Goal.com
GOAL ONLY Mbappe GFXGoal AR, Gemini

غدر الصحافة المدريدية: مبابي آخر الضحايا.. يذكرونه بأيام إنريكي ويرونه لا يملك شخصية ريال مدريد!

تصدرت حالة من التباين الحاد عناوين الصحافة الرياضية في العاصمة الإسبانية مدريد خلال الساعات القليلة الماضية وذلك بعدما تحولت نبرة الإشادة المطلقة بالنجم الفرنسي كيليان مبابي إلى هجوم لاذع وتشكيك في هويته الكروية. 

وتأتي هذه الموجة من النقد عقب تعثر الفريق الملكي في مباراته الأخيرة في الدوري الإسباني أمام مايوركا مما دفع الإعلاميين المقربين من أسوار سانتياجو برنابيو إلى توجيه أصابع الاتهام مباشرة نحو الفرنسي الذي كان يمثل الحلم الأكبر للجماهير لسنوات طويلة. 

ورصدت التقارير الإعلامية تراجعًا في مؤشر الدعم الصحفي للاعب الفرنسي حيث بدأت البرامج التليفزيونية الشهيرة في رسم صورة مغايرة تمامًا لتلك التي رُسمت له وقت التوقيع معه بوصفه اللاعب الأفضل في العالم والمرشح الأول لنيل جائزة الكرة الذهبية.


  • الصحافة المدريدية ومقصلة النقد اللحظي المتغير


    يعكس الهجوم الحالي الذي يقوده إعلاميون بارزون مثل جوسيب بيدرول وتوماس رونسيرو حالة من التناقض الذي يسيطر على المشهد الرياضي في إسبانيا حيث يتم تقييم النجوم بناء على نتيجة المباراة الأخيرة فقط دون النظر إلى المشروع الرياضي المتكامل. 

    فبعد أن كان مبابي هو الفتى المدلل الذي سيقود حقبة جديدة من الأمجاد أصبح اليوم في نظر هؤلاء الإعلاميين لاعبًا يفتقد للشخصية ولا يفهم عظمة القميص الذي يرتديه. 

    هذا التناقض الصارخ يظهر بوضوح عند المقارنة بين ما كان يكتب عنه قبل أشهر قليلة وبين ما ينشر الآن من ادعاءات حول حاجته لدروس في الالتزام والروح القتالية. 

    هذا الأسلوب الصحفي يهدف في المقام الأول إلى خلق مادة إعلامية مثيرة تضمن نسب مشاهدة عالية حتى لو كان ذلك على حساب تحطيم الروح المعنوية لأحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية في الوقت الراهن.


  • إعلان
  • الأرقام الفردية تكذب ادعاءات الفشل الذريع


    رغم كل الضجيج الإعلامي الذي يحاول تصوير مبابي كأنه عبء على تشكيلة المدرب ألفارو أربيلو إلا أن لغة الأرقام تقدم رواية مختلفة تمامًا تعري زيف هذا الهجوم. 

    فالنجم الفرنسي لا يزال يتصدر قوائم الأكثر تأثيرًا في الملاعب الأوروبية وينافس بقوة على أفضل الأرقام الفردية على مستوى العالم خلال الموسم الحالي. 

    ومن المثير للتساؤل كيف يتحول لاعب يسجل ويصنع ويساهم في معظم هجمات فريقه إلى مادة للسخرية أو النقد القاسي لمجرد صيام تهديفي لم يتجاوز بضع مباريات كان في غالبيتها مصابًا أو يحل كبديل.

    هذا التجاهل المتعمد للإحصائيات الفنية يعكس رغبة الصحافة في توجيه الرأي العام نحو كبش فداء يبرر أي إخفاق جماعي للفريق متناسين أن كرة القدم لعبة جماعية لا تعتمد على فرد واحد مهما بلغت نجوميته.

    بعيدًا حتى عن الأرقام، مبابي لا ينكر أنه يدافع أقل، وأربيلوا نفسه المدير الفني للفريق لا يرى مشكلة في ذلك نظرًا لأدواره الهجومية الهامة، لكن لا، كيف سيكون كل هؤلاء يفهمون أكثر من الموجودون في برنامج "التشيرنجيتو" الجدلي.



  • ازدواجية المعايير بين التمجيد والجلد الإعلامي


    لقد سقطت الصحافة المدريدية في فخ ازدواجية المعايير بشكل فج عندما بدأت في عقد مقارنات غير عادلة بين مبابي وبين أساطير النادي السابقين بهدف إظهاره بمظهر المقصر.

    ففي الوقت الذي كان يتم فيه التغاضي عن فترات هبوط المستوى لنجوم آخرين يتم رصد كل حركة وكل تعبير وجه لمبابي تحت المجهر لمحاولة إثبات أنه لا يمتلك العقلية المناسبة لريال مدريد. 

    ومن المضحك أن يطالب البعض بعرض مقاطع فيديو لمدربين سابقين لتعليم لاعب حقق لقب كأس العالم وهو في سن 19 عامًا كيف يدافع أو كيف يضغط على الخصم. 

    هذا النوع من الطرح الإعلامي يفتقر إلى المهنية ويحول التحليل الرياضي إلى مجرد انفعالات لحظية تتغير مع كل صافرة نهاية لمباراة لا يحقق فيها الفريق الفوز المنشود.


  • Kylian MbappeGetty

    صناعة الأزمات لخدمة أغراض البرامج الحوارية


    تلعب البرامج الحوارية الرياضية دور المحرك الأساسي لهذه الحملات الموجهة حيث يتم استغلال شهرة مبابي لخلق صراعات وهمية داخل غرف الملابس أو مع الجهاز الفني. 

    ادعاء أن مبابي لم يستوعب ما هو ريال مدريد يعد إهانة لذكاء اللاعب الذي ضحى بالكثير من أجل ارتداء هذا القميص وتجاوز ضغوطًا سياسية ومالية هائلة لتحقيق حلمه. 

    ولكن الإعلام المدريدي الذي يقتات على الأزمات يجد في مبابي هدفًا سهلاً لجذب انتباه الجماهير الغاضبة من نتائج الفريق. 

    وبدلاً من تسليط الضوء على المشكلات الفنية الحقيقية في التوازن بين الخطوط أو الإصابات التي ضربت الفريق أو ملف المدرب الذي تم تغييره لأهواء اللاعبين فقط يتم اختزال المشكلات في شخص النجم الفرنسي في محاولة لتبسيط الأمور بشكل مخل بالواقع الرياضي المعقد.


  • بيت القصيد


    الهجوم الضاري الذي يتعرض له كيليان مبابي حاليًا ليس إلا حلقة جديدة من مسلسل تناقضات الصحافة المدريدية التي ترفع النجوم إلى عنان السماء عند الانتصارات وتهوي بهم إلى القاع عند أول تعثر.

    الحقيقة الثابتة هي أن مبابي يظل واحدًا من أفضل 5 لاعبين في العالم حاليًا وأن أرقامه الفردية وتأثيره في الملعب لا يمكن طمسهما بكلمات غاضبة في برنامج تليفزيوني أو عناوين مثيرة في صحيفة تبحث عن المبيعات. 

    وسيكون الرد الأمثل من اللاعب في المواعيد الكبرى مثل مواجهة بايرن ميونخ القادمة حيث تملك الأقدام دائمًا القدرة على إسكات الأقلام التي أدمنت التلون وتغيير المواقف بناء على أهواء النتائج اللحظية.