جسدت المباراة هيمنة بافارية مطلقة تعكس الفجوة الشاسعة بين قمة وقاع البوندسليجا، لكن الأهم من لغة الأرقام المباشرة هو العبقرية التكتيكية التي أظهرها المدرب فينسنت كومباني في إدارة قائمته. فقد نجح المدرب في الحفاظ على شراسة المنظومة وإيقاعها المدمر رغم تطبيقه لسياسة مداورة واسعة النطاق، حيث اختار إراحة قواه الضاربة وتجنيبهم الإرهاق، وفي مقدمتهم الهداف الإنجليزي هاري كين والمدافع الفرنسي دايوت أوباميكانو اللذان لم يشاركا في اللقاء، مع إبقاء أسماء وازنة لويس دياز وجوناثان تاه على مقاعد البدلاء حتى مجريات الشوط الثاني.
ورغم غياب هذه الأعمدة الأساسية، سيطر البايرن على مجريات اللعب بالطول والعرض كأن شيئاً لم يتغير، محققاً نسبة استحواذ بلغت 77%، وهو رقم يترجم تفوق خط الوسط والقيادة الذكية للنجم يوشوا كيميش الذي ضبط إيقاع اللعب تماماً. وتبادل لاعبو البافاري 944 تمريرة دقيقة، مقابل 201 تمريرة فقط لأصحاب الأرض، مما أصاب لاعبي سانت باولي بالإرهاق التام والشلل التكتيكي المبكر.
هجومياً، لم تفقد الآلة البافارية أياً من تروسها، حيث أمطر لاعبو البايرن مرمى الخصم بعشرين تسديدة، وبلغت نسبة الأهداف المتوقعة 3.37. وترجم الفريق هذه السيطرة الصارمة إلى خماسية رائعة تناوب على تسجيلها كل من جمال موسيالا، وليون جوريتسكا، ومايكل أوليس، والمهاجم نيكولاس جاكسون الذي استغل فرصته الأساسية بامتياز، وأخيراً رافاييل جيريرو، ليعكس هذا التنوع التهديفي مدى الشراسة الهجومية التي يتمتع بها الفريق من كافة خطوطه، وعمق قائمته التي تفتك بالخصوم مهما تغيرت الأسماء.