SAUDI-FBL-WOMENGetty Images
أسيل طفيلي٢٧ أكتوبر ٢٠٢٥
تقارير
Opinion

من "هواية" إلى "مهنة": هل أصبح بإمكان لاعبات كرة القدم العربيات العيش من كرة القدم؟

لا تزال معظم لاعبات كرة القدم في الوطن العربي هاويات لا يملكن ما يكفي لبناء مسيرة احترافية

بعد يومٍ طويل في الجامعة، تلتحق بطلتنا بمكان عملِها، ثم تتوجّه مساءً إلى ملعب التدريب. عند الساعة الثامنة مساءً تبدأ الحصّة، ولا تنتهي قبل العاشرة. بعدها، تقود سيارتها عائدة إلى منزلها، تستحمّ وتستعدّ لتكرار المغامرة في اليوم التالي.

 تعيش هذه البطلة ما عشته شخصياً طوال سنوات طويلة من مسيرتي كلاعبة كرة قدم في لبنان… وتعيش الحالة نفسها مئات اللاعبات في مختلف البلدان العربية.

وعندما تُسأل عمّا إذا كانت لاعبة "محترفة"، تبتسم وتجيب "أعيش ما بين عالميّ الاحتراف والهواة."

هذه الإجابة تختصر معضلة كرة القدم النسائية في العالم العربي: كيف يُمكِن للاعبات أن يصبحنَ محترفات في بيئة لا تزال تتعامل مع شغفهنّ كهواية؟

  • Getty Images

    اللّعبة في تطوّر ولكن؟

    في أغلب البلدان العربية، ما زال إحتراف لاعبات كرة القدم حلماً أكثر منه واقعاً. الرواتب في الدوريات المحلية، إن وُجِدت، ضئيلة ولا تكفي لتغطية كلفة المواصلات أو المستلزمات الرياضية. اللاعبات في بلدان مثل لبنان، فلسطين وسوريا يُشارِكنَ في البطولات الرسمية من دون عقود رسمية وتغطية طبية، ما يجعلهنّ عرضة للهشاشة المادية والجسدية والمعنوية؟

    في المُقابِل، بدأنا نشهد تطوّراً لكرة القدم، في بلدان أخرى مثل السعودية والمغرب، حيث أصبحت الدوريات أكثر تنظيماً وبدأت أندية تاريخية - مثل الهلال والاتحاد والنصر - تستثمر في الفِرق النسائية وتؤمن للاعباتها أسس الاحتراف.

    ومع ذلك، ما زال الطريق طويلاً قبل الوصول إلى بيئة رياضية تُمكّن النساء من العيش من اللعبة.

  • ما معنى الاحتراف؟

    الاحتراف ليس مجرّد توقيع عقد بين نادٍ ولاعبة.

    هو منظومة متكاملة تتيح لها أن تعيش من كرة القدم، لا على هامشها.

    يشمل ذلك الراتب العادل، الرعاية الطبيّة، الدعم اللوجستي، والقدرة على التفرّغ الكامل للمسيرة الرياضية.

    في الدوريات التي بدأت تعتمد العقود الرسمية، نشهد تحولاً ملموساً: لاعبات لم يَعدن مضطرات لموازنة ثلاث مسؤوليات في اليوم - الدراسة، العمل والتدريب - بل أصبحن قادرات على تكريس وقتهنّ لتطوير مستواهنّ المهني: من التدريبات الفردية، إلى اتباع برنامج تدريبي في الصالة، إلى تأمين المُتابعة من أخصائيين تغذية ومعدّين نفسيين.

  • Getty Images

    ما المطلوب؟

    في ظل سيطرة العقلية الذكورية على الاتحادات الوطنية في البلدان العربية، واستمرار اعتبار كرة القدم النسائية كمشروع جانبي الهدف منه تفادي الانتقادات، لا يُمكِن للّعبة أن تطوّر بشكلٍ مستدام. فكيف يُمكِن للاعبة تمثّل بلدها في الاستحقاقات القارية والدولية أن تعتبر نفسها "محترفة" وهي لا تزال تموّل حلمها من جيبها الخاص؟ وكيف يُمكِن مطالبة اللاعبات بتقديم أفضل ما لديهنّ إذا ما كنّ يصلنَ يوم المباراة مرهقات بسبب تعدّد الضغوطات التي عليهنّ تحمّلها؟

    ومع ذلك، لا يُمكِن انتظار التغيير من الأعلى فقط. على اللاعبات أنفسهنّ أن يساهمنَ في دفع العجلة: بالمطالبة بحقوقهنّ، برفض المشاركة في ظروفٍ غير عادلة، وبإستخدام أصواتهنّ لفرض وجودٍ مهني يليق بما يقدّمنه للّعبة.

    فالاحتراف ليس فقط عقداً مالياً، بل فعل مقاومة.

    مقاومة لحدودٍ اجتماعيّة ما زالت تعتبر كرة القدم "ليست لهنّ" فمكانهنّ "المطبخ".