة بل كان يسجل ويصنع ويقود البارتينوبي لتقديم أداء لم يسبق له مثيل في هذا الوقت وقال كرول وقتها أن مجيئه من هولندا لإيطاليا جعله يكتشف الاختلافات الكبيرة ما بين المدرستين في عالم الكرة، ولكنه "أي كرول" أعطى الشيء المختلف والناقص في فريق الجنوب في هذا الوقت.

وصول كرول كأول أجنبي في نابولي بعد ما يقرب من 15 عامًا لاقى ترحيبًا كبيرًا فهو لاعب معروف في هولندا وأوروبا لكن لم يكن متوقعًا أن يتمتع بهذا النجاح ويرضي جماهير الجنوب المتعطشة في موسمه الأول، كان كرول لاعب وسط مدافع بقدرات إضافية، قوة بدنية وتكتيكية كبيرة جعلته يتأقلم كثيرًا في السيري آ ويسرق القلوب، كان كرول الحارس رقم اثنين في نظر المتابعين وقتها، ففضلًا عن أدواره في وسط الميدان كان يتمتع برشاقة عالية في ضربات الرأس وفي إبعاد الكرات من على خط المرمى، هذا اللاعب الشامل لديه أدوار من منطقة مرمى فريقه وحتى منطقة جزاء الفريق الخصم، وآن لنابولي أن تحلم، بعد الكارثة، آن لها أن تحلم وتنسى الفقر والكارثة والسنوات والعقود الصعبة...

قال عن رود كرول الصحفي برونو كولومبيرو "كل مدينة نابولي، كل شارع فيها كانوا يتغننون باسم رود كرول، كان يتجول فيها ويرى الجماهير تطالبه بالاسكوديتو، كرول، فلنذهب للاسكوديتو، رأينا ملابس ولافتات كثيرة باسمه، فيفا كرول، ليعش كرول، رود كرول كان زهرة في التوليبانو السماوية، كانوا يذهبون لإلقاء أمانيهم في البحر فيما يتعلق بفريق نابولي وهم يذكرون اسم كرول، نابولي موجود مرة أخرى مع كرول".


لم يكن هناك الكثير من الإيمان بحظوظ نابولي في الاسكوديتو، صحيح أن فريق رينو ماركيزي قدم أداءًا ممتازًا لعدة جولات متتالية واقترب من الصدارة ورشحه البعض للاسكوديتو، لكن كان المحك الرئيسي هو مواجهة الجيالوروسي "روما" في الأولمبيكو..


وفي قمة الجنوب اقتسم الفريقين النقاط، نعم نابولي مازال موجودًا في الصراع خاصة وأنه بعد هذه القمة حقق سلسلة من النتائج الإيجابية، ولكن هل يُكمل حتى النهاية؟

 

ما فعله نابولي جعل المسابقة ساخنة أكثر، يا له من صراع، فقد واصل روما الفوز مع بروتزو وفالكاو، وكذلك يوفنتوس الحاضر دومًا مع بيتيجا وليام بريدي..


الجولة العشرين:


بقت 11 جولة فقط وهناك 4 فرق تتنافس على الاسكوديتو، الجميع لديه الحظوظ، كما قلنا واجه روما نابولي في الأولمبيكو، إنتر في رحلة صعبة لفرينزي أمام الفيولا ويوفنتوس يستضيف أسكولي، روما تقدم عبر هدف من بروتزو بعد هروب رائع وضرب لمصيدة تسلل نابولي وإنهاء للهجمة بقدمه اليسرى في نفس تمركز الحارس، أما في فرينزي فقد تكفل بيرتوني المتخصص في الركلات الثابتة بتوجيه ضربة أخرى موجعة لإنتر، أما نابولي فقد سرق نقطة التعادل بعد تسديدة من بيليجريني أبعدها تانكريدي وأكملها سبيجوريني في المرمى، يوفنتوس فاز بثلاث أهداف على أسكولي من جانب بيتيجا وكابريني، وظل كل شيء على حاله ما عدا خسارة إنتر في الفرانكي بنتيجة 1-2.

 

إنتر لم يقدم موسمًا بنفس جودة عام الموسم السابق ولكنه أدى حسنًا في بطولة كأس الكؤوس الأوروبية وهزم ريال مدريد، ويكفي أنه أعطى الفرصة للمراهق آنذاك "بيرجومي" في تلك البطولة بعمر 17 عامًا وهزم الريال مدريد في المياتزا.

 

إنتر لم يقدم موسمًا بنفس جودة عام الموسم السابق ولكنه أدى حسنًا في بطولة كأس الكؤوس الأوروبية وهزم ريال مدريد، ويكفي أنه أعطى الفرصة للمراهق آنذاك "بيرجومي" في تلك البطولة بعمر 17 عامًا وهزم الريال مدريد في المياتزا.

في الجولة الحادية والعشرين،تقدم يوفنتوس على تورينو بفضل ليام بريدي بيسارية أرضية، نابولي مازال يبحث عن هدف أمام كالياري وبيليجريني أضاع فرصة هدف أكيد من انفراد بعد تمريرة رود كرول الذي لعب في مركز أكثر تقدمًا من المعتاد، وراء بيليجريني مباشرة، ولكن مازالت 0-0، روما انتصر على إنتر مرة أخرى بفضل عاشق الأهداف الرأسية بروتزو ولكن هذه المرة بإنهاء رائع بقدمه اليمنى، فرض روما أسلوب لعبه طوال اللقاء بينما كانت أبرز محاولات النيراتزوري عن طريق الفانتاسيستا "بيكالوسي"، استحق روما الفوز في النهاية مع تألق خاص لحارس إنتر "بوردون"، ودخول ألتوبيلي في الشوط الثاني في تشكيلة إنتر لم يُسعف إنتر لكي يعود، ليبقى روما بعيدًا عن إنتر في الصدارة، أما يوفنتوس فأكد فوزه في ديربي تورينو بهدف أنتونيو كابريني بعد تمريرة من ليام بريدي، وفاز نابولي على كالياري بهدفين نظيفيين.

 

" إلى هنا تنتهي الحلقة الأولى من المشروع التأريخي الخاص ببطولة السيري آ 1980-1981 انتظروني يوم السبت القادم والجزء الثاني والمُكمل لهذا الموسم وسيكون فيه..

- هل ينجح روما في تحقيق لقب الاسكوديتو الثاني في تاريخه؟

-ماذا سيحدث في قمة ملعب الكومونالي؟

-هل لنابولي حدود؟

 

 

تابع حسين ممدوح