Goal.com
Football TransfersGoal Ar Only GFX

ثورة في سوق الانتقالات .. لاسانا ديارا يُغير مجرى التاريخ وسلاح ذو حدين لحماية اللاعبين وابتزاز الأندية!

رغم أن الأنظار كلها تتجه نحو المكسيك مساء اليوم، الخميس، لترقب افتتاح كأس العالم 2026 بالمشاركة مع الولايات المتحدة وكندا، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم قرر الإعلان عن ثورة شاملة بسوق الانتقالات في كرة القدم.

الأمر يتعلق بلوائح جديدة تخص الميركاتو، سيتم تطبيقها بشكل إجباري على جميع الاتحادات اعتبارًا من يناير 2027، مما يعني سوق الانتقالات الحالي هو الأخير بالشكل القديم للصفقات.

العنوان الرئيسي لتلك التغييرات يتمثل في الشروط الجزائية، وهي خطوة يتم تطبيقها بالفعل في الدوري الإسباني، لكن بعض المنافسات الأخرى لا تعتمد عليها، لتترك الأمور مفتوحة فيما يتعلق ببيع اللاعبين.

ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد فقط، سيتم منح اللاعبين دورًا فعالًا في عمليات انتقالهم، مما يمنحهم المزيد من الصلاحيات على حساب الأندية، لإيقاف حالات التعنت التي أجبرت البعض على الاستمرار بفرقهم عكس رغبتهم الصريحة!

  • Lassana DiarraGetty Images

    كلمة السر .. لاسانا ديارا

    صحيفة "سبورت" الإسبانية، قالت إن اللوائح الجديدة سيتم تطبيقها، بعد عامين من الدراسة والمناقشات مع كافة الجهات المعنية، سواء الاتحاد الدولي أو رابطة الأندية الأوروبية او الاتحاد الأوروبي أو الدوريات المحلية، وكذلك اتحاد اللاعبين المحترفين.

    المحرك الرئيسي لتلك التغييرات كان اللاعب الفرنسي لاسانا ديارا، وقضيته الشهيرة التي انتهت بفسخ عقده مع نادي لوكوموتيف موسكو الروسي في عام 2014.

    القصة بدأت في أغسطس 2013، عندما وقع ديارا لمدة أربع سنوات مع لوكوموتيف، وبعد عام واحد وقع خلافًا بينهما بخصوص الراتب وبعض الأمور الأخرى، ليتم فسخ العقد بين الطرفين عقب سلسلة من الخلافات والاتهامات.

    لوكوموتيف اتجه إلى غرفة فض المنازعات التابعة للفيفا التي حكمت لصالح النادي الروسي، مع إلزام ديارا بدفع حوالي 10 ملايين يورو بسبب فسخ عقده دون مبرر واضح.

    وبعدها تلقى اللاعب عرضًا من نادي شارلروا البلجيكي، ولكن الأخير تراجع عن الصفقة، بسبب لوائح الفيفا التي تُحمل النادي الجديد للاعب جزءًا من مسؤولية التعويضات المستحقة لناديه السابق، مما دفع المسؤولين لإنهاء المفاوضات تخوفًا من التعرض لعقوبات أو تحمل تكاليف إضافية.

    اللاعب الفرنسي لم يقف ساكنًا، بل رفع دعوى قضائية في بلجيكا ضد الاتحاد المحلي والفيفا، مطالبًا بتعويضات ضخمة عن ما حدث، بحجة أن لوائح انتقالات اللاعبين تتعارض مع قوانين الاتحاد الأوروبي وتقيد حرية الانتقال بين الأندية، كما تخلق مخاطر مالية غير مبررة للأندية الراغبة في التعاقد مع أي لاعب.

    وفي أكتوبر 2024، أصدرت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي حكمًا تاريخيًا لصالح ديارا، على حساب الفيفا، قبل التوصل إلى تسوية نهائية بالتراضي بين الطرفين في شهر يونيو الجاري.

  • إعلان
  • FIFA World Cup 2026 Opening Press ConferenceGetty Images Sport

    ما هي اللوائح الجديدة؟

    وفقًا للضوابط التي وضعها فيفا بقيادة رئيسه جياني إنفانتينو، سيحق للاعب أو النادي المتضرر من الإخلال بالعقد، الحصول على تعويض مالي لا يقل عن القيمة المتبقية من التعاقد الذي تم فسخه، ويحدث ذلك في حالات اللاعبين الذين يتقاضون راتبًا سنويًا لا يتجاوز 150 ألف دولار.

