Goal.com
Atletico Madrid - ArsenalVoetbalzone

"مباراة القرن" لم تكن في حديقة الأمراء .. رقم خادع ينصف "ملل آرسنال وأتلتيكو مدريد" وإليكم حل اللغز!

لو كان الأمر بالأرقام والنظرة السطحية لها، لكانت مواجهة أتلتيكو مدريد وآرسنال في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا هي مباراة القرن، وليس ما حدث في حديقة الأمراء بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ.

مباراة شهدت هدفين فقط من ركلتي جزاء، سجلهما فيكتور جيوكيريس لآرسنال وخوليان ألفاريز لصالح أتلتيكو مدريد، وسط شعور البعض بالملل لمقارنتها بشكل مباشر بما حدث في الليلة السابقة بين العملاقين الفرنسي والألماني.

الملحمة التي جرت في الناحية الأخرى انتهت بفوز باريس بنتيجة 5/4، في قمة كانت أشبه بمباريات التنس، سريعة وقوية ومليئة بالأهداف والندية والتكافؤ بين الفريقين.

البعض أطلق عليها "مباراة القرن" بسبب تفوقها على جميع المواجهات السابقة من وجهة نظرهم، ولكن هناك إحصائية قد تجعلنا نتوقف قليلًا خاصة لـ"هواة الأرقام"...

  • Atletico de Madrid v Arsenal FC - UEFA Champions League 2025/26 Semi Final First LegGetty Images Sport

    إصرار من دون مكافأة

    مباراة آرسنال وأتلتيكو مدريد شهدت 29 تسديدة بشكل إجمالي من الفريقين، بمجموع 18 لصالح الفريق الإسباني مقابل 11 لنظيره الإنجليزي الذي تقدم في الشوط الأول.

    وهو الأمر الذي يجبرنا على منح هذه المباراة حقها، لأنها تبدو كـ"قصة إصرار دون مكافأة" مثلما وصفتها صحيفة "ماركا" الإسبانية، خاصة وأن الكرات التي تم تسديدها على المرمى من الفريقين وصلت إلى 6 فقط.

    وأما بالنسبة لمباراة باريس سان جيرمان وبايرن، فقد وصل عدد التسديدات بشكل عام إلى 22 فقط، مما يشير إلى تفوق المواجهة الأخرى الأقل متعة للمتابعين بصورة لا تدع أي مجال للشك.

    ولكن الفارق هنا يكمن في الفاعلية، لأن مواجهة العملاقين الفرنسي والألماني، شهدت تسديد 13 كرة على المرمى للفريقين، بنسبة دقة وصلت إلى 60%.

    ويأتي هذا الأمر كدليل واضح بأن جوهر متعة كرة القدم "بشكل بديهي"، يعتمد على المحاولة المستمرة على المرمى وتشكيل الخطورة على الخصم، بغض النظر عن باقي العناصر الأخرى التي لا يمكن التقليل منها في اللعبة.



  • إعلان
  • Atletico de Madrid v Arsenal FC - UEFA Champions League 2025/26 Semi Final First LegGetty Images Sport

    معركة من نوع آخر

    لو أخرجنا مباراة بايرن ميونخ وباريس من سياق الأحداث، وشاهدنا قمة آرسنال وأتلتيكو مدريد، سنجد أنها جاءت أفضل من المتوقع، لأن الأغلبية تخيلت مشاهدة ما هو أسوأ من ذلك بكثير.

    آرسنال ظهر بصورة منظمة عن التي لعب بها ضد سبورتينج لشبونة ذهابًا وإيابًا، وخلال تعثراته المحلية الأخيرة، ووصل إلى مناطق الخطورة بصفة متناسبة مع ظروفه، وكان يعيبه سوء التصرف في الثلث الأخير.

    جميعنا توقع أن يكتفي المدفعجية بالتراجع ومحاولة الدفاع والحفاظ على التعادل أو الانتصار بهدف جيوكيريس، ولكن الفريق اللندني لم يفعل ذلك، وحاول اللعب بصورة متوازنة تجعله لا يفرط بسهولة في تقدمه، مع فتح الباب أمام تعزيز النتيجة.


    وأما أتلتيكو، فكان يعرف جيدًا مدى صعوبة المباراة، لعب بإصرار شديد وضغط مرتفع لخنق آرسنال "الأمر الذي قاومه المدفعجية على فترات"، وحاول استغلال الضجة والأجواء الصاخبة على أرضه ووصلت جماهيره.

    المباراة شهدت نسخة من قمة بايرن وباريس بعد 10 دقائق من تسجيل خوليان ألفاريز هدف التعادل، فرصة سانحة لأديمولا لوكمان وكرة في القائم من أنطوان جريزمان، ولعبة أخرى تصدى لها دافيد رايا ببراعة.

