Goal.com
GOAL ONLY Nico Paz gfxGoal AR

لو كان شجاعًا لقال "لا".. بين إصابة الرأس وصعوبة الرؤية ورغبة ريال مدريد، نيكو باز منحوس أمام جنوى!

توقفت عقارب الساعة بالنسبة للنجم الأرجنتيني الشاب نيكو باز مع إطلاق صافرة نهاية الشوط الأول في مواجهة فريقه كومو ضد جنوى ضمن منافسات الدوري الإيطالي.

وبينما كان فريقه يتوجه إلى غرف الملابس متقدمًا بهدف نظيف غادر باز أرضية الميدان بشكل نهائي تاركًا خلفه علامات استفهام طبية وقلقًا جماعيًا حول طبيعة إصابته. 

ورغم أن كومو استطاع تعزيز تقدمه بهدف ثان مع حلول الدقيقة 68 من عمر اللقاء ليرفع النتيجة إلى هدفين دون مقابل إلا أن خروج الملهم الأول للفريق ألقى بظلاله على مجريات الليلة. 

لقد كانت لحظة قاسية للاعب الذي بدأ المباراة بكل حيوية لكنه وجد نفسه مضطرًا للجلوس على مقاعد البدلاء في وقت كان فيه فريقه بأمس الحاجة إلى لمساته الفنية المعتادة لتأمين الانتصار.


NEW stc tv Serie A GoalGetty Images


  • Fabregas Nico Paz ComoGetty Images

    سراب العودة وصراع الدقائق المستحيل


    تأتي هذه الإصابة في توقيت بالغ الحساسية حيث كشفت صحيفة "آس" الإسبانية عن تحركات رسمية من جانب إدارة ريال مدريد لإبلاغ مسؤولي كومو برغبتهم الأكيدة في تفعيل بند إعادة الشراء بنهاية الموسم الجاري.

    ومع ذلك يبدو هذا الخيار سيئًا للغاية من الناحية الفنية لمستقبل النجم الشاب، فبالنظر إلى خارطة التشكيل الأساسي في النادي الملكي نجد زحامًا خانقًا يمنع أي وافد جديد من الحصول على فرص حقيقية للمشاركة.

    فوجود جود بيلينجهام وبجانبه براهيم دياز والنجم التركي أردا جولر بالإضافة إلى العودة المرتقبة للمهاجم إندريك يجعل من مشاركة باز أمرًا شبه مستحيل.

    ولو كان نيكو باز يمتلك الشجاعة الكافية لقال لا لتلك العودة التي قد تقتل مسيرته في مهدها، فالعودة إلى مدريد تعني الجلوس على دكة البدلاء في فريق تدار الكثير من حساباته بناء على معايير غير فنية ترتبط أحيانًا بأسعار النجوم وقيمتهم التسويقية العالمية تمامًا كما يحدث مع بيلينجهام وغيره من الأسماء الكبرى التي يجب أن تتواجد في الملعب لدوافع اقتصادية وتجارية تفوق في أثرها الرؤية الفنية البحتة للمدرب.


  • إعلان
  • ليلة النحس في ملعب لويجي فيراريس


    لم يكن خروج نيكو باز بين الشوطين إلا تتويجًا لليلة من سوء الحظ المطلق الذي طارده منذ الدقيقة الأولى.

    لقد قدم اللاعب شوطًا أول مثاليًا من الناحية المهارية حيث أطلق تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء كادت أن تعلن عن هدفه الأول لولا أنها مرت بجوار القائم بسنتيمترات قليلة.

    ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ارتقى باز عاليًا ليقابل كرة عرضية برأسية متقنة ضربت القائم الأيسر لمرمى جنوى وسط ذهول المتابعين.

    وفي الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر انفجار موهبته جاء الاصطدام العنيف في الرأس ليغير مسار ليلته تمامًا في الدقيقة 30.

    اشتكى باز من عدم قدرته على الرؤية بوضوح في الدقيقة 41 وتحدث مع الطاقم الطبي حول تشوش في بصره مما أجبر سيسك فابريجاس على إجراء تبديل اضطراري بدخول كاكيري.

    إنه نحس حقيقي أن يتعرض اللاعب لمثل هذه الإصابة المقلقة في الرأس تحديدًا في اليوم الذي تخرج فيه التقارير لتؤكد رغبة ريال مدريد في استعادته وكأن القدر يرسل له إشارة بضرورة التريث قبل اتخاذ أي خطوة نحو العودة إلى العاصمة الإسبانية.


  • Real Madrid CF v Rayo Vallecano de Madrid - LaLiga EA SportsGetty Images Sport

    الاحتكار الملكي وتجميد المواهب


    لا تتوقف أطماع ريال مدريد عند حدود نيكو باز فحسب بل تمتد لتشمل استعادة إندريك وفيكتور مونيوز في تحرك يكشف عن أنانية مطلقة للنادي الملكي في سوق الانتقالات.

    يسعى ريال مدريد لتجميع أكبر قدر ممكن من المواهب الشابة تحت عباءته دون وجود خطة واضحة لمنحهم دقائق لعب كافية أو معرفة من سيكون مدرب الموسم المقبل حتى.

    هذا النهج يهدد بضياع جيل كامل من اللاعبين الذين قد يجدون أنفسهم في الموسم المقبل بعيدين تمامًا عن حسابات المشاركة الفعلية.

    تكدس اللاعبين في مراكز الهجوم وصناعة اللعب سيؤدي حتمًا إلى تجميد هذه المواهب وتراجع مستواها الفني نتيجة الغياب عن حساسية المباريات الرسمية.

    باز وإندريك ومونيوز يمثلون مستقبل الكرة العالمية لكنهم في مدريد قد لا يجدون سوى مقاعد البدلاء بانتظارهم مما يجعل من فكرة العودة خيارًا محفوفًا بالمخاطر وتفضيلًا للوجاهة التاريخية على حساب التطور الرياضي المطلوب.


  • Genoa CFC v Como 1907 - Serie AGetty Images Sport

    بيت القصيد


    في نهاية المطاف يبقى مستقبل نيكو باز رهين قراره الشخصي وقدرته على تغليب مصلحته الفنية على بريق الشهرة في سانتياجو برنابيو.

    الإصابة التي تعرض لها اليوم أمام جنوى وصعوبة الرؤية التي داهمته يجب أن تكون دافعًا له للتفكير بعمق في جدوى الانتقال إلى بيئة قد تحرمه من الاستمتاع بكرة القدم التي يقدمها حاليًا في إيطاليا.

    البطولة الإيطالية منحته الثقة والنجومية والقدرة على التعبير عن نفسه بانتظام بينما العودة إلى مدريد في هذا التوقيت ليست سوى رحلة نحو المجهول في ظل وجود كوكبة من النجوم الذين لن يتنازلوا عن مراكزهم بسهولة.

    الشجاعة الحقيقية ليست في العودة إلى البيت القديم والقتال في معركة تبدو خاسرة منذ اللحظة الأولى، البعض قد يدعو ذلك "غباء" بل في تكمن الاستمرار حيث يمكن للموهبة أن تنمو وتزدهر بعيدًا عن مقصلة الحسابات التجارية والجماهيرية التي تحكم الأندية الكبرى.