ما وراء المنطق - مارادونا حصد كأس العالم والدوري الإيطالي بمفرده

التعليقات()
Getty
نرصد في هذه المقالات الأفكار غير المنطقية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي

بقلم    مصعب صلاح      تابعوه على تويتر

في إطار حنين بعض الجمهور إلى الماضي تظهر بعض العبارات التي لا تعبر عن الحقيقة أو الواقع في شيء، ولكنّها تداولت وانتشرت حتى صارت واقعًا لا يقبل الشك.

في إطار سلسلة مقالات "ما وراء المنطق" نتحدث عن أحد أغرب الحجج التي تدفع البعض لوصف دييجو أرماندو مارادونا، أسطورة الأرجنتين، بأنّه حقق الدوري الإيطالي مع نابولي منفردًا أو أن منتخب بلاده لم يمتلك أي نجم آخر سواه في كأس العالم 1986.

في البداية أود التأكيد على أننا نحترم مارادونا وهو دون شك أحد أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم وامتلك موهبة كروية لا نقاش عليها، ولكن حصر التتويج ببطولة لفرد واحد أحد أكثر الأخطاء الشائعة.

فحتى ليونيل ميسي مع برشلونة أو كريستيانو رونالدو مع ريال مدريد لم يكن ليحققوا ما أنجزوه لو لعبوا لفريق متوسط أو في فترة تراجع لأنديتهم. لابد من أسماء بجوارهم قادرة على مساندة الفريق ككل.

  1. David Cannon/Getty Images

    كرة القدم جماعية

    رغم أن كرة القدم لعبة جماعية إلا أن البعض يفضل أن تقتصر فقط على مجموعة من الأفراد.

    مارادونا قدم مستوى رائع في كأس العالم 1986 دون شك، لكنّه أيضًا امتلك عناصر مميزة وفريق لديه قدرات دفاعية جيدة وفي الهجوم تواجد خورخي فالدانو، مهاجم ريال مدريد وقتها.

    وحتى مع نابولي امتلك مجموعة من الأسماء اللامعة بجواره ولذلك نجحوا في الفوز بالدوري الإيطالي في 1987 و1990.

    لو نسينا مارادونا وعدنا إلى الحاضر، فإن أفضل مواسم ميسي التهديفية والتي حقق فيها الحذاء الذهبي أعوام 2010 و2012 و2013 و2017 لم يحصد برشلونة بطولات كبيرة فربما يفوز بالدوري فقط أو الكأس فقط.

    على النقيض في مواسم الثلاثية، 2009 و2015 لم يكن ميسي الأكثر تهديفًا ولكنّه قدّم واحدة من أفضل مواسمه.

    مع عظمة ميسي، لم يكن ليحقق أي شيء لو لم يطوره جوارديولا وتواجد معه إنييستا وتشافي وبوسكيتس ثم بعد ذلك سواريز ونيمار وحاليًا يمتلك النادي الكتالوني خط دفاعي وحارس مرمى مميز وحصل على حرية حركة أكبر.

    بالنسبة لكريستيانو رونالدو، فإن أغلب أهدافه جاءت من لمسة واحدة وخاصة في المواسم الأخيرة، مما يعني أن هناك خط وسط قوي ينجح في بناء الهجمات وتمرير الكرات للبرتغالي في مواضع مناسبة للتهديف.

    لا ينكر متابع لكرة القدم دور مودريتش وكروس وغيرهم في فوز الملكي بالبطولات خلال المواسم الأخيرة.

  2. Getty

    المظاليم في التاريخ كثر

    خورخي لويس بوروتشاجا هو صاحب هدف الأرجنتين الثالث في 1986 أمام ألمانيا والذي توج بسببه التانجو ببطولة كأس العالم.

    لو شاهدت مباراة النهائي لوجدت أن فالدانو وبوروتشاجا لعبا مباراة مميزة للغاية أما مارادونا فلم يتألق بالصورة ذاتها التي ظهر بها في مباراتي إنجلترا وبلجيكا في ربع ونصف نهائي البطولة.

    ولكن التاريخ ذكر مارادونا فقط، ولم يتحدث أحد عن بوروتشاجا .

    الأمر كذلك في برشلونة حاليًا، فبعد عدة سنوات قد ينسى البعض مجهودات بوسكيتس الكبيرة أو أهداف بيدرو الحاسمة وسيظل الجميع يتحدث عن ميسي.

    ربما لن يهتم أحد بذكر ما قدمه مودريتش وألونسو ودي ماريا ومارسيلو لريال مدريد حينما يتم ذكر كريستيانو رونالدو.

    الاهتمام الإعلامي الذي ينصب على لاعب واحد - مهما بلغت عبقريته ومهارته - يجعل آخرون يخرجون من دائرة الاهتمام وبعد عديد السنوات قد تنساهم الأجيال المقبلة ويبقون في طيات التاريخ.

  3. Getty Images

    إن فعلتها وحدك مرة، افعلها كل مرة

    مارادونا لعب كأس العالم في 4 نسخ، عام 1982 خرج الأرجنتين من ربع النهائي في مجموعة تواجد بها البرازيل وإيطاليا وخسروا جميع المباريات.

    وفي 1990 وصل التانجو للنهائي ضد ألمانيا ولكن خسروا اللقاء، أما في 1994 فودع الأرجنتين البطولة من ربع النهائي على يد رومانيا.

    من الطبيعي أن يتغير مستوى كل لاعب من فترة لأخرى وبحسب خبرته، وأيضًا تغيير المدرب والتشكيل يصنع فارقًا كبيرًا.

    ميسي لعب كأس العالم في 2006 وخرج على يد ألمانيا في ربع النهائي ثم تكرر الأمر في 2010، ولكن في 2014 وصلوا للنهائي وذلك بسبب اختلاف العناصر المصاحبة لليو مثل المدرب واللاعبين.

    لو أن لاعبًا واحدًا فقط هو من يحصد البطولات، لكن مارادونا حصد كأس العالم كل سنة، وحقق الدوري الإيطالي في جميع مواسمه الستة مع نابولي، لكنّه لم يحققها سوى مرتين.

    مارادونا نفسه لم يحقق إنجازات كبيرة مع أندية أخرى رغم لعبه لعديد الفرق مما يدل على أنّ هناك ظروف معينة دفعته للفوز بهذه البطولات مع نابولي.

    كرة القدم لا تتوقف على لاعب واحد، ولا يمكن أبدًا أن ننسب الفضل للاعب واحد متناسين باقي اللاعبين وظروف البطولة والمنافسين ومستوى اللاعب في هذا الموسم بالتحديد.