    تلك الفترة كانت غنية بالسرعة والندية من الطرفين، وحملت الكثير من الإثارة، قبل أن يتعافى آرسنال في وقت لاحق بمحاولات متقطعة، ولا يمكن توجيه اللوم على الفريق أو اتهامه بالتخاذل أو الملل بأي شكل من الأشكال.

    إذن .. لماذا لم نستمتع بهذه المباراة رغم الجهد المبذول، وكنا في أشد درجات الإثارة خلال ما حدث في حديقة الأمراء؟!


  • Paris Saint-Germain v FC Bayern München - UEFA Champions League 2025/26 Semi Final First LegGetty Images Sport

    الجودة

    آرسنال وأتلتيكو أثبتا أكثر من مرة أنهما يستطيعان تقديم مستويات جيدة على كل الأصعدة، المدفعجية فازوا على الفريق الإسباني نفسه في مرحلة الدوري، وتفوقوا على إنتر وبايرن ميونخ خلال النسخة الحالية من الأبطال.

    ونفس الأمر بالنسبة لأتلتيكو، تفوق على برشلونة مرتين في دوري أبطال أوروبا وكأس ملك إسبانيا، وفاز على الفريق الكتالوني 4/0 في ذهاب نصف نهائي الكأس، إذن هذا الفريق يستطيع التسجيل بغزارة أمام الكبار.

    ولكن فارق الجودة الهجومية المتواجدة في بايرن ميونخ وباريس خاصة من ناحية العناصر والقدرة على الارتجال والإبداع، هو الذي جعلنا نشاهد مباراة القرن في حديقة الأمراء ومواجهة عادية في المتروبوليتانو.

    في حديقة الأمراء شاهدنا : ديزيري دوي، عثمان ديمبيلي، جواو نيفيش، خفيتشا كفاراتسخيليا، مايكل أوليسي، لويس دياز، هاري كين فيتينيا، وجمال وموسيالا.


    وفي المتروبوليتانو كنا موعد مع : خوليان ألفاريز، أنطوان جريزمان "وهو في نهاية رحلته"، أديمولا لوكمان، جوليانو سيميوني، فيكتور جيوكيريس، نوني مادويكي وجابرييل مارتينيلي.

    فارق الجودة بين الطرفين يكفي لشرح وتوضيح لماذا كانت الفاعلية أفضل في مباراة باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ، ولكن هناك جانب آخر لا يمكن إغفاله وهو مقارنة أفكار المدربين.



    دييجو سيميوني وميكيل أرتيتا من النوعية المتحفظة، التي تقوم بحساب الأمور جيدًا قبل الاندفاع الهجومي، ولكن هذا لا يمنع من الجرأة في الكثير من الأحيان لحسم المباراة "آرسنال لا يعيش فتراته في هذه الميزة مؤخرًا".

    وأما فينسنت كومباني ولويس إنريكي، فيعتمدان على فلسفة ونهج مختلفان كثيرًا، لا يهتمان كثيرًا بتلقي الأهداف من أخطاء دفاعية لطالما يؤمنان بقدرتهما على التعويض لامتلاك الجودة الكافية.

    الخلاصة هنا : باريس وبايرن ميونخ لا يمانعان الاستقبال، لأن فكرة التسجيل عندهما ليست مستحيلة وواردة في أي وقت لامتلاك كافة الأسلحة، لذلك سيخرج الفريق البافاري خاسرًا 5/4 وكأن شيئًا لم يحدث قبل لقاء الإياب.

    وأما بين آرسنال وأتلتيكو مدريد، فكل هدف له قيمة كبيرة للغاية، لأن التعويض ليس سهلًا، بسبب القوة الدفاعية للخصم من ناحية، وعدم امتلاك أسلحة خارقة للتسجيل باستثناء عناصر قليلة مثل خوليان ألفاريز من ناحية أخرى.

    إذن .. لو امتلك سيميوني وأرتيتا جودة هجومية مماثلة، لكنا شاهدنا مباراة بها فاعلية أكبر مع بعض الانضباط الدفاعي الذي غاب نوعًا ما عن قمة بايرن وباريس.

    وهذا لا يعني أنهما بريئان من نقص الجودة لديهما، لأن الثنائي امتلك كافة الموارد المالية في آرسنال وأتلتيكو مدريد، ومع ذلك قرر كل منهما الإنفاق على لاعبين أغلبهم أصحاب طبيعة بدنية قوية بغض النظر عن قدراتهم الإبداعية والفنية.