الانتقالات

مهندس صفقة الـ222 مليون يورو .. من هو والد نيمار؟

10‏/8‏/2017
الانتقالات
باريس سان جيرمان
نيمار
برشلونة
الدوري الاسباني الدرجة الأولى
الدوري الفرنسي - الدرجة الأولى
مقالات الرأي
إدارة أعمال ابنه بعيدًا عن المستطيل الأخضر جعله فاحش الثراء، لكنه لم يخيب ظن نيمار الذي وصل إلى القمة بينما استفاد هو منه ماليًا..
الموضوع يُستكمل بالأسفل


أحمد عفيفي | فيسبوك | تويتر

من شوارع ساو باولو إلى أغلى لاعب في العالم ،، كانت رحلة صعود نيمار إلى قمة كرة القدم الاحترافية مبهجة للعيان منذ أن ظهر على الساحة كمراهق مع سانتوس. لكنه لم يصل إلى هذا المكان لوحده.

في كل خطوة من الطريق كان والده نيمار سانتوس سينيور يعتني بكافة شؤونه، والآن بعد الانتقال القياسي للَّاعب إلى باريس سان جيرمان مقابل 222 مليون يورو، وصلت خطة الأب الساعية لهيمنة ابنه على عالم كرة القدم إلى مراحلها الأخيرة. لطالما حظي الأب والابن بأموال طائلة خلال رحلة ابن الـ25 عامًا مع عالم كرة القدم، كما واجها العديد من الانتقادات بعضها يبدو منطقيًا والآخر نم عن حقد كبير على صعودهما السريع من غياهب الفقر إلى أعالي الثراء الفاحش.

لكن من هو الرجل الذي يدير الأمور خلف الستار؟ سواء للأفضل أو للأسوأ، كان نيمار سينيور هناك مع نجم البرازيل الأول بهدف وحيد، هو جعل ابنه نجم النجوم الأعظم والأوحد في عالم كرة القدم.

تجري كرة القدم من عائلة نيمار مجرى الدم .. فوالده أيضًا كان لاعب كرة قدم محترف، بيد أنه كان رحالة وهو ما أبعده تمامًا عن قمة الهرم الكروي في بلاد السيليساو. حين وُلِد نيمار جونيور، كان نيمار سينيور يعيش سنواته الأخيرة كلاعب كرة قدم في موجي داس كروزيس، وهي ضاحية صناعية على أطراف مدينة ساو باولو.

الموضوع يُستكمل بالأسفل

بعد اعتزاله كرس نيمار سينيور كل جهوده لتنمية ابنه كرويًا. في 2003 انتقلت عائلته مرتين: أولًا إلى ساو فيسينتي ثم إلى مدينة سانتوس، حيث بدأ نيمار جونيور رحلة التألق في المراحل السنية للفريق. في سن الـ15 أصبح نيمار موهبة هائلًا، وبعد عامين فقط استطاع أن يوقع على عقده الاحترافي الأول وكان بالفعل يحظى آنذاك باهتمام أكبر الرعاة المحليين.

كان والده بجانبه خلال تلك الفترة، سواء رفقة وكيل أعمال اللاعبين الشهير فاجنر ريبيرو أو بمفرده .. وعن ذلك، قال مؤخرًا فاجنر الذي حُكِمَ عليه في البرازيل بالسجن 5 أعوام في يونيو الماضي للتهرب الضريبي "أنا لم أعد وكيل نيمار .. والده أصبح وكيله. ما زلنا نعمل معًا لأننا مقربون".

"كنت وكيله منذ كان في الـ12 من عمره وتفاوضت على عقدين له مع سانتوس، لكن بعد نموه تحكم والده في كل شيء عبر شركاته. نيمار مثل ابني، ووالده أهل بالثقة وأنا أحبه وأحترمه".

قد تختلف الآراء بشأن نيمار سينيور، لكن ذلك لا ينفي عنه تفانيه وكثافة جهوده باعتراف أشد منتقديه، حيث أولى اهتمامًا كبيرًا بابنه منذ بدأ يداعب المستديرة. لذا، لا يشك ماوريسي راماليو، المدرب الذي أشرف على قيادة نيمار وسانتوس للقب بطولة كوبا ليبرتادوريس في 2011، في أهمية نيمار الأب لمسيرة ابنه.

Show Player

حيث قال الرجل الذي يعمل حاليًا كمعلق تلفزيوني في البرازيل لموقع جول Goal "لقد تحدثنا كثيرًا مع والده قبل الانتقال إلى برشلونة، وهو يهتم كثيرًا بحياة نيمار الاحترافية والدعائية. إنه يهيء كل شيء ليصبح نيمار الأفضل في العالم".

كما أوضح أن اهتمام نيمار سينيور بمسيرة ابنه لم تعبر يومًا حدود المستطيل الأخضر، قائلًا "والد نيمار مهم للغاية لمسيرته، لكنه لطالما احترمني كمدرب ولم أجد معه أي مشاكل. لم أعانِ من مشكلة واحدة في العمل مع نيمار لأنه محترف عظيم، والناس الذين يهتمون بمسيرته منظمون للغاية".