    ولا يتوقف الأمر عند التعويض فقط، بل يمكن فرض غرامة على النادي أو اللاعب "تصل إلى 6 رواتب شهرية" في حالة وجود أي سلوك تعسفي.

    ولو وقع اللاعب على عقد مع فريق جديد خلال 45 يومًا من فسخ عقده السابق، سيتم اتهام ناديه الجديد بأنه من حرضه على هذه الخطوة.

    ولذلك، سيكون على جميع الأندية في مختلف أنحاء العالم، إدراج شرط جزائي في عقود كل اللاعبين، بشرط أن تتناسب مع رواتبهم، وهذا ما يحدث في الدوري الإسباني.

    وعلى جانب آخر، سيحصل اللاعبون على نسبة من مبالغ انتقالهم لأندية أخرى، حيث تصل إلى 5% من القيمة الإجمالية، بشرط أن يكون الانتقال دوليًا.

    وبالنسبة للاعبين الذين تقل رواتبهم السنوية عن 150 ألف يورو، سيحصلون على هذه النسبة بشكل إجباري، بينما يحق للآخرين إمكانية التنازل عنها.

  • Nottingham Forest v Fulham - Premier LeagueGetty Images Sport

    سلاح ذو حدين

    بغض النظر عن قضية لاسانا ديارا، فكرة الاعتماد على شرط جزائي في عقود جميع اللاعبين، ستجعل الأمور أكثر سهولة في المستقبل، وستمنع بعض الأندية من التعنت في السماح للمواهب الفذة بالرحيل إلى الكبار.

    على سبيل المثال .. هناك إليوت أندرسون لاعب نوتنجهام فورست، مانشستر سيتي يقاتل للحصول على خدماته ولكن ناديه يطلب أكثر من 120 مليون جنيه استرليني بالإضافة إلى متغيرات مستقبلية للتخلي عنه.

    الصحفي فابريتسيو رومانو قال إن عرض سيتي لإليوت وصل إلى 106 مليون استرليني، و15 مليونًا كإضافات، وهو مبلغ عادل للغاية، ولكن نوتنجهام يلعب بورقة ارتفاع أسعار اللاعبين في الدوري الإنجليزي مثل أليكساندر إيزاك ومويسيس كايسيدو وغيرهما للحصول على أعلى سعر ممكن.

    وهنا تظهر قيمة القانون الجديد للاتحاد الدولي، لو وُضعت قيمة عادلة في عقد إليوت في البداية كشرط جزائي يلزم ناديه بالتخلي عنه بشكل فوري، لما وقع في تلك الورطة التي قد تجبره على البقاء مع نوتنجهام، بدلًا من الذهاب في مغامرة مثيرة والمنافسة على الألقاب الكبرى مع سيتي.

    ومع ذلك، يجب التوقف قليلًا عند هذه النقطة عندما نتحدث عن الشروط الجزائية وضرورة وضع مبالغ عقلانية وواقعية يمكن دفعها، عكس ما يحدث من ريال مدريد وبرشلونة، حيث يعتمد الثنائي على أرقام تصل إلى مليار يورو كبند جزائي يتيح للاعب الرحيل.

    هنا يتحول الأمر إلى سجن يضع اللاعب كرهينة لدى ناديه، لأن الجميع سيرفض دفع قيمة تصل إلى مليار يورو أو حتى 500 أو 300 مليون لإبرام صفقة جديدة.

    ولكن هل يجب أن نلوم ريال مدريد وبرشلونة على وضع تلك المبالغ التعجيزية؟ في الحقيقة لا، لأنها الوسيلة الوحيدة لحماية اللاعبين من تكرار سيناريو نيمار، عندما دفع باريس سان جيرمان 222 مليون يورو لضمه في 2017.

    ولذلك يجب النظر إلى القاعدة الجديدة كسلاح ذو حدين، نعم فيفا قام بحماية اللاعبين، ولكن على الجانب الآخر أصبحت الأندية مهددة بفقدان نجومها في عصر تتحكم فيه الأموال بشكل كامل في مجريات اللعبة.

    وستظهر هنا الفوضى، أي وكيل للاعبين يتلقى عرضًا ضخمًا من أحد الفرق مع عمولة باهظة، سيذهب لتحريض لاعبه على الرحيل بالشرط الجزائي فورًا، مع إمكانية تعرض الأندية للابتزاز الصريح.

    وتلك القضية يمكن حلها باستغلال قصة الرواتب، وتقسيم اللاعبين إلى فئات لكي تتناسب قيمة الشرط الجزائي مع مكانة كل لاعب، حتى لا تصبح اليد العليا له في كل شيء، مما ينتج عنه فقدان الأندية لسيطرتها على زمام الأمور، ومن ثم الإخلال بموازين اللعبة تمامًا.

  • هل استمتعت بهذا المقال؟

    أضف جول كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع GOAL على جوجل
  • Newcastle United v Brighton & Hove Albion - Premier LeagueGetty Images Sport

    ضحايا كان يمكنهم الاستفادة من التغييرات

    تاريخ كرة القدم به العديد من النماذج التي كان يمكنها الانتقال إلى أكبر أندية العالم، لكن التعنت والعناد والمغالاة تسببوا في منعها من التحليق في سماء اللعبة.

    ويلفريد زاها نجم كريستال بالاس، كان أحد أفضل الأجنحة في أوروبا في 2019، وبعض الأندية أظهرت اهتمامًا بالحصول على خدماته وعلى رأسها آرسنال.

    وفي المقابل، تمسك كريستال بالاس بمبالغ تعجيزية تصل إلى 80 أو 90 مليون جنيه استرليني للتخلي عن اللاعب، ليبقى زاها بالفريق وتتلاشى نجوميته بالتدريج قبل الرحيل إلى جلطة سراي بالمجان.

    سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، كان أحد أهم لاعبي الوسط في العالم، وركض خلفه ريال مدريد ويوفنتوس ومانشستر يونايتد، ولكن رئيس لاتسيو كان يطلب مبالغ تصل إلى 120 مليون يورو.

    الجميع رفض الرضوخ لتلك الأرقام غير المنطقية، لينسحب كبار أوروبا من السباق قبل أن يرحل اللاعب إلى الهلال السعودي في 2023 مقابل 40 مليون يورو فقط!

    أيضًا حسام عوار، فور تألقه مع ليون في دوري أبطال أوروبا، بدأ ريال مدريد وآرسنال ويوفنتوس التنافس على ضمه، قبل أن يخرج جان ميشيل أولاس رئيس النادي الفرنسي للمطالبة بـ60 مليون يورو مقابل بيعه.

    النتيجة كانت مثل زاها، اللاعب تراجع مستواه كثيرًا مع ليون، ورحل إلى روما ومنه لنادي الاتحاد السعودي، دون أن يحصل أولاس على ما أراد.

    العامل المشترك في كل هذه النماذج، أن أطماع الأندية أدت إلى تراجع مستوى لاعبيها، مما أجبرهم في وقت لاحق على بيعهم بمبالغ أقل بكثير مما طلبوا في مراحل توهجهم.

    هناك نموذج آخر يحدث لآن، وهو برونو جيمارايش نجم نيوكاسل يونايتد، الذي كان مطلبًا لعدة أندية كبرى منذ عامين، ولكن الماكبايس طلبوا أكثر من 100 جنيه استرليني مقابل بيعه، ليبقى مع ناديه دون أي تقدم في مسيرته.

    وبالحديث عن الشروط الجزائية "غير المنطقية" التي نخشى ظهورها، سنجد حالة أندريا بيلوتي، مهاجم تورينو الذي تألق في موسم 2016/2017، وسجل 26 هدفًا بالدوري الإيطالي، وأصبح هدفًا لمانشستر يونايتد وتشيلسي وغيرهما.

    ولكن ناديه تمسك بتفعيل الشرط الجزائي في عقده بـ100 مليون يورو، ليرفض الجميع ويبقى بيلوتي قبل الرحيل إلى روما بالمجان في 2022، دون أن يتمتع بالمسيرة التي كان يحلم بها.

    أيضًا لدينا خوليان ألفاريز، الهدف الذي يقاتل عليه برشلونة وعرض 100 مليون يورو لضمه من أتلتيكو مدريد، ولكن الأخير رفض العرض وسخر من نظيره الكتالوني.

    حتى ريال مدريد الذي ربما دخل الصفقة بنية رفع السعر، عرض 150 مليون يورو ورفض أتلتيكو مرة أخرى، متمسكًا بالشرط الجزائي بقيمة 500 مليون يورو، وهو مبلغ لن يوافق أحد على دفعه.

    وبعد كل ما ذكرناه، سنصل في النهاية إلى حقيقة أن التغييرات ستكون مفيدة ومنصفة للاعبين، بشرط أن يتم استخدامها وضبطها بطريقة صحيحة، وعدم حرمان الأندية من سلطة حماية أنفسها من الأطماع الخارجية ومحاولات الابتزاز.