رغم ذلك، لم يكن ذلك الحال مع كل مدربي سانتوس الذين أشرفوا على تدريب نيمار. فدوريفال جونيور، والذي كان أول مدرب يمنح نيمار دورًا بارزًا بجانب روبينيو وجانسو في الفوز ببطولة باوليستا 2010، وجد نفسه خارج النادي في سبتمبر من نفس العام بعد خلاف مع المراهق على تنفيذ ركلة جزاء.

وقد قال دوريفال بعدها بسنوات لصحيفة سبورت في الوقت الذي أصبح فيه نيمار أيقونة البرازيل ونجمًا في برشلونة "لقد فقد التحكم في تلك اللحظة لكن كل شيء تم تسويته. رحلت لأنني لم أحب رد فعل المدراء، ليس رد فعل نيمار" .. لكن الواقع لا يقول ذلك، فالجميع يذكرون كيف عاد نيمار لقائمة الفريق مباشرة بعد رحيل المدرب الذي استبعده بسبب تمرده.

كان سانتوس الخطوة الأولى لنيمار بالنسبة لخطة والده الكبيرة .. الفوز بكأس ليبرتادوريس والمباراة ضد برشلونة في كأس العالم للأندية 2011 جعلاه يترك بصمة كبيرة في النادي البرازيلي، ليصبح رحيله بعد ذلك إلى أوروبا في صفقة عملاقة مجرد مسألة وقت لا أكثر .. وهو ما حدث برحيله إلى البرسا بعدها بعامين.

تمت تغطية تفاصيل ذلك الانتقال إلى النادي الكتلوني، والمشاكل القضائية الناجمة عنه والتي ما تزال قائمة حتى يومنا هذا، بشكل هائل في كل مكان ولسنا بصدد الحديث عنها هنا. لكن فاجنر ريبيرو ونيمار سينيور هما من كانا في خِضَم تلك المفاوضات، وقد قاما باجتزاء شرائح كثيرة من الكعكة للرعاة والمستثمرين الشرهين. ذلك الانتقال وحده جعل نيمار سينيور وعائلته أغنى مما كانوا يحلمون، بثروة يُنتظر أن تتضخم بعدما وقع نيمار جونيور على عقد يكفل له راتبًا سنويًا قدره 30 مليون يورو في باريس. في تلك الصفقة التي بوسعها أن تمول الخدمات الصحية لأمة صغيرة، ستكون حصة والده وحدها 60 مليون يورو.

وقد تحدث نيمار سينيور لوكالة أسوشييتد بريس قائلًا "نحن لم نبدأ من الصفر، بل بدأنا من -5!" .. هكذا شرح كيف نشأ ابنه، مفضلًا الكد والعمل بكل ما يملك لجعله ما هو عليه الآن عوضًا عن عيش حياة الاعتزال المتواضعة والبحث عن عمل يومي أو مشروع صغير لإيجاد قوت يومه. "كان ذلك ليصبح أسهل شيء أقوم به"، لكن عوضًا عن ذلك، وبعين خبيرة رصدت الموهبة وبإصرار هائل لتحقيق هدفه، استطاع نيمار سينيور أن يمنح ابنه كل ما يحتاجه ليصبح أفضل مما كان هو نفسه عليه.

تلك التضحية لم تذهب سدًا بكل وضوح، بيد أن تصوير نيمار سينيور كمجرد صياد أموال عنيد لا يحكي سوى نصف القصة. فهو دائم التفاخر بعودة ريال مدريد أدراجهم حين طرقوا بابه للتوقيع مع ابنه الذي كان يبلغ من العمر 14 عامًا حينها، فعن ذلك يقول "نحن من عائلة متواضعة، وفي العائلة المتواضعة هناك دائمًا تساؤلًا بشأن القيم الثقافية. ظننَّا أن عليه أن ينمو في البرازيل، ذلك كان أول خيار حقيقي علينا القيام به".

أو ربما، كان والد نيمار ذكيًا للغاية ليرى في فرصة جعل ابنه نجمًا برازيليًا حقيقيًا في بلاده رهانًا أكثر أمانًا للمستقبل، عوضًا عن تحويله إلى مجرد لاعب ينتظر فرصة بدت غير مضمونة في الكاستيا. لا يمكن تأكيد ذلك، لكنه على أي حال جنى ثمار ذلك الرهان، مثله مثل بقية الرهانات الأخرى التي قام بها في مسيرة ابنه.

وبينما يستعد نيمار جونيور ليصبح النجم الأول في باريس سان جيرمان ومنافس مباشر على جائزة الكرة الذهبية التي هيمن عليها ليونيل ميسِّي وكريستيانو رونالدو خلال العقد الماضي، يبدو أن خطة والده لجعله النجم الأوحد عالميًا تسير على خير ما يرام.